الرؤية- أحمد السلماني
أخذت قضية مشاركة لاعب المنتخب القطري عاصم مادبو أمام البحرين في «خليجي 27» أبعادا جديدة، بعد ظهور واقعة أخرى تعود إلى النسخة الماضية من البطولة، حيث كان اللاعب قد تعرض للطرد في آخر مباراة خاضها العنابي في «خليجي 26» أمام الكويت، لتضاف هذه الواقعة إلى عقوبة الإيقاف لخمس مباريات التي صدرت بحقه لاحقا من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» خلال كأس العالم 2026.
وتقدم الاتحاد البحريني لكرة القدم باحتجاج رسمي إلى اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، طالب خلاله بالتحقق من مدى أهلية وقانونية مشاركة مادبو في المباراة التي جمعت البحرين وقطر ضمن الجولة الأولى من «خليجي الديار العربية 27» في جدة، وانتهت بفوز المنتخب القطري بهدفين دون رد.
ويستند الاحتجاج البحريني بصورة أساسية إلى العقوبة الصادرة عن لجنة الانضباط في «فيفا» بحق مادبو، والقاضية بإيقافه خمس مباريات، بعد البطاقة الحمراء المباشرة التي حصل عليها خلال مباراة قطر وكندا في دور المجموعات من كأس العالم 2026. وغاب اللاعب بعد ذلك عن مباراة قطر والبوسنة والهرسك في الجولة الأخيرة من المونديال، قبل خروج العنابي من البطولة، وهو ما أبقى جزءا من عقوبة الإيقاف دون تنفيذ.
وطالب الاتحاد البحريني بالتحقق من استيفاء مادبو كامل مدة العقوبة قبل مشاركته أمام البحرين، والحصول على ما يثبت المباريات التي احتسبت ضمن تنفيذ الإيقاف، إلى جانب التحقق من وجود أي قرار لاحق يتعلق بتخفيض العقوبة أو تعليقها أو تحديد المسابقات التي تسري عليها.
وتزداد القضية إثارة مع العودة إلى المشاركة السابقة لمادبو في كأس الخليج، إذ شهدت آخر مباراة لقطر في «خليجي 26» أمام الكويت، يوم 27 ديسمبر 2024، حصول اللاعب على بطاقة حمراء في الدقيقة 90+15، في المواجهة التي انتهت بالتعادل 1-1 وودع بعدها المنتخب القطري البطولة من دور المجموعات.
وكان مادبو قد اعتذر عقب تلك المباراة عما بدر منه تجاه حكم اللقاء، إلا أن خروج قطر من البطولة مباشرة بعد المباراة يفتح تساؤلا قانونيا إضافيا حول ما ترتب على البطاقة الحمراء من عقوبة، وما إذا كانت قد استنفدت لاحقا أو كان يتعين ترحيلها إلى النسخة التالية من كأس الخليج.
ولا يتوافر حتى الآن قرار انضباطي منشور يثبت أن طرد مادبو أمام الكويت في «خليجي 26» ترتب عليه إيقاف واجب التنفيذ في أولى مباريات «خليجي 27»، ولذلك تبقى هذه الواقعة نقطة تحتاج إلى حسم رسمي من اتحاد كأس الخليج العربي، ولا يمكن اعتبارها في حد ذاتها دليلا قاطعا على عدم أهلية اللاعب أمام البحرين.
أما الملف الأكثر وضوحا في الاحتجاج البحريني فيتعلق بعقوبة «فيفا» لخمس مباريات، إذ يستند الجانب البحريني إلى أحكام مدونة الاتحاد الدولي للانضباط المتعلقة بترحيل العقوبات غير المستنفدة في كأس العالم إلى المباريات الرسمية التالية، ويرى أن وضع «خليجي 27» ولوائح البطولة يستوجبان التحقق من مدى انطباق العقوبة على مباريات المسابقة.
وفي المقابل، يتمسك الجانب القطري بقانونية مشاركة مادبو، وسط معلومات تفيد بأن الاتحاد القطري سبق أن خاطب «فيفا» للاستفسار عن وضع مباريات كأس الخليج بالنسبة إلى عقوبة اللاعب، وأن الرد الذي تلقاه يفيد بأن مباريات البطولة لا تدخل ضمن المباريات الرسمية التي تنفذ خلالها عقوبة الإيقاف، على أن يستكمل مادبو العقوبة في الاستحقاقات الرسمية اللاحقة التي حددها الاتحاد الدولي.
وهنا تكمن العقدة القانونية في القضية، إذ إن إقامة كأس الخليج خلال فترة المباريات الدولية واحتساب مبارياتها دوليا لا يعني بالضرورة أنها تعامل بالطريقة نفسها عند تنفيذ العقوبات الانضباطية الصادرة في مسابقات «فيفا»، وهو ما يجعل المخاطبات الرسمية بين الاتحاد القطري و«فيفا»، إلى جانب نص قرار العقوبة ولوائح كأس الخليج، عناصر حاسمة في الفصل بالاحتجاج.
وفي حال ثبوت عدم أهلية مادبو للمشاركة أمام البحرين، فإن القضية قد تنتقل من مجرد التحقق من وضع اللاعب إلى تطبيق الأحكام المتعلقة بإشراك لاعب غير مؤهل، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغيير نتيجة المباراة واعتبار قطر خاسرة ومنح البحرين النقاط الثلاث، وفقا لما تقرره الجهة المختصة بعد دراسة الاحتجاج واللوائح.
أما إذا ثبت أن الاتحاد القطري حصل بالفعل على إفادة رسمية من «فيفا» تؤكد عدم سريان العقوبة المونديالية على مباريات كأس الخليج، وأن طرد مادبو في «خليجي 26» لا يحمل عقوبة مرحّلة إلى النسخة الحالية، فإن موقف قطر سيكون مختلفا من الناحية القانونية.
وبين طرد في آخر ظهور له بـ«خليجي 26»، وإيقاف لخمس مباريات صدر بحقه في كأس العالم، أصبحت أهلية مادبو للمشاركة أمام البحرين محور واحدة من أكثر القضايا القانونية إثارة في «خليجي 27»، في انتظار كلمة اتحاد كأس الخليج العربي التي قد تحسم بقاء نتيجة قطر والبحرين على حالها، أو تفتح الباب أمام تغيير من شأنه إعادة حسابات المجموعة الثانية بالكامل.
