اليمن يسعى لرد الاعتبار.. وقطر تطارد بطاقة العبور في مواجهة مفصلية

الرؤية- أحمد السلماني

تتجه الأنظار مساء الأحد إلى استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية "الإنماء"في جدة، حيث يلتقي المنتخب اليمني نظيره القطري عند الساعة 6:55 مساءً بتوقيت السعودية، 7:55 مساءً بتوقيت مسقط، ضمن الجولة الثانية للمجموعة الثانية من بطولة كأس الخليج العربي "خليجي الديار العربية 27" في مواجهة يدخلها المنتخبان بحسابات متباينة؛ قطر لتعزيز انطلاقته والاقتراب بقوة من نصف النهائي، واليمن بحثًا عن التعويض والإبقاء على آماله في المنافسة.

ويتقاسم المنتخب القطري والإماراتي صدارة المجموعة بثلاث نقاط لكل منهما، بعد فوز الإمارات على اليمن برباعية نظيفة، وقطر على البحرين بهدفين دون مقابل، فيما يدخل اليمن والبحرين الجولة الثانية دون رصيد.

ويدخل المنتخب اليمني المباراة تحت ضغط كبير بعد خسارته الافتتاحية أمام الإمارات صفر-4، وهي نتيجة كشفت عن مشكلات واضحة في التنظيم الدفاعي والتعامل مع سرعة التحولات الإماراتية، خصوصًا عندما فقد اليمن الكرة واضطر خطه الخلفي إلى الدفاع في مساحات واسعة.

المنتخب اليمني بقيادة الجزائري نور الدين ولد علي حاول أمام الإمارات الاعتماد على التنظيم الدفاعي وتقليص المساحات، مع البحث عن التحول السريع عند استعادة الكرة، لكنه عانى من الأخطاء الفردية والجماعية ومن صعوبة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وهو ما سمح للإمارات بفرض إيقاعها والوصول إلى المرمى اليمني بصورة متكررة.

ولد علي كان واضحًا عقب المباراة، إذ حمّل نفسه المسؤولية وأقر بوجود "إهمال جماعي"مشيرًا إلى قلة خبرة عدد من لاعبيه وعدم استقرار المسابقات المحلية، ومعتبرًا أن الخسارة يجب أن تتحول إلى درس للفريق.

ومن المنتظر أن يظهر اليمن بصورة أكثر تحفظا أمام قطر، عبر تقارب الخطوط وزيادة الكثافة في وسط الملعب، وعدم منح أكرم عفيف ورفاقه المساحات بين الخطوط، مع محاولة استغلال الهجمات المرتدة والكرات الثابتة. وسيكون الجانب الدفاعي تحديدا محور التغيير المنتظر، بعدما استقبل الفريق أربعة أهداف في مباراته الأولى.

ويبرز في القائمة اليمنية عدد من العناصر التي يعول عليها الجهاز الفني، يتقدمها ناصر محمدوه، وعبدالواسع المطري، وعمر الداحي، وعبدالمجيد صبارة، وأسامة عنبر، وهارون الزبيدي، إلى جانب الحارس محمد أمان.

وفي المؤتمر الصحفي الخاص بالمواجهة، اعتبر نور الدين ولد علي لقاء قطر فرصة لرد الاعتبار بعد البداية الصعبة أمام الإمارات، في وقت يحتاج فيه المنتخب اليمني إلى نتيجة إيجابية تعيده إلى حسابات المجموعة قبل مواجهته الأخيرة أمام البحرين.

وعلى الجانب الآخر، يدخل المنتخب القطري اللقاء بمعنويات مرتفعة عقب فوزه على البحرين حامل اللقب 2-صفر، في مباراة حسمها العنابي خلال الشوط الثاني عن طريق بوعلام خوخي في الدقيقة 61، وحسن الهيدوس من ركلة جزاء في الدقيقة 90+9، رغم إكماله جزءًا من اللقاء بعشرة لاعبين بعد طرد أحمد علاء في الدقيقة 70.

