عواصم -الوكالات
تشهد الأوضاع العسكرية في اليمن تصعيدًا متسارعًا مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على عدة جبهات، بالتزامن مع توسع نطاق الغارات الجوية والهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تتزايد التداعيات الإنسانية مع استمرار موجة النزوح من مناطق القتال.
وقالت وسائل إعلام تابعة للحوثيين إن غارات جوية استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات صعدة وتعز وعمران، في وقت تشهد فيه عدة مناطق يمنية تبادلًا مكثفًا للقصف والاشتباكات.
وفي محافظة تعز، قالت القوات الحكومية إنها أحبطت هجومًا واسعًا شنته جماعة الحوثيين على عدد من المحاور، وأعلنت تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتعزيزات وعناصر وآليات تابعة للجماعة. وكانت القوات الحكومية قد تحدثت عن تنفيذ 15 غارة في المحافظة، فيما أفادت أحدث التقارير بأن القوات الحكومية أعلنت لاحقًا تنفيذ 20 غارة خلال فترة زمنية قصيرة على أهداف حوثية في تعز، شملت أفرادًا وتحركات ومركبات ومعدات عسكرية، وفق ما نقلته رويترز.
وتأتي التطورات في تعز بعد أسابيع من تجدد المعارك في غرب وجنوب غربي اليمن، مع إعلان القوات الحكومية عن استعادة مواقع والتقدم في مناطق متنازع عليها، بينما كثف الحوثيون عملياتهم على جبهات الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخين باليستيين وأربع طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه مدينتي خميس مشيط وجازان في جنوب المملكة، في إطار موجة متصاعدة من الهجمات العابرة للحدود التي شهدتها الأسابيع الأخيرة. وكانت هجمات سابقة للحوثيين قد استهدفت مدنًا ومواقع في جنوب وغرب السعودية، وأعلنت السلطات السعودية إصابة مدنيين جراء بعضها.
وفي تطور آخر، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، أن جماعة الحوثيين استهدفت فجر الثلاثاء 29 سبتمبر محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة قالت السلطات السعودية إنها تخدم إمدادات الكهرباء الخاصة بالمسجد النبوي. وأوضح التحالف أن الهجوم أدى إلى تعطل أحد المحولات، من دون انقطاع عام للكهرباء، فيما نفت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجوم ووصفت الاتهامات بأنها محاولة لصرف الانتباه عن اتهامات سابقة.
وأثار الإعلان عن استهداف محطة الكهرباء في المدينة المنورة إدانات من دول عربية وإسلامية، على خلفية ارتباط المنشأة بإمدادات الكهرباء للمسجد النبوي، وسط تصاعد المخاوف من امتداد العمليات العسكرية إلى مواقع مدنية وحساسة خارج الأراضي اليمنية.
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي على بعض جبهات الحرب اليمنية، إذ أدى تجدد القتال منذ سبتمبر إلى اتساع رقعة المواجهات وارتفاع أعداد النازحين. وقدرت تقارير أممية أعداد النازحين داخل اليمن منذ بداية سبتمبر بأكثر من 145 ألف شخص، مع تزايد الضغوط على الخدمات الإنسانية ومخاطر تفاقم أوضاع المدنيين في المناطق المتضررة.
وتحذر التطورات الأخيرة من اتساع نطاق الصراع من جبهات القتال التقليدية داخل اليمن إلى هجمات صاروخية وجوية عابرة للحدود، بما قد ينعكس على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، فضلًا عن تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق التي تشهد مواجهات ونزوحًا متواصلًا.
