كيف تهدد أزمة السندات العالمية موازنات الدول العربية؟

عواصم - الوكالات

 

دخلت أسواق السندات الحكومية العالمية مرحلة جديدة من التقلب، مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات هي الأعلى منذ سنوات، ما يثير مخاوف من انعكاسات واسعة على تكاليف الاقتراض والتضخم والموازنات العامة، ولا سيما في الدول الأكثر اعتمادًا على التمويل الخارجي.

وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، فيما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.74%. كما ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.93%، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود، بينما تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 4%، وبلغ نظيره الألماني 3.26%.

وتعزى موجة ارتفاع العوائد إلى مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المالية العامة في الاقتصادات الكبرى، وارتفاع مستويات الدين والعجز، إلى جانب حاجة الحكومات إلى إصدار مزيد من السندات لتمويل الإنفاق. كما تسهم إصدارات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في زيادة المنافسة على السيولة المتاحة في أسواق الدين.
وتنعكس هذه التطورات على تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الحقيقي، إذ تعد عوائد السندات مرجعًا مهمًا لتسعير أنواع مختلفة من القروض، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وتمويل السيارات وقروض الشركات، فضلًا عن زيادة تكلفة إعادة تمويل الديون الحكومية.

وعربيًا، تختلف تداعيات ارتفاع العوائد العالمية بحسب الوضع المالي لكل دولة وحجم ديونها واحتياجاتها التمويلية ومدى اعتمادها على أسواق الدين الدولية. وتواجه الدول الأكثر اعتمادًا على الاقتراض الخارجي ضغوطًا متزايدة على موازناتها نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين، بينما قد تستفيد الدول التي تمتلك فوائض مالية وأصولًا خارجية كبيرة من ارتفاع عوائد استثماراتها في أدوات الدخل الثابت.

وتشمل الدول العربية صاحبة الفوائض المالية، وفق التحليل الوارد في التقرير، دول الخليج والعراق والجزائر وليبيا، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الإيرادات الاستثمارية على جانب من محافظها المالية. إلا أن اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع كميات تصدير النفط والغاز تفرض تحديات إضافية على هذه الاقتصادات.

ويحذر التحليل من أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع اضطرابات الطاقة والتجارة والتوترات الجيوسياسية، قد يحول ارتفاع عوائد السندات من تطور في الأسواق المالية إلى عامل مؤثر في تكلفة التمويل والتضخم والنمو، مع تفاوت واضح بين الدول العربية المستوردة لرؤوس الأموال وتلك التي تمتلك أصولًا وفوائض مالية كبيرة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z