وأظهر فريق المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي أمام البحرين قدرته على إدارة فترات المباراة والتحول بين الاستحواذ واللعب المباشر، مع الاعتماد على خبرة عناصره وقدرتهم على الاحتفاظ بالكرة. كما نجح في المحافظة على تماسكه بعد النقص العددي، وهو ما أشاد به لوبيتيغي عقب اللقاء، مؤكدا أن لاعبيه أظهروا نضجًا وقوة في الدقائق الأخيرة رغم الحرارة والرطوبة والضغط البحريني.

ويملك العنابي مجموعة كبيرة من عناصر الخبرة، أبرزهم أكرم عفيف، المعز علي، حسن الهيدوس، بوعلام خوخي، عبدالعزيز حاتم، كريم بوضياف، بيدرو ميغيل، طارق سلمان وإدميلسون جونيور، وهي أسماء تمنح لوبيتيغي خيارات متعددة في بناء الهجمة وصناعة الفرص.

وسيكون أكرم عفيف أحد أهم مفاتيح قطر في المواجهة، لما يمتلكه من قدرة على اللعب بين الخطوط والتحرك من الطرف إلى العمق وصناعة الفرص، إضافة إلى خبرته الدولية الكبيرة التي تجاوزت 130 مباراة مع العنابي.

ومن الناحية الفنية، يتوقع أن تكون صورة قطر أمام اليمن مختلفة عن مواجهة البحرين، إذ سيكون العنابي مرشحًا للاستحواذ لفترات أطول في مواجهة كتلة دفاعية يمنية متأخرة، ما يفرض عليه سرعة تدوير الكرة وتغيير جهة اللعب، ومحاولة سحب الدفاع اليمني ثم ضرب المساحات الناتجة، مع الاستفادة من عفيف والهيدوس والمعز علي والتحركات القادمة من الخلف.

وفي المؤتمر الصحفي الذي يسبق المباراة، رفع لوبيتيغي درجة الحذر، مؤكدًا أن ضيق الوقت بين المباراتين يمثل تحديًا أمام الجهاز الفني واللاعبين، ومشددا في الوقت نفسه على عدم الاستهانة بالمنتخب اليمني رغم نتيجة الجولة الأولى.

ويتعامل المدرب الإسباني مع المباراة باعتبارها فرصة مهمة لحصد النقطة السادسة قبل المواجهة الأخيرة أمام الإمارات، إلا أن حساباته ستأخذ في الاعتبار المجهود البدني الذي بذله اللاعبون أمام البحرين، ما قد يدفعه إلى إجراء بعض التغييرات مع الاحتفاظ بالقوة الهجومية اللازمة لحسم اللقاء.

وتحمل المباراة أهمية مضاعفة للطرفين؛ فالفوز القطري يرفع رصيد العنابي إلى ست نقاط ويضعه في موقع قوي للغاية في سباق التأهل، بينما تعني الخسارة الثانية لليمن تضاؤل حظوظه بصورة كبيرة قبل الجولة الثالثة.

أما المنتخب اليمني، فلا يملك ترف تكرار الأخطاء التي ظهرت أمام الإمارات، وسيكون مطالبا أولا بالمحافظة على تماسكه الدفاعي وإغلاق المساحات، ثم البحث عن فرصه في التحولات والكرات الثابتة، في حين سيحاول المنتخب القطري فرض إيقاعه منذ البداية وتجنب الدخول في مباراة مغلقة قد تمنح اليمن الثقة بمرور الوقت.

وتاريخيا، سبق أن التقى المنتخبان في كأس الخليج، ومن أبرز مواجهاتهما التعادل السلبي في "خليجي 22" فيما حققت قطر فوزًا كبيرًا بنتيجة 6-صفر في خليجي 24.

وأسندت لجنة الحكام إدارة مباراة اليمن وقطر إلى الحكم الأردني أدهم مخادمة، ضمن تعيينات اليوم الرابع للبطولة. ويضم الطاقم الأردني المشارك في "خليجي 27"إلى جانب مخادمة المساعدين محمد الخلف وأحمد الرويلي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z