فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات طلابية تتسع ومخاوف من تصعيد جديد

باريس - وكالات

تواصلت في فرنسا تداعيات موجة الاحتجاجات الطلابية التي بدأت في منتصف سبتمبر الماضي، بعدما تحولت من تحركات مطلبية مرتبطة بأوضاع المدارس إلى حركة احتجاجية وطنية، تخللتها مواجهات وأعمال عنف في عدد من المدن، وسط استعدادات لتحركات جديدة خلال الأسبوع المقبل.

وبحسب أحدث أرقام أعلنتها وزارة الداخلية الفرنسية، أوقفت السلطات أكثر من 5 آلاف شخص منذ الاثنين الماضي، بينهم نسبة كبيرة من القاصرين، فيما تأثرت نحو 735 مؤسسة تعليمية بالاحتجاجات حتى يوم الجمعة. وقالت السلطات إن أعمال عنف وقعت بالقرب من 158 مؤسسة، وشملت إلقاء مقذوفات والاعتداء على عناصر من قوات الأمن ومدرسين وصحفيين ومارة. 

وبدأت الاحتجاجات في 17 سبتمبر بمنطقة باريس، على خلفية شكاوى طلاب ومعلمين من نقص المدرسين والعاملين في المدارس، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور البنية الأساسية لبعض المؤسسات التعليمية، إلى جانب طول ساعات الدراسة والظروف التي يصفها المحتجون بأنها غير ملائمة. وسرعان ما انتقلت التحركات إلى مناطق أخرى في البلاد. 

وشهدت الأيام الأخيرة إغلاق مداخل مئات المدارس الثانوية، فيما وقعت مواجهات مع الشرطة في عدد من المدن، من بينها باريس ومرسيليا وليون وبوردو ورين ونانت وليل. وفي بعض الحالات، أُحرقت حاويات قمامة وأُطلقت زجاجات ومقذوفات على قوات الأمن، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ووسائل تفريق أخرى.

وقال رئيس شرطة باريس باتريس فور إن حركة الاحتجاج الطلابية أصبحت، بحسب وصفه، "خارجة عن السيطرة"، داعياً إلى العودة إلى الاحتجاج السلمي، في وقت تحدثت السلطات عن إصابة مئات من أفراد الشرطة وأضرار مادية تقدر بعشرات الملايين من اليورو. 

ويطالب الطلاب بتحسين ظروف الدراسة، وزيادة أعداد المدرسين والعاملين في المؤسسات التعليمية، وتقليص اكتظاظ الفصول، وتحسين المباني المدرسية، إضافة إلى معالجة المخاوف المتعلقة بمستقبلهم الدراسي والمهني.

وتشير بيانات وزارة التعليم الفرنسية إلى أن نحو 10% من ساعات التدريس في المدارس الثانوية الحكومية خلال العام الدراسي 2024-2025 لم تُدرّس، وكان جزء من ذلك مرتبطاً بعدم العثور على مدرسين بدلاء للمعلمين الغائبين. 

وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطاً بشأن مشروع موازنة عام 2027، الذي يتضمن إجراءات لخفض الإنفاق وتحقيق وفورات مالية. ويرى المحتجون والنقابات أن تقليص الإنفاق العام سيزيد الضغوط على الخدمات العامة، وفي مقدمتها التعليم.

وكانت موجة الاحتجاجات الطلابية قد تزامنت مع إضراب وتحركات واسعة في القطاع العام في 29 سبتمبر، شارك فيها مدرسون وموظفون في قطاعات مختلفة، ما ساهم في توسيع نطاق الاحتجاجات وربط المطالب الطلابية باعتراضات نقابية على السياسة المالية للحكومة. 

وتحاول حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو احتواء الأزمة، في الوقت الذي شددت فيه على أن المطالب المتعلقة بالتعليم يمكن مناقشتها، لكنها ترفض أعمال العنف والتخريب بالقرب من المدارس.

وعقد لوكورنو اجتماعاً للأزمة مع عدد من المسؤولين لمتابعة التطورات، بينما أرسلت وزارة الداخلية قوات إضافية من شرطة مكافحة الشغب والدرك المتنقل إلى المناطق التي شهدت اضطرابات. (AP News)

وفي المقابل، انتقدت أحزاب ونقابات يسارية طريقة تعامل السلطات مع المتظاهرين، محذرة من استخدام القوة ضد طلاب تتراوح أعمار كثير منهم بين 15 و18 عاماً. كما اتهمت الحكومة بعض القوى السياسية بمحاولة استغلال الاحتجاجات وتوسيع نطاقها، وهي اتهامات رفضتها تلك القوى. 

وتتجه الأنظار الآن إلى الثلاثاء 6 أكتوبر، حيث دعت نقابة CGT إلى الانضمام إلى الطلاب والطلبة الجامعيين والعاملين في قطاع التعليم في مظاهرات جديدة بأنحاء فرنسا.

وقالت النقابة إنها ستقف إلى جانب الطلاب المحتجين، مشيرة إلى مطالب تتعلق بنقص المدرسين والموظفين، واكتظاظ الفصول، وتدهور ظروف الدراسة، وتهالك عدد من المنشآت التعليمية، إضافة إلى المخاوف بشأن مستقبل الشباب. 

ويثير انضمام النقابات إلى التحركات مخاوف من انتقال الاحتجاجات من حركة طلابية إلى موجة احتجاج اجتماعي أوسع، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول موازنة 2027، فيما تشير تقارير إلى دعوات لتحرك أكبر في 17 أكتوبر أيضاً. 

وتواجه الحكومة بذلك اختباراً جديداً في قدرتها على احتواء الاحتجاجات ومنع تحولها إلى اضطرابات أوسع، في وقت تستمر فيه المطالب بتحسين التعليم والخدمات العامة، بينما تؤكد السلطات أن أي احتجاج يجب أن يبقى سلمياً وألا يتحول إلى أعمال تخريب أو اعتداء على قوات الأمن. 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z