لماذا استهدفت أمريكا جزيرة لارك الإيرانية؟

عواصم - الوكالات

أعادت الضربة الأمريكية التي استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة «لارك» بمضيق هرمز، الأحد، أجواء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما ردت طهران سريعًا بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتمركزات تضم قوات أمريكية في الأردن والإمارات.

وبحسب ما أوردته قناة الجزيرة، استهدفت القوات الأمريكية منصات إطلاق إيرانية في جزيرة «لارك»، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى منع الحرس الثوري الإيراني من إعادة نشر ألغام بحرية في مسارات الملاحة الدولية باستخدام راجمات صواريخ متطورة.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد نضال أبو زيد إن الضربة الأمريكية ركزت على تحييد تقنية إيرانية لزراعة الألغام عن بُعد باستخدام راجمات صواريخ بعيدة المدى من عيار 333 ملم، معتبرًا أن العملية تعكس سعي واشنطن إلى الحد من القدرات الإيرانية التي يمكن أن تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا، إذ أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة ضد أهداف وقواعد تضم قوات أمريكية في الأردن والإمارات.

وفي الأردن، أعلن الجيش اعتراض وتدمير 8 صواريخ باليستية اخترقت أجواء المملكة في منطقة إربد شمالًا، مؤكدًا عدم تسجيل خسائر.

وقال مدير مكتب الجزيرة حسن الشوبكي إن الموقف الأردني والتحليق المكثف لسلاح الجو يعكسان رسالة برفض استخدام الأجواء أو الأراضي الأردنية ساحةً للصراع بين الأطراف المتحاربة، مشيرًا إلى تأكيد عمّان أن القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها تظل قواعد أردنية سيادية تستضيف قوات حليفة لأغراض التدريب.

موقف إيراني موحد

وفي طهران، قال الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه يار إن مؤسسة القرار الإيرانية تتبنى موقفًا سياسيًا وعسكريًا موحدًا تديره الجهات المعنية بالأمن القومي.

وأضاف أن سرعة تبني وزارة الخارجية الإيرانية مواقف الجيش والحرس الثوري تعكس، بحسب تقديره، تحولًا في العقيدة الدفاعية الإيرانية نحو الرد المباشر، معتبرًا أن وجود قوات أمريكية في قواعد إقليمية وانطلاق عمليات عسكرية منها يمنح طهران، وفق رؤيتها، مبررًا لاستهداف تلك القواعد بهدف الردع.

ويرى محللون أن التطورات الأخيرة تعكس دخول واشنطن وطهران مرحلة جديدة من التصعيد وتبادل الرسائل العسكرية، في ظل تمسك الولايات المتحدة بالضغط الاقتصادي وتشديد القيود على الملاحة، مقابل إصرار إيران على توسيع نطاق الرد ليشمل مواقع الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

ويظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في المواجهة بين واشنطن وطهران، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية وتأثيره المباشر في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وقال خامه يار إن إيران تفرض رقابة وإجراءات مشددة على حركة الملاحة في المضيق، وإن عبور السفن يخضع، وفق تقديره، لتقييمات مرتبطة بالوضع الميداني.

وأشار إلى أن التحركات الأمريكية تتراوح بين العقوبات والضغوط الاقتصادية، والمناوشات البحرية والاستعراض العسكري، إلى جانب الضغط الإعلامي والدبلوماسي.

في المقابل، يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية حسن منيمنة أن عدم اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الوقت الراهن لا يعني استبعاد الخيار العسكري من الحسابات الأمريكية، بل قد يكون جزءًا من استراتيجية تدريجية تعتمد الضغط الاقتصادي والعقوبات كأداة لإضعاف إيران على المدى الطويل.

وأضاف منيمنة أن واشنطن قد تستخدم مسار التفاوض لإدارة الوقت واستكمال ترتيباتها، معتبرًا أن الهدف النهائي للإدارة الأمريكية، وفق هذه القراءة، يتمثل في إضعاف النظام الإيراني وبنيته السياسية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ضربة «لارك» لم تكن حدثًا معزولًا، بل فتحت مجددًا باب التساؤلات بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري، أم أن الطرفين سيعودان إلى مسار التفاوض والضغوط المتبادلة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z