د. خالد الحمداني
تألق منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في آخر عشر نسخ من كأس الخليج؛ حيث بات للفريق شخصية قوية مكَّنته من التنافس على المراكز الأربعة وبكل جدارة، تمكن "سامبا الخليج" من توجيه رسالة قوية للمنافسين بقدرته على فرض أسلوبه والتحكم في مجريات اللعب، ويمكننا القول إن المنتخب العُماني قد كسر كل العقد النفسية والتاريخية، وبدأت عقلية المنافسة الفعلية على اللقب حاضرة في ذهن العناصر العُمانية.
ويمكن تفصيل ملامح هذا الأداء في النسخ السابقة عبر النقاط التالية:
أولا: السيطرة المطلقة وفرض الأسلوب، أظهر "السامبا" هيمنة تامة على أرضية الميدان، تجلى ذلك في ارتفاع نسبة الاستحواذ، والسيطرة الكاملة على معارك وسط الملعب، مما يؤكد على نضج تكتيكي كبير للفريق.
ثانيا: النجاعة التكتيكية من خلال استراتيجية "الضغط العالي" كانت حاسمة في استخلاص الكرات في مناطق متقدمة، كما برز الدور الدفاعي والتغطية اليقظة.
ثالثا: التوازن والتحولات السريعة، اتسم الأداء العُماني بتوازن مثالي بين الخطوط الثلاثة، أظهر الفريق فعالية هجومية عالية، تجسدت في اللقطات الحاسمة التي جمعت بين التحركات الذكية للاعبي الفريق مما أظهر دليلًا ساطعًا على السرعة الفائقة في التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، مما يعكس جاهزية بدنية وذهنية عالية للاعبين.
رابعا: الحضور الذهني والدعم الجماهيري، لا يمكن إغفال أهمية العامل النفسي في بطولات كأس الخليج، تزامن الحضور الذهني القوي والتركيز العالي لدى اللاعبين مع الدعم المذهل وغير المشروط من المدرجات، الذي لم يأتِ لمجرد المشاهدة بل للمساندة الفعالة. هذا التناغم بين ما يحدث داخل الملعب وخارجه خلق دفعة معنوية هائلة ساهمت في تقديم أفضل مستويات الفريق، مؤكدًا المقولة الشهيرة بأن الجمهور هو "اللاعب رقم 12".
خامسا: رسالة قوية للمنافسين وطموح اللقب، هذا الأداء القوي لم يكن حالة عابرة، بل كان رسالة شديدة اللهجة لبقية المنافسين، فالمستوى الـمتطور الذي قدمه المنتخب العُماني على مدار السنوات الأخيرة، يؤكد أنه يشارك للمنافسة الجدية على اللقب وأصبح رقما صعبا ومرشحًا قويًا للظفر به.
ويمثل طارق السكتيوي المدرب المغربي، جيلًا جديدًا من المدربين الذين يجمعون بين المعرفة العميقة باللعبة والرؤية الفلسفية حولها. قاد السكتيوي المنتخبات الوطنية المغربية على اختلاف درجاتها لتحقيق إنجازات ملحوظة، مما جعله شخصية محورية في عالم كرة القدم المغربية والعربية. يرى السكتيوي كرة القدم كموضوع فلسفي، رغم أن اللعبة تبدو بسيطة، إلا أن عمقها المعرفي يُظهر أنها تتجاوز كونها مجرد تسلية. كما قال يوهان كرويف: “كرة القدم بسيطة، ولكن من الصعب لعبها بشكل بسيط.” هذا يشير إلى أن هناك طبقات متعددة من الفهم والتحليل في هذه اللعبة.
عبر التاريخ، تمثل كرة القدم انعكاسًا لحياة المجتمع، حيث تعكس القيم والأخلاق والطموحات. كما قال بيير دوكوبرتان: "المحاكاة هي جوهر كرة القدم". وتعكس اللعبة سعي البشر نحو العدالة والمساواة، لكنها أيضًا تعكس التحيزات الاجتماعية والأخطاء التي قد تحدث في الحياة، ويؤمن السكتيوي بأن النجاح في كرة القدم يعتمد على عدة عناصر رئيسية:
- الانضباط التكتيكي: يركز السكتيوي على أهمية التزام اللاعبين بالتكتيك الذي يضعه، مما يعزز من توازن الفريق ويجعله أكثر فعالية في المباريات.
- التطوير الفردي والجماعي: يولي السكتيوي أهمية كبيرة لتطوير مهارات اللاعبين الفردية، ولكنه يؤكد أيضًا على أهمية العمل الجماعي. يعتقد أن التعاون بين اللاعبين هو المفتاح لتحقيق نتائج إيجابية.
- الاستفادة من الخبرات: يستند السكتيوي إلى تجاربه السابقة، سواء كلاعب أو كمدرب، لتوجيه الفريق بشكل صحيح وتحقيق الأهداف المنشودة.
نعم.. كرة القدم أكثر من مجرد لعبة؛ إنها ظاهرة اجتماعية تعكس التحديات والآمال في المجتمع. في بعض الأحيان، قد تعكس اللعبة التنافسية الشديدة والتحيزات، ولكنها أيضًا تجسد روح الوحدة والتعاون. كما أن النجاح في كرة القدم يمكن أن يكون رمزًا للتفاؤل والأمل في تحسين الحياة.
فلسفة طارق السكتيوي في كرة القدم تمثل رؤية عميقة تتجاوز مجرد التكتيكات والاستراتيجيات. إن النجاح في كرة القدم يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة اللعبة وعلاقاتها بالمجتمع. ويبقى السؤال: هل سيتمكن السكتيوي من تحقيق حلم الجماهير العُمانية في الفوز بكأس الخليج؟ الإجابة تعتمد على كيفية تطبيقه لفلسفته واستراتيجياته في المستقبل، ولكن ثقة السكتيوي بنفسه ورؤيته الواضحة تجعل من الممكن تحقيق هذا الحلم.
