◄ اللواتي: تمكين القيادات المحلية ركيزة أساسية لدعم توجُّهات اللامركزية
مسقط- الرؤية
رعى صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، ختام البرنامج التنفيذي في الإدارة المحلية الذي نفذته الأكاديمية السلطانية للإدارة، بهدف تعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية للإسهام بفاعلية في دعم مسارات التنمية المستدامة وتمكين المحافظات، بما يتواءم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وشهد البرنامج -الذي شارك فيه 25 مشاركًا من قيادات الإدارات المحلية- تجربة تعلم تنفيذية متكاملة جمعت بين المعارف الإدارية والتطبيقات العملية وركزت المحاور على التخطيط التنموي وإدارة المشاريع والمهارات القيادية والإدارة الفعالة والتنمية المستدامة والاستثمار المحلي، إلى جانب الابتكار والتقنيات الحديثة وإدارة الشراكات وأصحاب المصلحة، بالإضافة إلى أسس الإدارة المحلية، وإعداد الخطط الاستراتيجية وتطوير الخارطة الاستثمارية وتبني الحلول المبتكرة لدعم التحول الرقمي.
وأكد سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة، أن تنفيذ البرنامج يأتي تجسيدًا للاهتمام المتواصل من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- وتأكيده المستمر على ضرورة إرساء بنية إدارية لامركزية ترتقي بالأداء الخدمي والتنموي في المحافظات، موضحا أن هذه المنهجية تتقاطع مع توجه الأكاديمية نحو تأهيل قيادات وكفاءات وطنية قادرة على قيادة التنمية المحلية بكفاءة وفاعلية، وأن تمكين القيادات المحلية يمثل ركيزة أساسية لدعم توجهات اللامركزية وتعزيز قدرة المحافظات على توظيف إمكاناتها ومواردها لتحقيق أثر تنموي مستدام.
وأضاف سعادته أن الأكاديمية تحرص عبر برامجها التنفيذية المتخصصة على صياغة تجارب تعلّم تتجاوز حدود نقل المعرفة إلى بناء قدرات عملية قابلة للتطبيق؛ بما يسهم في تطوير الممارسات الإدارية، ورفع كفاءة الأداء، وتمكين المشاركين من تحويل المتغيرات المحلية إلى فرص تطويرية وحلول ومبادرات ذات أثر ملموس.
من جانبها، أوضحت الدكتورة فتحية بنت عبدالله الراشدي مساعد رئيس الأكاديمية لشؤون البرامج، أن ختام البرنامج يأتي تتويجًا للقيادات في مجالات الإدارة المحلية والتطوير التنموي؛ موضحة أهميته الاستراتيجية في تقديم تجربة تعلم تطبيقية متكاملة نجحت في تمكين المشاركين من توظيف الأدوات الإدارية الحديثة.
وأشارت إلى أن هذا الختام يجسد ثمرة الجهود في خلق مساحة فاعلة لتبادل الخبرات والتعامل الأمثل مع المسارات التطويرية المرتبطة بالعمل المحلي، حيث تجسدت مخرجات البرنامج في الرؤى العملية المطورة وحرص القيادات المشاركة على توظيف ما اكتسبوه من معارف لتعزيز كفاءة آليات العمل وإحداث أثر مستدام في بيئات عملهم.
وفي السياق، لفتت شيخة المسكري مشرفة البرنامج، إلى أن تصميم البرنامج جسّد رحلة تعلّمية تطبيقية متكاملة؛ صُممت خصيصًا لتطوير أدوات العاملين في الإدارة المحلية عبر محطات عملية تجمع بين التخطيط والتنفيذ والمتابعة بفاعلية، مبينة أن هذه الرحلة أتاحت للمشاركين الاستفادة القصوى من التجارب الواقعية لبيئة العمل، بما يثري مساراتهم في صياغة المبادرات، وتطوير المشاريع، وبناء شراكات مستدامة.
