اختفت فجأة ثم عادت للظهور.. سر الجزيرة العائمة التي حيرت كندا

الرؤية- كريم الدسوقي

لم يكن المشهد الذي ظهر أمام مجموعة من هواة القوارب في كولومبيا الكندية مألوفا على الإطلاق؛ إذ بدت قطعة أرض صغيرة مغطاة بالأشجار والنباتات وكأنها تطفو فوق سطح الماء في وسط خزان ويليستون، أكبر بحيرة مياه عذبة في المقاطعة، قبل أن تختفي لاحقا من المكان الذي رصدت فيه، ثم تعود للظهور من جديد على بعد عشرات الكيلومترات!

بدأت القصة عندما التقط أشخاص كانوا يستقلون قاربا في مطلع أغسطس/آب الماضي مقطع فيديو للجزيرة الغريبة، وأظهر التسجيل مساحة خضراء كثيفة تبدو وكأنها تتحرك أو تتمايل فوق المياه، وانتشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الكندية، قبل أن يصل إلى "بوب غامر"، المتحدث باسم شركة BC Hydro الحكومية التي تدير الخزان والسد القريب منه.

ولم يكن غامر مقتنعا في البداية بأن ما شاهده حقيقي، إذ ظن أن المقطع ربما يكون مصطنعا أو مولدا بواسطة الذكاء الاصطناعي، متسائلا عما إذا كان المشهد قد التقط في مكان آخر، لكن فريقه سرعان ما لجأ إلى صور الأقمار الصناعية للتحقق من الأمر، فجاءت المفاجأة التي تمثلت في صورة التقطت في 21 يوليو/تموز أكدت بالفعل وجود الجزيرة وهي عائمة في وسط الخزان، في منطقة نائية شمالي المقاطعة.

غير أن الغموض ازداد بعد ذلك، إذ أظهرت صورة أخرى التقطت في 5 أغسطس/آب أن الجزيرة اختفت من موقعها السابق تماما، ولم يكن لدى المسؤولين في ذلك الوقت تفسير واضح لما حدث؛ وكان السؤال المطروح هو ما إذا كانت الجزيرة قد غرقت، أم أنها تحركت إلى جزء آخر من الخزان، وهو ما أثار اهتمام وسائل إعلام دولية بالقصة.

وبعد فترة من البحث، تمكنت BC Hydro من تحديد موقع الجزيرة مجددا، وأظهرت صورة جديدة للأقمار الصناعية، إلى جانب شهادات شهود من طيارين كانوا يحلقون فوق المنطقة، أن الجزيرة لم تختف في الحقيقة، وإنما انجرفت مع المياه حتى وصلت إلى منطقة قريبة من الشاطئ، على مسافة تقارب 30 كيلومترا، أي نحو 18.6 ميلا، من المكان الذي رصدت فيه للمرة الأولى.

وتقدر BC Hydro مساحة الجزيرة بنحو 9800 متر مربع، أي ما يعادل هكتارا واحدا تقريبا، وهو حجم يقارب مساحة ملعب كرة قدم كندية واحد أو نحو ملعب ونصف من ملاعب كرة القدم الأميركية، أما مصدرها فما زال غير محسوم بصورة نهائية، لكن لدى الشركة نظرية ترجح أن الجزيرة تكونت على مدى سنوات طويلة نتيجة تراكم الأخشاب الطافية التي شكلت قاعدة تمكنت النباتات والأشجار من النمو فوقها.

ويرجح غامر أن الجزيرة انفصلت عن ضفة الخزان خلال صيف 2026، عندما ارتفعت مستويات المياه إلى أعلى معدل لها منذ عام 2012، ما قد يكون ساعد الكتلة النباتية والأخشاب المتراكمة على الانفصال والتحرك فوق المياه.

هذه الظاهرة فريدة ليست فريدة تماما، إذ توجد جزر عائمة أخرى في أماكن مختلفة، ومن الأمثلة على ذلك جزيرة "فورتي إيكَر بوج" في بحيرة تشيبيوا بولاية ويسكونسن الأميركية، التي يعتقد أنها تشكلت بعدما انفصلت مناطق من مستنقعات الخث عن قاع البحيرة وطفَت إلى السطح، وفي بعض السنوات، يضطر أصحاب القوارب المحليون إلى دفع المستنقع العائم بعيدا لمنع انجرافه باتجاه جسر قريب.

وتضم تلك الكتلة العائمة حياة برية متنوعة، من بينها الضفادع والسمندل، كما أنها، مثل البحيرة وشواطئها، محمية بموجب قوانين الولاية.

ومع عودة الجزيرة الكندية إلى الظهور، جاء التحذير واضحا من المسؤولين: هذه الكتلة ليست بنية مستقرة، ولا ينبغي لأحد محاولة الصعود إليها، فيما قال غامر إن الجزيرة تقع في منطقة نائية ومن غير المرجح أن يقترب منها معظم الناس، لكنه وجه رسالة مباشرة إلى من قد يحاول البحث عنها، محذرا من الوقوف عليها لأنها قد تتفكك في أي لحظة.

 

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z