5 أعوام على انطلاقة رؤية "عُمان 2040"

 

 

عبد الله العليان

تابعت عن بعد نقاشات ملتقى "معًا نتقدم"، في حواراته المفتوحة لكافة شرائح المُجتمع بحضور صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وعدد من أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة الوكلاء، لطرح القضايا التي تتعلق بمسؤولياتهم وما تم إنجازه كل في اختصاصه، وقد ردُّوا على استفسارات الشباب ومقترحاتهم وهمومهم، فيما يدور في خلدهم من أفكارهم تجاه ما يطرح ويتناول من قضايا تهم الوطن والمواطن.

لقد كانت حوارات إيجابية، وأتاحت الفرص للنقاش، وهذا في حد ذاته إيجابية في مسيرة الوطن في مرحلته المتجددة، بما يسهم في تحقيق الأهداف التي وضعت، ومنها رؤية "عُمان 2040"، التي أشرف عليها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- وما يزال يوليها اهتمامه ومتابعته لتحقيق أهدافها المبتغاة التي وضعت وساهمت فيها كل الجهات المعنية من القطاعات الحكومية والأهلية.   

وفي أولى جلسات "معًا نتقدم"، تمت مناقشة هذه الرؤية الوطنية بمناسبة مرور 5 أعوام منذ إطلاقتها العملية، وهذه المناقشة والمتابعة لما سارت عليه الرؤية توجهٌ سليمٌ ومهمٌ للمراجعة؛ سواء للمتابعة السنوية أو الخمسية، وما أنجزته، وما البرامج والخطط في طريق الإنجاز للخطة الخمسية الحادية عشرة، والمتابعة للرؤية منذ مرحلة التأسيس التي كانت آنذاك برئاسة جلالته- أيده الله- وبعد توليه الحكم استمر جلالته- حفظه الله- في متابعة هذه الرؤية، وما تزال المتابعة مُستمرة لتحقيق أهدافها المتوخاة منها. ولا شكَّ أنَّ الأهداف والتوجهات التي رسمها جلالته لأهدافها، وما تحتاج من جهات الاختصاص والمتابعة لهذه الرؤية، بأهمية التجسيد والتطبيق الكامل، لما تمَّ تحديده وتخطيطه، إلى واقع ملموس، كما وضُع لها من برامح ومحددات، وبما يضمن لهذه الرؤية الإستراتيجية الطموحة، النجاحات المستمرة عند تنفيذها دون معوقات، لتحقيق الأهداف المرجوة التي حدد معالمها جلالته المفدى، في هذا الخطاب المشار إليه وما تحدث عنه قبل ذلك، ومن هذه الأسس والمحددات التي ستكون ضمن هذه الرؤية الإستراتيجية: أهمية الارتقاء بالتعليم والتأهيل، ويسيران معًا جنبًا إلى جنب، برؤى جديدة ومتجددة، مع الثورة المعلوماتية ونتاج تقنياتها العلمية، وكذلك أهمية تنويع مصادر الدخل القومي، مما تزخر به بلادنا من ثروات طبيعية هائلة في مجالات متعددة، وبما يُعزز التطوير والتخطيط السليم في مراحل الرؤية كما حدد لها.

ولا شك أيضًا أن الرؤية السابقة "عُمان 2020"، قد تم النظر إليها ومراجعتها، بما لها وما عليها، بهدف معرفة ما قامت به، وما حققته وما لم تحققه خلال السنوات الماضية، وأصبحت الآن في ذمة التاريخ للتقييم وتم ذلك عند تأسيس الرؤية الوطنية الجديدة "عُمان 2040"، التي ما تزال مُستمرة وقائمة في برامجها وخططها، التي تم الإعداد لها جيدًا كما نعلم، من الخبرات والكفاءات من أصحاب التخصصات الفنية، والاقتصادية، والتكنولوجية، ومن أصحاب الشأن الاقتصادي، مع الاستعانة بخبرات خارجية؛ بهدف أن تستفيد الرؤية من كل الأفكار والقدرات والخبرات، كما عقدت العديد من الندوات والحوارات والمؤتمرات، إلى جانب ورش العمل الخاصة ممن يشارك ويعمل بها وفي وبرامجها. وهذه بلا شك أعطت الرؤية آفاقًا ومحاور مهمة، تابعتها عن بُعد بشغفٍ واهتمام؛ لأن الظرف الراهن الاقتصادي والتنموي، يحتم أن تتحقق للخطة المقبلة المقومات اللازمة للنجاح؛ فمثلًا كانت رؤية "عُمان 2020"، من حيث الصيغة النظرية مقبولة، لكن كما يرى البعض، لم تحقق من هذه البرامج التي طُرِحت سوى جزء منها، إلى جانب أنها لم تستعن بالخبرات المجتمعية ورجال الأعمال والشباب وغيرهم، لكن في المقابل حرصت رؤية "عُمان 2040" على ذلك.

ومن هنا نقول إنَّ مسار رؤية "عُمان 2040" واضح أنه مختلف وإيجابي عمَّا سبقه من خطط استراتيجية وبرامج، بفضل ما شهدته من جلسات وحوارات نقاشية مستفيضة.

لا ريب أنَّ استمرار المتابعة الفنية والعلمية والبرامجية والحوارية حولها، بنفس الوتيرة السابقة، بحيث تنطلق الخطط كما حُدِّد لها من قبل من جهات الاختصاص، مع الخطط المرحلية خلال التنفيذ التي تم تحديدها، مع المراجعة المستمرة بعيدًا عن التنظير دون التطبيق الفعلي للخطط، وهذا ما نتمناه أن يتحقق بالصورة التي أرادها جلالته- حفظه الله ورعاه- منذ تأسيسها وإجازة برامجها وخططها.. ولذلك بعد مرور 5 أعوام على انطلاق رؤية "عُمان 2040"، فإنَّ المراجعة والمتابعة هي سرّ ما وضعته من برامج وخطط لتحقيق أهدافها.

الأكثر قراءة

z