أكد أن تنمية الميزان التجاري غير النفطي ترتبط بتطوير بدائل محلية لبعض الواردات

كشوب لـ"الرؤية": تعميق القاعدة الإنتاجية للاقتصاد العُماني يحقق الاستدامة.. وتطوير بدائل محلية يحد من فاتورة الاستيراد

 

 

 

 

◄ التصدير يتطلب قدرات إضافية في الإنتاجية والجودة والتسويق وتلبية الطلب

◄ ضرورة العمل على تمكين المؤسسات من الوصول إلى الأسواق العالمية

◄ تنمية الميزان التجاري غير النفطي ترتبط بزيادة الصادرات وتطوير بدائل محلية

◄ 3.6 مليار ريال قيمة الصادرات العُمانية غير النفطية بالنصف الأول من 2026

◄ العلاقات الخارجية لعُمان تتيح فرص الاستثمار وزيادة المعرفة والتوسع في الأسواق

◄ تأكيد أهمية تعميق الاستثمار في المقومات المتوافرة وربطها باحتياجات الأسواق

◄ الصناعات التحويلية المعدنية والصناعات الغذائية والسمكية مرشحة لقيادة نمو الصادرات غير النفطية

◄ تنمية الطلب المحلي على المنتجات تمثل قاعدة للتوسع المستقبلي في الأسواق الإقليمية

◄ التكامل الخليجي يساعد على تصنيع مكونات وتقديم خدمات ضمن سلاسل إنتاج إقليمية

◄ المحتوى المحلي أداة للتحول الاقتصادي ووسيلة لإنتاج المعرفة وتطوير المهارات

◄ ربط تمويل الخطة بإطار مالي متوسط المدى يحدد الأولويات ويختبر الاستمرارية

◄ التقييم متعدد السنوات يساعد على التمييز بين العوائد المختلفة وأثره على الخزانة العامة

◄ وضوح التشريعات واستقرار تطبيقها يعززان قدرة المستثمر على التخطيط

◄ "جهاز الاستثمار" قادر على الإسهام في تنفيذ الفرص المجدية لتعزيز الإنتاج

◄ استقطاب شركاء أجانب يمتلكون التقنية وقنوات التسويق يدعم جودة المنتجات

◄ المؤسسات تتحمل مسؤولية تطوير الحوكمة والإفصاح والإدارة والتقنية وتحسين الإنتاجية

◄ "الغرفة" يجب أن تُمكَّن من ربط احتياجات القطاع الخاص بأوليات الخطة

◄ دور مأمول لـ"الغرفة" لإنشاء تحالفات تجارية للمشاريع ذات الإنتاجية العالية

◄ نحتاج إلى سيناريوهات بديلة وتنويع مدروس للأسواق والموردين لمواجهة التقلبات

 

 

 

 

الرؤية- ريم الحامدية

أكد الدكتور أحمد بن سعيد كشوب، رئيس ومؤسس مكتب الموشر للاستشارات والكاتب والمحلل الاقتصادي، أنَّ التوجيهات السامية الكريمة بإعداد خطة طويلة المدى لتعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي، تعكس توجهًا لتعميق القاعدة الإنتاجية للاقتصاد العُماني، وربط التنويع الاقتصادي بقدرة السلطنة على المنافسة وتوليد دخل مستدام من الأسواق الخارجية.

وقال كشوب- في حوار خاص مع "الرؤية"- إنَّ الأنشطة غير النفطية قد تتوسع اعتمادًا على الطلب المحلي، إلّا أن التصدير يتطلب قدرات إضافية في الإنتاجية والجودة والتسويق والوفاء باحتياجات المشترين، مشيرًا إلى أن أهمية المرحلة المقبلة تتمثل في تنمية المؤسسات والمنتجات القادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية والاستمرار فيها. وأوضح أن الميزان التجاري السلعي هو الفرق بين قيمة صادرات الدولة ووارداتها من السلع خلال فترة محددة، فإذا تجاوزت الصادرات الواردات تحقق فائض، وإذا حدث العكس ظهر عجز، مبينًا أن الحديث عن الميزان التجاري غير النفطي يرتبط بدقة تحديد نطاق السلع الداخلة في حساب الصادرات والواردات، وكيفية معالجة إعادة التصدير وفق المنهجية الإحصائية المعتمدة، وهو ما يختلف عن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي، كما أن تجارة الخدمات تُقاس ضمن حساباتها الخاصة.

