محمد العليان
انتهت رحلة مشاركة منتخبنا في بطولة خليجي 27 لكرة القدم، المقامة في مدينة جدة بالسعودية، وخرج المنتخب من الدور نصف النهائي أمام المنتخب الإماراتي الشقيق القوي بنتيجة 1-صفر، بعد أن تأهل من المجموعة إثر تعادل 1-1 مع المنتخب العراقي الشقيق، وخسارته أمام المنتخب السعودي الشقيق بثلاثية نظيفة، في خسارة ثقيلة، ثم الفوز على المنتخب الكويتي الشقيق بثلاثية مقابل هدف وتأهل المنتخب عن طريق القرعة بعدما تساوى مع المنتخب العراقي في كل شيء.
وقبل المُشاركة مرَّ المنتخب بعدة ظروف وصعوبات؛ أولًا: أن المنتخب يقوده مدرب جديد وهو المغربي طارق السكتيوي، ثانياً أكثر من 5 لاعبين جُدد لعبوا مع المنتخب لأول مرة في بطولة الخليج، ثالثًا الإصابات التي داهمت بعض اللاعبين قبل بدء البطولة بيومين أو ثلاثة، ورابعا: عدم جاهزية بعض العناصر الأساسية بدنيًا وفنيًا، ولم يتم استدعاؤهم للمنتخب، خامسًا: استبعاد عبدالرحمن المشيفري من المنتخب رغم جاهزيته البدنية والفنية مع ناديه القادسية الكويتي وتسجيل 3 أهداف في الدوري الكويتي.
كما أن المنتخب لم يخض أي مباراة استعدادية قبل البطولة، بجانب عدم جاهزية اللاعبين المحليين ونقص العامل اللياقي والبدني لمعظم اللاعبين. وبعض اللاعبين لم يلعبوا مع أنديتهم في بطولة الدوري وكانوا احتياطيين ولعبوا أساسيين مع المنتخب، مثل اللاعب مصعب الشقصي.
كل هذه العوامل كانت تفيد بأنَّ المنتخب لن يذهب بعيدًا في البطولة، لكن حدث العكس وتأهل المنتخب من مجموعته كثاني المجموعة لنصف النهائي. وقدم المنتخب في مبارياته جميعاً أداءً متفاوتًا، وكان أجمل وأقوى أداء له في الشوط الثاني. ضعف اللياقة البدنية قصمت ظهر المنتخب وكانت السبب الرئيسي في أدائه المتفاوت، كما دفع المنتخب ثمن أخطاء خط دفاعه والحارس في البطولة، خاصة في الـ15 دقيقة الأولى من المباريات؛ حيث كان منتخبنا يستقبل الأهداف من المنتخبات المنافسة. لكن رغم كل هذه الظروف والأخطاء، فإن مشاركة المنتخب في البطولة جيدة، وأفرزت نجمًا شابًا قادمًا بقوة هو اللاعب ناصر الرواحي، وهذا مكسب كبير للمنتخب في المرحلة القادمة، وهناك رضا جماعي تام تقريباً من الجماهير على المنتخب وجهازه الفني في المشاركة في البطولة والمحصلة النهائية للمنتخب.
الأغلبية من الوسط الرياضي لا يزالون يعمقون الأخطاء أو يصفون المشاركة بأنها سلبية، لأنهم عاطفيون، وكل شيء يتم هدمه لمجرد خسارة مباراة أو الخروج من البطولة، رغم أنَّ من المفترض أن نكون مثل غيرنا، نخطئ ونعدل الخطأ؛ فالخسارة والأخطاء فرصة للتصحيح، وإعادة الحسابات من جديد، ومن المؤكد أنَّ ثمة أمور فنية كثيرة اتضحت للجهاز الفني في هذه المشاركة من سلبيات وإيجابيات، ويجب على المدرب أن يعرف أنَّ أكثر من 5 لاعبين قد انتهت فترة صلاحيتهم، بحكم عامل السن وكذلك انخفاض مستواهم الفني والبني وتجاوز أعمارهم الـ31 سنة، لن يخدموا مشروع الإحلال وتجديد الدماء للمرحلة القادمة.
عودة المصابين وجاهزية المستبعدين وبقية اللاعبين الشباب في المنتخب وضم اللاعب ملهم السنيدي كظهير أيمن والمحافظة على استقرار التشكيلة وتطويرها، من شأنه أن ينتج منتخبًا متميزًا أعمار لاعبيه من 23 إلى 28 سنة. والجهاز الفني الحالي مكسب كبير للمنتخب ويجب دعمه والوقوف معه.
إن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والتأني والصبر واتباع سياسة النفس الطويل، والجهاز الفني هو خيار إستراتيجي، شريطة أن تتميز أساليب العمل بما يحقق الاستقرار والإحلال والتجديد والتصحيح. هذه كلمة حق للجماهير العُمانية الوفية التي ساندت ودعمت المنتخب في البطولة، وكذلك إلى الاتحاد العُماني لكرة القدم وعلى رأسه سعادة السيد سليمان بن حمد البوسعيدي والجهاز الفني والإداري والطبي للمنتخب، وبتكاتف الجميع القادم سيكون أفضل بإذن الله تعالى.
آخر السطر:
لا تحزن إذا فشلت أو وقعت، ما دمت تحاول الوقوف على قدميك من جديد.
