الرؤية- أحمد السلماني
يصطدم المنتخب السعودي بنظيره القطري مساء اليوم السبت في مواجهة ثقيلة بحسابات الدور نصف النهائي من خليجي الديار العربية 27، عندما يلتقيان عند الساعة 6:55 مساء بتوقيت الرياض على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، في مباراة تجمع منتخبا لم يعرف الخسارة خلال دور المجموعات، وتضع القوة والصلابة السعودية أمام الخبرة والجودة الفنية القطرية.
ويدخل الأخضر المواجهة بعد مسيرة مثالية؛ إذ تصدر المجموعة الأولى بتسع نقاط من ثلاثة انتصارات، على الكويت 1-0، ومنتخبنا الوطني 3-0، والعراق 2-0، مسجلا ستة أهداف من دون أن تستقبل شباكه أي هدف.
أما قطر فتأهلت وصيفة للمجموعة الثانية بسبع نقاط، بعد الفوز على البحرين 2-0 واليمن 1-0، والتعادل مع الإمارات 1-1، ولم تستقبل شباكها سوى هدف واحد، ما يجعل المواجهة أيضا اختبارا بين اثنين من أقوى خطوط الدفاع في البطولة.
السعودية.. ضغط وقوة في التحولات
بنى جورجيوس دونيس صورة الأخضر في البطولة على التنظيم والضغط والسرعة في نقل الكرة إلى الثلث الأخير، مع قدرة واضحة على تغيير شكل الفريق وفقا لطبيعة المنافس. ولا يندفع المنتخب السعودي بشكل عشوائي، بل يعتمد على كتلة متقاربة، ثم يرفع إيقاع الضغط عند وصول الكرة إلى مناطق يستطيع فيها محاصرة المنافس واستعادتها.
ومن المنتظر أن يدور الشكل السعودي بين 4-3-3 و4-2-3-1، مع منح الأطراف حرية التقدم، والاستفادة من تحركات لاعبي الوسط خلف المهاجم. ويملك الأخضر ميزة مهمة في تعدد الحلول، إذ يستطيع اللعب بالاستحواذ أو التحول السريع، كما أظهر خطورة واضحة في الكرات الثابتة والعرضيات.
ويشكل فراس البريكان أحد أبرز مفاتيح السعودية بقدرته على التحرك داخل المنطقة واللعب الهوائي وإنهاء الفرص، بعدما سجل هدفين في البطولة، فيما يمثل صالح أبو الشامات أحد أهم عناصر صناعة اللعب والتحول الهجومي، إلى جانب مصعب الجوير ومحمد كنو وناصر الدوسري، مع وجود خيارات هجومية مثل سلطان مندش وعبدالله الحمدان.
كما يمنح حسن كادش وحسان تمبكتي وعبدالإله العمري المدرب خيارات في قلب الدفاع، خلفهم حراسة قوية، وهو ما يفسر خروج الأخضر من الدور الأول دون استقبال أي هدف.
لكن التحدي الأكبر للسعودية سيكون في كيفية المحافظة على توازنها عند تقدم الظهيرين، لأن قطر تمتلك لاعبين قادرين على ضرب المساحات بسرعة، خصوصا إذا نجح العنابي في تجاوز الضغط السعودي الأول.
قطر.. الصبر ثم ضرب المساحات
على الطرف الآخر، يميل جولين لوبيتيغي إلى بناء فريق أكثر هدوءا في الاستحواذ، مع الاعتماد على تدوير الكرة وجذب المنافس قبل البحث عن المساحات خلف خطوطه. وقد يبدأ العنابي بطريقة 4-2-3-1 أو 4-3-3، تتحول وفقا لموقع الكرة، مع وجود ثنائي ارتكاز لتأمين العمق ومنح لاعبي المقدمة حرية أكبر.
ويعتمد المنتخب القطري كثيرا على تحركات الأجنحة بين الخطوط، مع محاولة إيجاد التفوق العددي على أحد الطرفين، ثم التحول بسرعة نحو منطقة الجزاء. وسيكون تجاوز الضغط السعودي مفتاح المباراة بالنسبة للعنابي، لأن فقدان الكرة أثناء البناء أمام منتخب سريع في التحولات قد يضع الدفاع القطري في مواقف صعبة.