 

زيادة الصادرات

وأشار إلى أن تنمية الميزان التجاري غير النفطي ترتبط بزيادة الصادرات، وتطوير بدائل محلية مجدية لبعض الواردات، وتعظيم القيمة المتولدة داخل الاقتصاد، مؤكدًا ضرورة فهم طبيعة الواردات؛ إذ إن الآلات والتقنيات ومدخلات التصنيع قد تكون ضرورية لبناء صناعة تنافسية، ومن ثم يجب تقييمها في ضوء ما تتيحه من إنتاج لاحق.

وبيّن كشوب أن البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تشير إلى بلوغ الصادرات العُمانية غير النفطية نحو 3.6 مليار ريال عُماني خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو قدره 11.4% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، معتبرًا أن ذلك مؤشر إيجابي على جانب الصادرات يمكن البناء عليه من خلال دراسة المنتجات والأسواق التي قادت النمو، وتحديد ما تحتاج إليه المؤسسات لاستدامته وتوسيعه.

وأكد أن أهمية المدى الطويل تكمن في أن بناء القدرة التصديرية عملية تراكمية؛ فالمصانع تحتاج إلى استيعاب التقنية وتأهيل الكفاءات والموردين والحصول على الاعتمادات، كما تحتاج الشركات إلى وقت لبناء الثقة مع المشترين والموزعين، في حين يحتاج المستثمر إلى وضوح السياسات والخدمات وتكاليف التشغيل حتى يتخذ قرارات تمتد آثارها لسنوات. وأضاف أن ذلك يستدعي الجمع بين استقرار التوجه ومرونة التنفيذ، وربط هذه الخطة المرتقبة ببرامج الخطة الخمسية الحادية عشرة ورؤية "عُمان 2040"، موضحًا أن الفترة السابقة لبدء التنفيذ المقرر في 2027، تتيح فرصة لتشخيص ما تُنتجه السلطنة وتُصدِّره وتستورده، وحصر الطاقات الإنتاجية غير المستغلة وأسباب تعثر التوسع، ثم ترتيب الأولويات وتحديد الموارد والمسؤوليات.

ولفت إلى أن معالجة عائق أمام مصنع قائم قد تكون أسرع أثرًا وأقل تكلفة من إنشاء مشروع جديد، بينما تحتاج منشآت أخرى إلى تحديث تقني أو إعادة هيكلة أو تطوير منتجاتها، وهو ما يساعد على تحقيق نتائج مبكرة بالتوازي مع استثمارات أعمق تحتاج إلى وقت كي تؤتي ثمارها.

وقال كشوب إن الزيارات السامية للدول الشقيقة والصديقة والشراكات الدولية والمتابعة الميدانية للمشروعات، يمكن قراءتها بوصفها مسارات متكاملة، موضحًا أن العلاقات الخارجية تتيح فرص الاستثمار والمعرفة والتوسع في الأسواق، فيما تمكّن الجاهزية المحلية من استثمارها، مؤكدًا أن أهمية هذا التوجه للمرحلة المقبلة تتمثل في توسيع مصادر الطلب والدخل، وتقليل التركز في منتجات وأسواق محدودة، وإتاحة فرص أكبر للمؤسسات العُمانية كي تنمو وتوفر وظائف منتجة.

فرص غير مستغلة

وحول أبرز الفرص غير المستغلة لتحويل المواد الخام المحلية والموقع والموانئ والبنية الأساسية والاتفاقيات التجارية إلى صادرات وقيمة مضافة محلية حقيقية، قال كشوب إن أبرز الفرص تكمن في استثمار المقومات القائمة بصورة أعمق وربطها باحتياجات الأسواق، مشيرًا إلى وجود موارد يمكن دراسة تحويلها إلى منتجات أعلى قيمة، ومصانع يمكن توسيع إنتاجها وتنويع منتجاتها، ومشروعات كبرى يمكن أن تنمو حولها مؤسسات محلية.

وأوضح أن الموقع والموانئ والاتفاقيات التجارية تتيح فرصًا لربط هذا الإنتاج بأسواق أوسع، مبينًا أن الفرص غير المستغلة تشمل تطوير حلقات التصنيع والخدمات والتسويق في الأنشطة القائمة، إلى جانب تأسيس مشروعات جديدة.

