الرؤية- خاص
فازت الدكتورة أنيسة الهوتية بجائزة Fervent Global Love of Lives Award 2026، الجائزة العالمية المعروفة إعلاميًا باسم «جائزة نوبل للحياة»، بعد اختيارها من بين 3,795 مرشحًا من 233 دولة وإقليمًا في النسخة التاسعة والعشرين للجائزة، التي كرّمت منذ انطلاقها 487 شخصية من 86 دولة عبر القارات السبع، وذلك في إنجاز إنساني عالمي يضع اسم سلطنة عُمان في صدارة المشهد الدولي للعمل الإنساني.
ولم يقتصر التكريم على منح الهوتية وسام الجائزة، بل أشاد العاملون في المؤسسة بمسيرتها الإنسانية الممتدة إلى العالم دون توقف، ومنحوها لقب Miss World of Humanity Work، تقديرًا لمسيرة وصفوها بأنها تجاوزت حدود المكان والزمان والتصنيف، وامتدت إلى الرياضة والثقافة والفن والأدب والعمل الاجتماعي والإنساني على مستوى العالم.
وتحمل الجائزة قصة إنسانية مؤثرة بدأت قبل 29 عامًا في تايوان، عندما فقد والدان تايوانيان من أصول صينية ابنهما الشاعر تشو تا كوان بعد معاناته مع الإعاقة ومرض السرطان. وكان الطفل يردد لوالديه حلمًا بسيطًا: «أريد أن أجمع أبطال العالم، فكل إنسان يصنع خيرًا يستحق أن يُكافأ.» وبعد وفاته، قرر والداه تحويل حلمه إلى رسالة خالدة، فأسسا حركة الحب العالمي للحياة التي تطورت إلى جائزة سنوية تجوب العالم، وتكرّم أصحاب الأثر الحقيقي في مجالات الإنسان كافة، حتى أصبحت تُعرف في وسائل إعلام دولية مثل CNN و BBC بأنها أقرب ما تكون إلى «نوبل للحياة».
وبحسب إشادة الجائزة، فإن قصة الهوتية لم تبدأ بالإنجازات، بل بدأت بطفولة غير سهلة؛ وحرمان تام من التعليم النظامي، وتعلمت بنفسها رغم المسؤوليات المبكرة التي حملتها، قبل أن تنتقل من الأمية إلى الحصول على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، في رحلة وصفتها الجائزة بأنها تجسد قدرة الإنسان على تحويل الألم إلى رسالة تمنح الأمل للآخرين. كما أشارت الإشادة إلى أنها مرت بمحطات إنسانية بالغة الصعوبة، بينها ثلاث محاولات للانتحار في سنوات مبكرة، قبل أن تصبح تلك التجارب نقطة تحول كرّست بعدها حياتها لخدمة الإنسان وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في المجال الرياضي ثم الاجتماعي والأكاديمي وأيضا الأطفال الأيتام، والأسر المعسرة وغيرها الكثير دون التوقف في حدود مدينتها أو دولتها بل امتد عطاؤها إلى خارج دولتها.
.وتشغل الهوتية اليوم مناصب دولية بارزة، أبرزها نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للرجبي على الكراسي المتحركة، ورئيس منطقة الشرق الأوسط (غرب آسيا وشمال أفريقيا) للرجبي على الكراسي المتحركة، إضافة إلى منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة BSF، التي تُعنى برعاية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة رياضيًا وثقافيًا وعلميًا واجتماعيًا وأكاديميًا على المستوى العالمي.
وسبق أن تقلدت الهوتية سلسلة من المناصب المؤثرة، من بينها نائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة السلة على الكراسي المتحركة، ورئيس اتحاد غرب آسيا لكرة السلة على الكراسي المتحركة، ورئيسة لجنة رياضة المرأة البارالمبية لقارة آسيا، ورئيسة لجنة غرب آسيا للرياضة البارالمبية، كما أنها الصوت النسائي المذياعي الرسمي لبطولات رفعات القوة مع الاتحاد الدولي لرفع الأثقال البارالمبي، إلى جانب اعتمادها حكمًا دوليًا لرفع الأثقال البارالمبي.
وامتدت بصمتها إلى الثقافة والفكر، فهي كاتبة مقالات تُعنى بالقضايا الثقافية والاجتماعية، ولها 8 إصدارات باللغتين العربية والإنجليزية، ذهب معظم ريعها إلى دعم الأعمال الإنسانية، فضلًا عن أكثر من 200 مقال تناولت قضايا المجتمع والإنسان، في مسيرة جمعت بين الفكر والميدان.
وتصف الجائزة الهوتية بأنها «القوة الدافعة وراء الحركة البارالمبية في سلطنة عُمان»، مشيرة إلى أنها لم تحصر نشاطها في آسيا، بل امتد إلى الكرة الأرضية بأكملها، وكانت أول مذيعة عربية في بطولة أوروبا لرفع الأثقال عام 2014، وأسهمت في بناء جسور تعاون رياضي وثقافي وإنساني مع دول متعددة، وفتحت أبواب المشاركة أمام رياضيين من مناطق النزاعات والحروب والنزوح، لتصبح رسالتها رسالة إنسانية عابرة للحدود.
ويعكس تنوع الفائزين هذا العام اتساع فلسفة الجائزة؛ فقد فاز نوبوهيكو هونما من اليابان بفئة الموسيقى، وهو شاب يبلغ نحو 17 عامًا من أصحاب التوحد، اشتهر بعزفه الاستثنائي على الكمان، بعدما كرست والدته، وهي معلمة موسيقى، حياتها لمرافقته في حفلاته ومشاركته العزف في افتتاحيات الفعاليات.
وفي فئة الشعر، كرمت الجائزة المحامية والشاعرة النيجيرية كاريموت أوديبودي، مؤسسة مبادرة The Black Girl Dream، التي سخرت قصائدها للدفاع عن حرية المرأة النيجيرية وحقوقها.
أما فئة تطوير الذات، فذهبت إلى الهندي أمين شيخ، الذي انتقل من طفل يعيش في الشوارع ويخالط عصابات المخدرات إلى رجل أعمال أسس مقهى ومكتبة يشغل فيهما أطفال الشوارع ويوفر لهم الغذاء والتعليم وفرصة بداية جديدة.
وفي فئة التعليم، كرمت الجائزة الدنماركية أنيا رينغرين لوفين، التي أنقذت مئات الأطفال في نيجيريا بعدما كانوا يُطردون من منازلهم بتهمة المس الشيطاني، وأسست لهم مشروع Land of Hope الذي وفر لهم المأوى والتعليم والرعاية حتى تخرج كثير منهم.
كما كرمت الجائزة الطبيب الإندونيسي ناندا ويديا عن مبادراته الإنسانية في رعاية الأطفال الأيتام، والفنانة ويندا كاروناديتا من جزيرة بالي، التي تواصل الرسم رغم إصابتها بضمور عضلي، وتبيع لوحاتها لتجعل من الفن وسيلة للحياة والأمل.
