د. جمالات عبدالرحيم
المادة القانونية التي لن ننساها:
13 أكتوبر 1964.. الشاه العميل وافق على قانون الحصانة «كابيتولاسيون» مقابل 200 مليون دولار من الأسلحة، بحيث يكون أي عسكري أمريكي وأفراد عائلته في إيران فوق القانون الإيراني، وإذا قتل إيرانيًا يُحاكم في أمريكا فقط.
الإمام الخميني خطب في 26 أكتوبر 1964 قائلًا: «باعوا استقلال إيران.. الأمريكي له كرامة والإيراني ليس له كرامة.. لو قتل شاه إيران كلبًا أمريكيًا يُحاكم، ولو قتل أمريكي شاه إيران لا يُحاكم». ونُفي إلى تركيا، وكانت تلك بداية ثورة 1979.
وفعلًا، أثبتت الأيام ما قاله المرشد الخميني، وفعلاً، ترامب ونتنياهو قتلا قادة إيرانيين ومدنيين، ولم تحاكم أي محكمة جنائية هؤلاء، حتى الآن. أليس هؤلاء يعترفون بقتلهم القادة الإيرانيين وقوات المقاومة؟ وكيف لا يُقدَّم هؤلاء إلى المحاكمات، ويجعلون أنفسهم القادة الأقوياء على مستوى العالم؟ وكيف ينسبون كلمة «الإرهاب» إلى قادة إيران أو المقاومة من أجل أن يتعاطف المجتمع مع أمريكا وإسرائيل؟ فهل هم البشر، وباقي الناس حيوانات؟
واليوم، نفس المادة باسم SOFA في قطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات والعراق.. جندي أمريكي يقتل خليجيًا ولا يُحاكم في الخليج.. حماية مقابل سيادة.
خطة ترامب المرسومة - 5 خطوات:
ترامب رسم خطته.. رجل الصفقات وإسرائيل وحلفاؤه الذين أرادوا أن يتقاسموا الثروة ويسقطوا النظام الإيراني:
1- جوع ثم ثُر:
عقوبات لتجويع 85 مليون إيراني حتى يثوروا على المرشد مثل غزة.. موت أو تهجير.. صادرات إيران من مليوني برميل إلى 220 ألفًا فقط في أغسطس 2026.. 90% انهيار.
2- عزل ثم احتلال:
تهديد دول البريكس بفرض تعريفة جمركية بنسبة 100% على من يتعامل باليوان مع إيران، حتى تتخلى دول البريكس عنها.. مثلما تخلى الخليج وسقط الأسد عام 2024 وانقطع جسر طهران - بغداد - دمشق.
3- قواعد ثم تجسس:
بعد سقوط النظام، يعود قانون 1964، وتوضع قاعدتان في بهشهر وكبكان على بحر قزوين، على بُعد 300 كم من موسكو، وقاعدة في أذربيجان وكردستان العراق بدعم إماراتي وخليجي وسعودي وحلف الناتو، لرصد روسيا وضربها.. نفس قاعدتي الشاه عام 1964 كانتا ضد روسيا لصالح إسرائيل.
4- فخ بوتين.. نفس فخ عبدالناصر 67:
شغّلوا عبدالناصر بين عامي 1962 و1967 في اليمن بـ70 ألف جندي، وقالوا له: لا تفكر في إسرائيل، نحن مع ملك السعودية فيصل ضدك.. سلام.. ثم جاءت الضربة القاضية في 5 يونيو، واحتُلت سيناء والجولان والقدس.. واليوم شغّلوا بوتين في أوكرانيا بين عامي 2022 و2026، وقالوا له: لا تفكر في إيران، نحن مع الخليج ضد إيران.. سلام إبراهيم.. ثم ضربة قاضية من إيران لقصف روسيا.
5- ملك واحد:
بعد إيران وروسيا.. الصين، التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة.. فالبيت الأبيض يطبع الدولار بلا ذهب وينهب نفط الخليج مقابل 100 مليار دولار سنويًا للحماية.
ترامب أرسل أسلحة متطورة ويقول إن إيران معزولة والوضع خطر:
حاملتا الطائرات «كارل فينسون» و«نيميتز».. 150 مقاتلة F-35.. منظومات ثاد وباتريوت وإيجيس في الخليج بزاوية 360 درجة.. قنابل GBU-57 الخارقة، بوزن 13 طنًا، لنطنز وفوردو.. 40 ألف جندي.. 30 مدمرة وفرقاطة من الأسطول الخامس في البحرين إلى جواسك.. حصار بحري.. أي سفينة تمر تُفتَّش.. جدار ألغام بحرية ذكية ودرونز تحت الماء في مضيق هرمز، سماه ترامب «حارس الازدهار».. ويقول: معزولة!
الصين لم تتخلَّ.. تشتري 90% من نفط إيران باليوان عبر ماليزيا وإندونيسيا.. فيتو صامت في مجلس الأمن.. لكنها لا ترسل سلاحًا علنًا حتى لا تدخل حربًا.. تظهر كأنها تخلت، وهي حذرة.. 1.4 مليار عندها أهل وعزوة.. خفضت وارداتها من 10.5 مليون إلى 7 ملايين لكي لا تستفز ترامب ويقطع عنها الدولار.