وأشار إلى أن الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن، والصناعات الغذائية والسمكية، تأتي في مقدمة القطاعات المرشحة لقيادة نمو الصادرات غير النفطية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب صناعة المعدات والمكونات وقطع الغيار التي تخدم قطاعات الطاقة والمياه والمشروعات الصناعية.

وبيّن أن هذا الترشيح يستند إلى إمكانية البناء على الموارد والقدرات الإنتاجية والطلب المتاح، مع تطوير منتجات تستطيع المنافسة خارجيًا، مؤكدًا أن ترتيب الأولويات داخل هذه القطاعات يظل مرتبطًا بدراسة الجدوى وحجم السوق.

وفي قطاع المعادن، قال كشوب إن الفرصة تكمن في رفع جودة الخامات والتوسع في مراحل المعالجة والتصنيع المجدية وصولًا إلى مواد ومكونات صناعية أعلى قيمة، موضحًا أن الاختيار يتحدد وفق خصائص الخام والاحتياطيات وتكاليف الطاقة والمياه والتقنية والنقل. وأضاف أن الميزة العُمانية قد تكون في منتج وسيط أو معالجة متخصصة ضمن سلسلة إنتاج إقليمية أو دولية، مؤكدًا أن المهم هو تحديد المرحلة التي تحقق عائدًا اقتصاديًا ويمكن تسويق إنتاجها بصورة مستمرة.

وفي قطاع الغذاء والثروة السمكية، أوضح أن الفرصة تتمثل في زيادة العائد من وحدة المورد عبر التجهيز والتعبئة والتبريد وتطوير المنتجات والعلامات التجارية وتقليل الفاقد، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب المحافظة على المخزون السمكي وكفاءة استخدام المياه وضمان سلامة المنتج وإمكانية تتبعه وانتظام توريده. وأكد أن التوسُّع في هذه الحلقات يفتح فرصًا للمؤسسات العاملة في التغليف والنقل والخدمات الفنية والتقنية.

أما تصنيع المعدات والمكونات وقطع الغيار، فأشار كشوب إلى أنه يمكن أن يستفيد من احتياجات قطاعات الطاقة والمياه والموانئ والمصانع، موضحًا أن مبادرات المحتوى المحلي في عُمان تدعم هذا الاتجاه، ومنها تصنيع مستلزمات لمحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء.

وقال إن حصر الاحتياجات المشتركة لسنوات مقبلة، قد يكشف عن منتجات تبرر مجموع الطلب عليها وتصنيعها محليًا، متى تقاربت المواصفات وتوافرت التكلفة المناسبة، مضيفًا أنه مع تأهيل المُصنِّعين واعتماد منتجاتهم يمكن أن يصبح الطلب المحلي قاعدة للتوسع لاحقًا إلى أسواق إقليمية. وعلى المديين المتوسط والطويل، قال كشوب إن الصناعات الدوائية والأجهزة والمستلزمات الطبية المختارة، والصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، يمكن أن تضيف مصادر جديدة للنمو، مبينًا أن تقدمها يتوقف على الشراكات التقنية والاعتمادات والتمويل ووضوح الطلب وعقود الشراء.

توسع الأنشطة

وأكد أهمية إعطاء أولوية للتوسعات المجدية في الأنشطة القائمة القادرة على زيادة إنتاجها خلال فترة أقصر، بالتوازي مع بناء الصناعات التي تحتاج إلى وقت أطول للنضج.

وأشار إلى فرصة أخرى تتمثل في ربط الموقع والموانئ بأنشطة الإنتاج والتجميع والتعبئة والتخزين والتوزيع، موضحًا أن هذه الأنشطة تتيح إضافة قيمة داخل السلطنة قبل وصول المنتج إلى المشتري، فيما يعتمد نجاحها على التكلفة الكاملة للتوريد وانتظامه، بما يشمل النقل الداخلي والتخليص والشحن والخدمات المساندة.

وأوضح كشوب أن المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية توفر بيئة مهمة لاحتضان هذه الأنشطة وربط المشروعات الكبرى بالمصانع والموردين والخدمات المتخصصة، مشيرًا إلى أن الفرص التي يمكن تعظيمها داخلها تشمل التوسع في الصناعات المكملة وتطوير منتجات جديدة وبناء علاقات توريد تتيح للمؤسسات العُمانية المشاركة في سلاسل الإنتاج.

