أكد العمل على دراسة أفضل الممارسات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد ومراجعة التشريعات

العامري لـ"الرؤية": عُمان حريصة على تعزيز البنية الرقمية في المنظومة العدلية لتحقيق العدالة الناجزة

◄ تبني نهج متوازن بين توظيف التكنولوجيا وتحقيق الأمن المعلوماتي

◄ التشديد على الالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية للتقنيات الحديثة

الرؤية- سارة العبرية

أكد سعيد بن سلام العامري المدير العام المساعد للمديرية العامة للشؤون العدلية بوزارة العدل والشؤون القانونية، أن التقنيات الحديثة أصبحت عنصرا محوريا في تطوير منظومة العدالة وتعزيز كفاءتها واستدامتها؛ فالتحول الرقمي بات يفتح آفاقا جديدة في نماذج العمل العدلي من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأفراد والمؤسسات.

وأضاف -في حوار خاص لـ"الرؤية"- أن التقنيات القانونية تسهم في دعم اتخاذ القرار القانوني عبر تحليل البيانات الضخمة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث والتحليل القانوني، وتحرص الوزارة في إطار مُمارستها لاختصاصها على السعي إلى توظيف هذه التقنيات بما يُعزز الأداء المؤسسي ويرفع كفاءة العمل القانوني والتنظيمي وفق أفضل الممارسات الدولية، مع ضمان توافقها مع القيم القانونية والمهنية الراسخة.

وأشار العامري إلى أن أهمية "قمة عُمان للتقنيات القانونية" التي عقدت في فبراير الجاري بمسقط، تتنامى مع ما يشهده العالم الآن ثورة تقنية مُتسارعة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الرقمية المتقدمة، والتي تؤثر بشكل مباشر في طبيعة الخدمات القانونية وآليات العمل القضائي والتنظيمي، مضيفاً أن انعقاد القمة يواكب هذه التحولات العالمية ويعكس حرص سلطنة عُمان على استشراف مستقبل المنظومة القانونية والعدلية وفق نهج استباقي يعزز جاهزيتها لمتطلبات العصر الرقمي.

أ. سعيد بن سلام العامري.jpeg
 

وأوضح العامري أن قمة عُمان للتقنيات القانونية تنسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي تركز على التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتكنولوجيا، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير حلول قانونية رقمية مبتكرة، مبينا: "نحن نسعى وندعم بناء قدرات وطنية متخصصة في التقنيات القانونية، وتعزز ثقافة الابتكار المؤسسي في القطاع العدلي والتشريعي، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتعزيز جودة الأداء المؤسسي".

وأشار العامري إلى أن وزارة العدل والشؤون القانونية تعمل على تنفيذ منظومة متكاملة من المبادرات الرقمية التي تستهدف تعزيز التحول الرقمي، للمساهمة في تطوير الخدمات التي تقدمها في المجالين العدلي والتشريعي، إذ تشمل هذه المبادرات برنامج العدل الإلكتروني، وهناك برامج تدريبية للمحامين، إلى  جانب تطوير المنصات الإلكترونية التي تتيح تقديم الخدمات بشكل رقمي متكامل، وذلك لتسهيل وصول مستفيدين إلى الخدمات وتسريع الإجراءات وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي؛ حيث عملت الوزارة على تطوير موقعها الإلكتروني الرسمي، وتعمل حاليا على مشروع نظام محادثة "روبوت آلي" قائم على الذكاء الاصطناعي يهدف إلى الرد الفوري على الاستفسارات، مضيفا أن الوزارة تقدمت جدا في التحول الرقمي؛ فأصبحت المعاملات تصل ما نسبته إلى 80% إلكتروني.

وقال العامري: "تعتمد الوزارة نهجا متوازنا يقوم على تبني التقنيات الحديثة ضمن إطار واضح يضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات، مشددا على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية التي تحكم العمل القانوني، إذ تحرص الوزارة على نشر ثقافة الاستخدام المسؤول للمسؤوليات القانونية وتطوير برامج تدريبية تُعزز الوعي المهني والأخلاقي لدى الممارسين القانونيين بما يضمن تحقيق الابتكار والحفاظ على حقوق الأفراد ونزاهة الإجراءات العدلية.

وبين أن الوزارة تحرص كذلك على الاستفادة من التجارب الدولية في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، وتعكف في الوقت الحالي على دراسة وضع ضوابط محكمة لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال إعداد ومراجعة التشريعات، موضحا: "من المتوقع أن يُسهم استخدام التقنيات القانونية في إحداث تحول جوهري في هذا الشأن؛ فسيؤدي استخدام أدوات متقدمة للبحث والتحليل القانوني وإدارة المعرفة القانونية، في رفع كفاءة الأداء المهني وتعزيز جودة الخدمات القانونية، كما ستدعم هذه التقنيات المحامي والمستشار القانوني في أداء دوره كمستشار استراتيجي قادر على تقديم حلول قانونية مبتكرة تعتمد على التحليل المتقدم للبيانات والتقنيات الذكية".

وتابع قائلا: "كما ستفتح هذه التحولات آفاقًا جديدة للتخصص القانوني في مجالات مثل التقنيات التنظيمية، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والقانون الرقمي، وأمن المعلومات، كما من المُحتمل أن تسهم هذه التطورات في تطوير المهارات المهنية للممارسين القانونيين وتعزيز قدرتهم على مواكبة متطلبات السوق القانوني الحديث، بما يعزز تنافسية القطاع القانوني في سلطنة عُمان".

ودعا العامري جميع المختصين القانونيين إلى الاستفادة إلى كل ما يطرح في التقنيات القانونية، مبينا: "يجب التعامل المتوازن مع هذه التقنيات فهناك برنامج ذكاء اصطناعي وطني وهو تطرقنا به في "قمة عُمان للتقنيات" وذلك للأهمية البالغة لوجود هذا البرنامج سواء كان في العمل القانوني أو المنظومة الصحية أو الاقتصاد الذي يهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية الوطنية من خلال بناء حلول محلية ذكية تُقللّ الاعتماد على الأنظمة الخارجية وتسهم في تطوير نماذج وطنية قادرة على تعامل البيانات وصناعة القرار بكفاءة وموثوقية ورفع كفاءة الخدمات الحكومية؛ فاليوم أصبح من الضروري أن يكون هناك برنامج وطني للذكاء الاصطناعي يدعم كافة الجوانب التي نحن بحاجة لها في سلطنة عُمان".

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z