بوتين مشغول في أوكرانيا.. لكنه أرسل إس-400 وسو-35 بصمت إلى إيران، وقال: لو ضُربت إيران سأرد في أوكرانيا.. إيران حدوده الجنوبية.. وقزوين تبعد 300 كم عن موسكو.
كيف يُضحك على العرب؟ نفس جملة 1953.. يغير الاسم فقط:
- سوف نعطيكم الحرية والديمقراطية مثل العراق 2003.. والنتيجة مليون قتيل وداعش وشركات شيفرون وإكسون تنهب النفط.
- سوف نعيد لكم طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.. والحقيقة أن الجزر ستصبح قواعد أمريكية إسرائيلية لقصف روسيا، وليست إماراتية.. هو من أعطاها للشاه عام 1971 بأمر بريطانيا وأمريكا لإعلان الحرب على الشاه ومعاداة إيران.
- سوف نعطيكم نفط إيران الرخيص، 4 ملايين برميل.. والحقيقة أنه سيذهب إلى شيفرون وإكسون مثل نفط العراق.. والخليج يدفع 100 مليار دولار للحماية.
- سوف نعمل ريفييرا في غزة وهرمز وسلام إبراهيم.. والحقيقة قناة بن غوريون من غزة إلى البحر الأحمر بدل قناة السويس، ومصر تجوع.. 60% انخفاضًا في إيرادات قناة السويس.
المشهد المسرحي الأخير:
ترامب مع نتنياهو وخريطة إيران وروسيا.. يقول للعرب: إيران معزولة، والصين تخلت، وبوتين مشغول، وأنا أرسلت أسلحة متطورة، وسوف تكون جنة.. العرب يصفقون.. الستارة الثانية: عام 1967، أمريكا تقول لعبدالناصر: حارب في اليمن، سلام.. ثم ضربة 67.. الستارة الأخيرة: قواعد في شمال إيران تضرب روسيا، وروسيا ترد وتضرب الخليج، وهرمز وباب المندب والسويس تُغلق، ونفط بـ300 دولار.. والمذيع يقول: سلام..
فالخطة التي رسمها ترامب، رجل الصفقات، وإسرائيل وحلفاؤه الذين أرادوا أن يتقاسموا الثروة ويسقطوا النظام الإيراني.. عمل ترامب جدارًا حول مضيق هرمز بنفس طريقة الجدار الذي عملته أمريكا نواحي الصين، بحجة حماية تايوان وكوريا الجنوبية واليابان من الصين، أو كوريا الشمالية، من أجل الاستحواذ على المحيط الهادئ، وغلق الباب أمام الصين ومراقبتها، بل في الحقيقة تمويه لحرب عالمية أخرى.
لأن الجدار الذي فعله ترامب في هرمز ليس من حقه، ولا من مصلحة أي دولة خليجية تحالفت معه باتفاق إبراهيم ضد إيران.. لأن سلاح ترامب الوحيد هو خنق إيران، ثم الصين، ثم روسيا.
الخليج يذهب إلى أمريكا من أجل الحماية ويدفع بالدولار، وليس باليوان.. و1.4 مليار تنقطع.. والجدار يحمي الممر الجديد من غزة التي ضاعت بسبب ضغوط أمريكا وإسرائيل على العرب.. وبالتالي البحر الأحمر بدل قناة السويس.. والخيبة الكبرى أن الخليج يدفع 100 مليار دولار للحماية ويشارك في عمل الجدار، وكل صاروخ ثاد بـ12 مليون دولار، والخليج يدفع.. وللأسف، الإمارات من سمحت لترامب بهذا الجدار عنادًا في إيران، بل هم ليسوا أذكياء؛ لأن أمريكا تريد الهيمنة وخنق العرب واحتلالهم.
وكيف يفرح العرب لو سقط نظام الخميني، رغم أنه ليس له أي ذنب في احتلال الجزر التي قالت الإمارات إنها تابعة لها.. فأيام الشاه العميل لأمريكا وإسرائيل.. فبريطانيا وأمريكا هما من كتبا هذه الجزر للشاه من أجل إعلان الحرب على الشاه ومعاداة إيران، بالإضافة إلى أن أمريكا وإسرائيل تقولان إن إيران تريد احتلال الخليج.. وكيف يصدق العرب خداعهما؟
وكيف تقول أمريكا في النهاية للعرب إنها تحميهم، ولولا أمريكا لما كانت السعودية أو أي بلد خليجي، طبعًا حكام التطبيع.. ونفس كابيتولاسيون 1964 سمحت أمريكا وإسرائيل بقاعدتين في بهشهر وكبكان لرصد روسيا لصالح إسرائيل، والتاريخ يعيد نفسه من جديد، وترامب يقول إن هرمز مغلق، ويلفق روايات ضد إيران من أجل انضمام العرب وكل دول المعارضة له، لكي ينتصر ويحتل الخليج ودولًا أخرى، ويشغل روسيا بحرب أوكرانيا ويضربها من قواعد إيران ويحتلها بكل سهولة..
فأين السلام الذي تتحدث عنه أمريكا أو إسرائيل في كل خطاب، وهما ضد الاستقلال وضد التنمية أو الإنجاز؟