وبيّن أن أثر هذه المناطق يتجسد في نمو المشروعات المُنتِجة واتساع مشاركة القطاع الخاص وتطور الموردين وزيادة الصادرات والوظائف، مؤكدًا أن هذه الفرص تتكامل مع توجهات الاستراتيجية الصناعية 2040. وأضاف أن الاتفاقيات التجارية تُكمل هذه المقومات عندما تستفيد الشركات من مزاياها للوصول إلى أسواق محددة بمنتجات مؤهلة، موضحًا أن فرص الاستفادة تزداد عند ربط كل منتج بالطلب المتوقع والمواصفات وقواعد المنشأ وقنوات التوزيع وتكاليف الوصول. وأشار إلى أن التكامل الخليجي يتيح مجالًا للمشاركة في تصنيع مكونات وتقديم خدمات تدخل ضمن سلاسل إنتاج إقليمية، فيما تدعم هوية صُنع في عُمان والأنشطة الترويجية حضور هذه المنتجات حين تقترن بمتابعة تجارية مع المشترين.

وأكد أن تحويل الفرص إلى قيمة محلية حقيقية يرتبط بما يُبنى من تصنيع ومعرفة ومهارات داخل الاقتصاد، موضحًا أن المحتوى المحلي يبرز هنا بوصفه أداة للتحول الاقتصادي؛ إذ إن الريال الذي يُنفق على إنتاج محلي تنافسي يمكن أن يمتد أثره إلى تصنيع منتج وتأهيل مواطن وتطوير مورد وتنمية مؤسسة قادرة على التصدير.

وقال إن هذا الأثر يتعاظم كلما ارتفعت القيمة المضافة المحلية وتوسعت الروابط بين المصانع والعاملين ومقدمي الخدمات، وبذلك يصبح إنفاق اليوم أساسًا لقدرة إنتاجية تولّد دخلًا وفرص عمل في المستقبل. ولفت إلى أهمية قياس القيمة المضافة الفعلية عند التمييز بين التصنيع والتوزيع، مبينًا أن الشراء من موزع محلي لسلعة مستوردة يضيف قيمة في الخدمات، لكنه لا يجعل كامل قيمة السلعة إنتاجًا محليًا، بينما قد يولد مصنع باستثمار أجنبي قيمة محلية معتبرة عبر التصنيع والتوظيف والتدريب والتوريد.

وأضاف أنه يمكن تطوير بدائل محلية لبعض الواردات متى أثبتت جدواها بعد احتساب المدخلات المستوردة وتكلفة الدعم وأثرها على الأنشطة الأخرى.

وأكد أن الخدمات اللوجستية والرقمية والسياحة تستطيع، بالتوازي، الإسهام في تنويع الدخل الخارجي، مع قياس صادرات الخدمات بصورة منفصلة عن تجارة السلع، وصولًا إلى قاعدة إنتاجية أوسع تحتفظ بجزء أكبر من القيمة داخل السلطنة وتصل بمنتجاتها وخدماتها إلى أسواق متعددة.

وفيما يتعلق بالتحديات التي قد تواجه تنفيذ خطة نمو الميزان التجاري غير النفطي، قال كشوب إن تأكيد مجلس الوزراء أهمية تعزيز قدرة السياسات المالية على التكيف مع المتغيرات الخارجية يرتبط مباشرة بنجاح الخطة، موضحًا أن تقلُّب الإيرادات العامة قد يؤثر في الإنفاق على المشروعات والخدمات والمدفوعات للمقاولين والموردين، ومن ثم في سيولة المؤسسات وقدرتها على الاستثمار والإنتاج.

الإطار المالي

وأكد أهمية ربط تمويل الخطة بإطار مالي متوسط المدى يحدد الأولويات ويختبر القدرة على استمرار البرامج في ظل سيناريوهات مختلفة للإيرادات وتكاليف التمويل، مع المحافظة على استدامة المالية العامة. وأوضح أن المرونة تعني وجود مساحة لإعادة ترتيب الإنفاق عند الصدمات، وحماية البرامج الإنتاجية المجدية من التعطل المفاجئ، وانتظام سداد المستحقات، ومراجعة المشروعات الأقل أولوية والحوافز محدودة الأثر.

وأضاف أن التقييم متعدد السنوات يساعد على التمييز بين عائد المشروع الاقتصادي والاجتماعي وعائده التجاري للمستثمر وأثره على الخزانة العامة، مع إظهار الضمانات والالتزامات المستقبلية.

