محمد بن سلطان الساعدي
كنت أتناقش مع أحد الأصدقاء في موضوع عابر، وبعد أن انتهينا فتحت هاتفي أتصفح الرسائل. لفت انتباهي إعلان في مجموعة "المصافرة" (على تطبيق واتساب) يفيد بأن مؤسسة سهيل بهوان للأعمال الخيرية توزّع طرودًا رمضانية على الأسر المستحقة المسجلة لدى فريق مصيرة الخيري. خبرٌ بسيط في صياغته، لكنه أعاد إلى ذهني سنوات بعيدة، وأعاد معه اسم الشيخ سهيل بهوان رحمه الله.
في الطفولة، كنا نرى سيارة تصل إلى بيوت جزيرة مصيرة محمّلة باللحوم وبعض المواد الأساسية. كانت تمر على البيوت بهدوء، دون إعلان أو تصوير أو لافتات. لم نكن نعرف مصدرها، ولم نسأل كثيرًا. كنا نفرح بما يصل، ثم نمضي في يومنا. لاحقًا عرفت أن تلك المساعدات كانت جزءًا من أعمال خيرية يقف خلفها الشيخ سهيل بهوان. عندها فقط فهمت أن ما بدا لنا أمرًا عاديًا كان في حقيقته جهدًا منظمًا ومستمرًا.
هذه الفكرة تحديدًا هي ما يميز العمل الخيري المؤسسي؛ فالعطاء حين يكون قائمًا على رؤية واضحة، يختلف عن المبادرات الفردية المؤقتة. هو ليس موقفًا عابرًا تحركه لحظة تأثر، بل عمل يقوم على معرفة احتياجات الناس، والتنسيق مع الفرق الميدانية، والمتابعة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. لذلك ما زالت المؤسسة تمارس دورها بعد رحيل مؤسسها، لأن الفكرة تحولت إلى نظام عمل، لا إلى نشاط مرتبط باسم شخص فقط.
دور مؤسسة سهيل بهوان الخيرية لا يقتصر على توزيع الطرود في موسم معين، بل يمتد إلى مجالات متعددة تخدم المجتمع، وتخفف الأعباء عن الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة في المواسم التي تزداد فيها المصروفات. هذا النوع من العمل يعزز معنى التكافل، ويمنح المحتاجين دعمًا عمليًا يصل إليهم في الوقت المناسب.
شكرًا لكل يدٍ تعمل في هذه المؤسسة، وشكرًا لكل من يسهم في استمرار هذا النهج. نسأل الله أن يرحم الشيخ سهيل بهوان، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يبارك في الجهود القائمة لخدمة المجتمع.