واشتمل البرنامج على زيارة ميدانية إلى المملكة المغربية، أتاحت للمشاركين الاطلاع على تجربة متقدمة في الإدارة المحلية واللامركزية والحوكمة، واستكشاف تجارب رقمنة الخدمات وتطوير الأداء الحكومي، بالإضافة إلى التعرف على برامج إعداد وتأهيل القيادات في الإدارة المحلية، إلى جانب تعزيز التعاون وبالشراكات بين سلطنة عُمان والمملكة المغربية.
وأشاد عدد من المشاركين في البرنامج حول التجربة وما أضافته إلى معارفهم ومهاراتهم المهنية، حيث أكدت المهندسة سهام الميَّاحي من محافظة جنوب الباطنة، أن البرنامج أسهم في تطوير مهاراتها في التحليل والتخطيط الاستراتيجي ودراسة الجدوى وقياس الأثر وبناء الشراكات، إلى جانب تعزيز قدرتها على تحويل التحديات المحلية إلى فرص ومشاريع تنموية مستدامة، مستشهدة بمشروع "قمم" للمغامرات الجبلية بولاية الرستاق الذي جسّد توظيف ما تم اكتسابه خلال البرنامج في تطوير مشروع قابل للتنفيذ.
من جانبه، أشار المهندس حمود الندابي من محافظة الداخلية، إلى أن البرنامج شكّل تجربة ثرية عززت مهاراته في الإدارة والقيادة والتخطيط وصنع القرار، مشيدًا بما وفره من ربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، إلى جانب الزيارات الميدانية والجلسات الإرشادية وتبادل الخبرات والتجارب مع المشاركين من مختلف المحافظات.
كما أوضحت بهية الهاشمي من محافظة جنوب الشرقية، أن مشاركتها في البرنامج أسهمت في تطوير مهارات التنسيق وإدارة أصحاب المصلحة، وتعزيز القدرة على تحليل التقارير وتحديد الفجوات وإعادة توجيه المسار بصورة أكثر فاعلية، مؤكدة أن البرنامج عزز فهمها لدور التنسيق والمتابعة في دعم تحقيق الأهداف التنموية المحلية.
بدوره، أوضح المهندس بدر المسروري من محافظة جنوب الشرقية أن البرنامج عزز معارف المشاركين في تشريعات العمل البلدي والحوكمة المحلية والتخطيط المالي والاستثماري، إلى جانب تطوير مهارات التخطيط الاستراتيجي وابتكار الحلول والقيادة والتواصل المجتمعي، بما انعكس على كفاءة الأداء والقدرة على اتخاذ قرارات داعمة للتنمية المحلية.
وتضمن ختام البرنامج معرضًا مصاحبًا استعرض المشاركون من خلاله مشاريعهم التطبيقية التي عملوا عليها خلال البرنامج، من بينها مشروع "مدار" الذي يبتكر حلولًا مستدامة لتحويل مخلفات الأسماك في ولاية سناو إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، و"مركز علوم الطين" المعني بصون العمارة الطينية واستدامتها من خلال البحث والتدريب والفحوصات والاستشارات، إلى جانب "مركز قمم للمغامرات" الذي يقدم تجارب سياحية جبلية متكاملة في محافظة جنوب الباطنة، و"مركز الجبل الأخضر للإكثار والابتكار الزراعي "الذي يستهدف دعم الإكثار الزراعي وتعزيز السياحة الزراعية في محافظة الداخلية، إضافة إلى "مشروع محطة تدوير مخلفات البناء والهدم" الهادف إلى تحويل هذه المخلفات إلى عوائد استثمارية وحلول نقل مستدامة.
ويأتي اختتام البرنامج ضمن جهود الأكاديمية السلطانية للإدارة في مواصلة تنفيذ برامجها التنفيذية المتخصصة الهادفة إلى تطوير القدرات الوطنية، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، ودعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وترسيخ ممارسات إدارية حديثة ومستدامة على مستوى محافظات سلطنة عُمان.