وأكد كشوب أن فاعلية الحوافز تزداد عندما تكون محددة الأهداف والمدد، وتُقاس بما تضيفه من استثمار وإنتاجية ووظائف مقارنة بتكلفتها، مشددًا على أهمية التمييز بين حصيلة الصادرات والإيرادات الحكومية؛ إذ يعود عائد التصدير إلى المؤسسات المصدّرة، ويمكن لنمو نشاطها وربحيتها أن يدعم الموارد العامة، لكنه لا يتحول تلقائيًا وبالقيمة نفسها إلى إيراد للخزانة.

وأشار كشوب إلى أن التحدي التنفيذي يتمثل في تحقيق الاتساق بين السياسات المالية والصناعية والتجارية والاستثمارية، ومعالجة العوائق التي تواجه المنشأة من التأسيس إلى الإنتاج والتصدير وتحصيل المستحقات. وقال إن الفرصة التجارية قد تكون متوافرة، لكن الاستفادة منها قد تتعطل بسبب إجراء أو تمويل أو نقص مهارة، ولذلك فإن تشخيص احتياجات النشاط وأسباب تعثره هو الأساس لاختيار المعالجة المناسبة.

وبيّن أهمية مراجعة الأثر المجمع للضرائب والرسوم والتراخيص والتجديدات وتكاليف الامتثال ومدد إنجاز الخدمات على الأنشطة المستهدفة، موضحًا أن كل متطلب قد يبدو مبررًا منفردًا، بينما يؤدي تراكم المتطلبات إلى زيادة التكلفة وتأخير التشغيل.

وأكد أن وضوح التشريعات واستقرار تطبيقها والتشاور بشأن التغييرات المؤثرة يعززان قدرة المستثمر على التخطيط، كما تساعد شروط التعاقد العادلة وانتظام المدفوعات المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها. وأوضح أن التمكين يختلف بحسب مرحلة الشركة؛ فالمنشأة الجديدة تحتاج إلى تيسير التأسيس، بينما يحتاج المصنع إلى خدمات ومهارات وتمويل مناسب، ويحتاج المُصدِّر إلى اعتمادات ومعلومات أسواق وتأمين لمخاطر المشترين، مشيرًا إلى اختلاف تمويل المعدات عن رأس المال العامل وتمويل المستحقات. وأكد أن فاعلية هذه الأدوات تتحقق عندما تساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو، وتتيح لها المشاركة كمورد أو مقدم خدمة للمصانع المصدّرة، حتى إن لم تصدّر مباشرة.

أدوار جهاز الاستثمار

وأشار كشوب إلى أن جهاز الاستثمار العُماني وشركاته من الجهات القادرة على الإسهام في تنفيذ الفرص المجدية من خلال استثماراته وعلاقاته الدولية وبرامجه للقيمة المحلية المضافة وتطوير الموردين.

وقال إن أهمية المرحلة المقبلة تكمن في البناء على هذه القدرات لاستكمال حلقات الإنتاج الناقصة واستقطاب شركاء يمتلكون التقنية وقنوات التسويق، وإتاحة رؤية أوضح لاحتياجات شركات الجهاز المستقبلية بما يساعد المؤسسات المحلية على التخطيط والاستثمار.

وأضاف أن صندوق عُمان المستقبل- ضمن معاييره الاستثمارية وأهدافه في تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار- يمكن أن يسهم في مشروعات توسع الإنتاج وتنقل المعرفة، مؤكدًا أن الأثر يتعاظم عندما تتيح هذه الشراكات للمؤسسات الخاصة فرصًا للمشاركة في التمويل والتنفيذ والتوريد والنمو ضمن أدوار واضحة ومنافسة عادلة. وأوضح أن التمويل يتكامل مع برامج تأهيل الموردين وتطوير المنتجات والاختبار والتدريب بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات المتخصصة، كما يدعم تكافؤ فرص الوصول إلى الأراضي والمناقصات والمعلومات قدرة الشركات على التوسع.

وفي المقابل، أكد أن المؤسسات تتحمل مسؤولية تطوير الحوكمة والإفصاح والإدارة والتقنية وتحسين الإنتاجية، لأن استمرار التصدير يتطلب جودة مستقرة وتكلفة منافسة والتزامًا بالتسليم وقدرة على الاستجابة لتغير احتياجات المشترين.

