زنجبار – إبراهيم الهادي
تتجه زنجبار إلى دخول آفاق جديدة في علوم الفضاء وعلم الفلك، من خلال مشروع طموح لإنشاء قبة فلكية ومرصد علمي ومركز للزوار في منطقة تونغو، ضمن رؤية تمتد حتى عام 2031، وتجمع بين البحث العلمي والتعليم والسياحة الفلكية والابتكار، في إطار تعاون يجمع زنجبار وسلطنة عُمان، ويمتد إلى المؤسسات العلمية في تنزانيا وأفريقيا والعالم.

وكشف المهندس عبدالوهاب بن سليمان البوسعيدي، المستشار الأول لمشروع القبة الفلكية العُمانية–الزنجبارية، عن تفاصيل المشروع خلال زيارة الوفد الصحفي لجمعية الصحفيين العُمانية إلى زنجبار، موضحًا أن المشروع يُموَّل بالكامل من الجانب الزنجباري، فيما تتمثل مشاركة سلطنة عُمان في تقديم الخبرات والتجارب العُمانية في مجال علم الفلك، من خلال خبرائها ومتخصصيها.
وأوضح أن التعاون لا يقتصر على إنشاء المنشأة، بل يمتد إلى بناء القدرات البشرية، مشيرًا إلى إرسال عدد من الطلبة من زنجبار إلى سلطنة عُمان، حيث تم قبولهم للدراسة، في خطوة تستهدف إعداد كوادر زنجبارية مؤهلة في المجالات المرتبطة بعلم الفلك وعلوم الفضاء، بما يعزز قدرتها مستقبلًا على الإسهام في تشغيل المشروع وتطوير برامجه العلمية.
وقال إن الفكرة تتجاوز إنشاء مرصد أو قبة لعرض النجوم، لتأسيس مساحة علمية مفتوحة أمام الطلبة والباحثين والزوار، تربط بين المعرفة الفلكية والتجربة السياحية، وتوفر بيئة للتعلم والبحث والتفاعل مع علوم الفضاء.
وأوضح أن موقع زنجبار القريب من خط الاستواء يمنح المشروع ميزة مهمة في رصد السماء، خصوصًا الأجرام التي تظهر في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، الأمر الذي يمكن أن يجعل المنشأة إضافة علمية وسياحية جديدة إلى ما تتميز به الجزيرة من مقومات طبيعية وسياحية.
ومن المنتظر أن تضم المنشأة قبة فلكية ومرصدًا حديثًا ومركزًا للزوار، إلى جانب برامج تعليمية تستهدف طلبة المدارس والجامعات، وفعاليات فلكية تتيح للجمهور والسياح التعرف على السماء والنجوم والكواكب من خلال تجارب مباشرة.
ولا يتوقف المشروع عند الجانب التعليمي، إذ يتطلع إلى بناء قاعدة للبحث العلمي في مجالات متعددة، من بينها رصد الشمس والنجوم والأحداث الفلكية العابرة وعلوم الكواكب والاستشعار عن بُعد، مع إتاحة فرص أكبر أمام الشباب في زنجبار لدخول مجالات علمية وتقنية جديدة.
ويرى القائمون على المشروع أن السماء يمكن أن تصبح جزءًا من المنتج السياحي في زنجبار، عبر تطوير تجارب للسياحة الفلكية ومواقع لمراقبة النجوم، خصوصًا في المناطق التي تتمتع بظروف مناسبة للرصد بعيدًا عن مصادر الإضاءة.
كما يفتح المشروع المجال أمام شراكات علمية مع مؤسسات عُمانية وتنزانية وأفريقية ودولية، بما يسمح بتبادل الخبرات وتطوير برامج مشتركة في علوم الفضاء والفلك، إلى جانب التدرج مستقبلًا نحو مجالات أكثر ارتباطًا بصناعة الفضاء، مثل الأقمار الصناعية الصغيرة «CubeSat» وتطبيقاتها.
ويستهدف المشروع كذلك توفير فرص عمل نوعية للشباب في مجالات الإرشاد الفلكي والتعليم والتقنيات والمحتوى الرقمي، بما يجعل القبة الفلكية مساحة للتعلم والعمل، ويمنح علوم الفضاء حضورًا أكبر في المجتمع المحلي.
ويمثل المشروع امتدادًا جديدًا للتعاون العُماني–الزنجبارِي، إذ يلتقي الإرث التاريخي المشترك بين الجانبين مع مجالات علمية حديثة، فيما تسهم الخبرات العُمانية في علم الفلك في بناء تجربة علمية جديدة في زنجبار، يقود تمويلها الجانب الزنجباري، وتستند في جانبها الفني إلى الخبرة والتعاون مع المختصين العُمانيين.
ومن المقرر أن تمتد مراحل المشروع خلال الفترة من 2026 إلى 2031، مع استكمال الدراسات الفنية والمالية والترتيبات المؤسسية والتنظيمية قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ التفصيلية.