ويبقى أكرم عفيف المفتاح الفني الأبرز إذا تأكدت جاهزيته، لما يملكه من قدرة على صناعة اللعب والتحرك بين الجناح والعمق والتمرير خلف الدفاع، إلا أن لوبيتيغي كشف عن معاناته من وعكة صحية، وبقيت مشاركته محل انتظار حتى الساعات الأخيرة.
ويملك العنابي إلى جانبه أسماء قادرة على صناعة الفارق، أبرزها المعز علي بتحركاته داخل المنطقة، وإدميلسون جونيور في المواجهات الفردية والاختراق، ويوسف عبدالرزاق الذي سجل في البطولة، إلى جانب خبرة حسن الهيدوس وبوعلام خوخي وكريم بوضياف وعاصم مادبو.
أين تحسم المواجهة؟
المعركة الأهم ستكون في وسط الملعب. السعودية ستسعى إلى منع قطر من الخروج المريح بالكرة وإجبارها على اللعب المباشر، بينما سيحاول العنابي كسر الموجة الأولى من الضغط للوصول إلى المساحات التي تظهر خلف الوسط السعودي.
كما ستكون الأطراف مسرحا لصراع مهم، فالأخضر يمتلك سرعة وقوة في الانتقال والعرضيات، بينما يستطيع المنتخب القطري استغلال المساحة خلف الظهيرين إذا تمكن عفيف وإدميلسون ويوسف عبدالرزاق من استقبال الكرة في وضعية مواجهة للمرمى.
وسيكون للهدف الأول تأثير كبير على السيناريو التكتيكي، خصوصا أن المنتخبين أظهرا صلابة دفاعية عالية خلال الدور الأول، والسعودية تحديدا لم تتأخر في النتيجة ولم تهتز شباكها طوال مبارياتها الثلاث.
دونيس ولوبيتيغي يختصران الحسابات
دونيس أكد أن مباريات خروج المغلوب تختلف كليا عن دور المجموعات، وطالب لاعبيه باللعب دون ضغوط والاستمرار بالهوية التي ظهر بها الأخضر، معتبرا أن دعم الجماهير سيكون أحد العناصر المهمة في المواجهة.
أما لوبيتيغي فأكد أن قطر تعرف قوة المنتخب السعودي وما يملكه من عناصر مميزة وأفضلية الأرض والجمهور، لكنه شدد على جاهزية فريقه للمنافسة وعدم وجود أعذار، مع التركيز على الاستشفاء بعد ضغط مباريات الدور الأول.
أوراق الجاهزية
شهدت استعدادات السعودية عودة حسان تمبكتي للمشاركة في جزء من التدريبات، بينما عانى جهاد ذكري من الإنفلونزا، وواصل زكريا هوساوي وعلاء آل حجي برنامجيهما العلاجيين، على أن تتحدد الخيارات النهائية لدونيس وفقا للجاهزية.
وفي الجانب القطري، تبقى حالة أكرم عفيف أبرز الملفات قبل المباراة، بعدما أكد لوبيتيغي معاناته من وعكة صحية، مشددا في الوقت ذاته على قدرة العنابي على المنافسة سواء شارك عفيف أم غاب.
بين تاريخ البطولة وطموح النهائي
تحمل المباراة ثقلا تاريخيا إضافيا، إذ التقى المنتخبان 22 مرة في كأس الخليج، حققت السعودية الفوز في 10 مباريات مقابل ثلاثة انتصارات لقطر، وانتهت تسع مباريات بالتعادل.
ويدخل الأخضر المواجهة باحثا عن الاقتراب خطوة أخرى من لقب خليجي غاب عنه منذ 2003، بينما يسعى العنابي إلى استعادة الكأس التي توج بها للمرة الأخيرة عام 2014.
جواو بينيرو يقود المواجهة
يقود المباراة الحكم البرتغالي جواو بينيرو، ويعاونه مواطناه بيدرو ريبيرو ولوسيانو مايا، فيما يتولى البحريني عمار محفوظ مهمة الحكم الرابع، ومواطنه محمد جعفر سلمان الحكم الخامس.
وفي تقنية حكم الفيديو المساعد، يتولى الصيني فو مينغ مهمة حكم الفيديو، والكويتي عبدالله عرب مساعدا لحكم الفيديو، فيما سيكون الإماراتي حمد المزروعي مقيما للحكام.