وفي هذا الإطار، قال كشوب إن من المهم تمكين غرفة تجارة وصناعة عُمان من أداء دور عملي في ربط احتياجات القطاع الخاص بأولويات الخطة، من خلال تعزيز قدراتها في البحث والتحليل وخدمات دعم التصدير وإشراكها في تصميم البرامج ومراجعة نتائجها. وأوضح أن الغرفة وفروعها ولجانها القطاعية يمكنها تحديد احتياجات المؤسسات التدريبية والتمويلية، ورصد عوائقها، وتقديم مقترحات مدعومة بالبيانات لمعالجتها. وأضاف أنه يمكنها أيضًا دعم تكوين تحالفات بين المؤسسات عندما تتطلب العقود قدرات إنتاجية أو مالية أكبر، وربط الوفود واللقاءات التجارية بإعداد مسبق للمنتجات والشركات ومتابعة لاحقة مع المشترين والشركاء.

وأشار إلى أن علاقات الغرفة بالغرف والجهات النظيرة في الدول الأخرى، تتيح مجالًا للتعرف إلى فرص التوزيع والتعاون، مع إتاحة المشاركة للمؤسسات في مختلف المحافظات وفق معايير واضحة، وقياس أثر هذه الأنشطة بما يتحقق من شراكات وتعاقدات.

الدبلوماسية الاقتصادية

وعلى صعيد الدبلوماسية الاقتصادية، أكد كشوب أهمية تعزيز القدرات الاقتصادية والتجارية في البعثات العُمانية بالأسواق ذات الأولوية، بما يدعم رصد الفرص والتعريف بالمقومات الاستثمارية والمنتجات الوطنية، وتيسير التواصل مع الشركاء المحتملين، ومتابعة العوائق التي تتطلب معالجة عبر القنوات الرسمية. وبيّن أن ذلك يحتاج إلى كفاءات متخصصة في تحليل الأسواق والتجارة والاستثمار، وإعداد يسبق الزيارات واللقاءات الاقتصادية، ومتابعة لاحقة تساعد على انتقال الفرص إلى مشروعات وتعاقدات.

وحول التحديات الخارجية، قال كشوب إنها تشمل تغير الطلب والأسعار والشحن والتأمين والاشتراطات الفنية والبيئية واضطراب المسارات التجارية، مؤكدًا أن مواجهتها تحتاج إلى سيناريوهات بديلة وتنويع مدروس للأسواق والموردين، ومعلومات منتظمة عن المنافسين وقدرة المشترين على السداد، حتى تتمكن المؤسسات من تعديل قراراتها في الوقت المناسب.

ولضمان تحول المستهدفات إلى نتائج، اقترح كشوب برامج محددة للمنتجات والأسواق والشركات، لكل منها موارد وجهة مسؤولة ومواعيد تنفيذ، إلى جانب سجل مشترك للفرص يوضح الشريك والخطوة التالية والعائق المطلوب حسمه، ويميز بين مذكرة تفاهم ومشروع قيد الدراسة واستثمار مُلتزَم به ومشروع دخل التشغيل.

وأكد أهمية ربط متابعة هذه البرامج بمنظومة تنفيذ رؤية "عُمان 2040"، مع مراجعات دورية بمشاركة القطاع الخاص لمعالجة التعثر وتوسيع البرامج التي تثبت جدواها.

واختتم كشوب حديثه بالتأكيد على أن النتائج تتضح من خلال حجم الصادرات وقيمتها وتنوعها، وتطور رصيد التجارة غير النفطية، ومكونات الواردات، واستمرار الشركات في الأسواق، والقيمة المحلية المضافة، والإنتاجية، والوظائف النوعية. وأوضح أن هذه القراءة تكتمل بالفصل بين أثر الأسعار والكميات، وبين الصادرات الوطنية وإعادة التصدير، مشيرًا إلى أن الرصيد التجاري قد يتحسن بسبب انكماش الواردات مع ضعف النشاط، بينما قد تسبق زيادة واردات الآلات توسعًا إنتاجيًا مفيدًا.

وأكد أن المعيار الأهم يظل ما تبنيه الخطة من مؤسسات قادرة على النمو، ومنتجات تجد أسواقًا، ومهارات وفرص عمل ودخل مستدام داخل الاقتصاد العُماني.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z