تحكيم إماراتي للمواجهة العُمانية السعودية

"النهضة" و"الشباب" السعودي.. حسابات التأهل في "قمة خليجية مفصلية"

 

 

 

 

 

الرؤية- أحمد السلماني

يستضيف نادي النهضة مساء الثلاثاء نظيره نادي الشباب السعودي في مسقط، ضمن منافسات دور المجموعات لبطولة كأس الخليج للأندية الأبطال، في مواجهة تأتي في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب خط النهاية من مرحلة المجموعات، إذ لا يفصل الفرق سوى هذه الجولة وجولة أخيرة عن حسم بطاقتي التأهل إلى الدور نصف النهائي.

وتكتسب المواجهة أهميتها من تزامنها مع مرحلة مفصلية في موسم النهضة، سواء على الصعيد القاري أو المحلي، في ظل اقتراب الفريق من خوض نهائي كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم. هذا الأمر يفرض على الجهاز الفني مقاربة متوازنة، تقوم على إدارة إيقاع المباراة بحسابات دقيقة، تجمع بين الطموح القاري والحفاظ على الجاهزية البدنية للاستحقاق المحلي المرتقب والأهم.

فنيًا، يخوض النهضة اللقاء تحت قيادة فنية جديدة، وهو عامل قد يمنح اللاعبين دفعة معنوية إضافية، لكنه في المقابل يفرض واقعية في التعامل مع دقائق المباراة وتفاصيلها. ومن المنتظر أن يعتمد الفريق على نهج متزن، يركز على التنظيم وإغلاق المساحات وتفادي الاندفاع البدني والاحتكاكات العالية، بما يقلل من مخاطر الإصابات، مع السعي في الوقت ذاته لتحقيق نتيجة تخدم موقفه في المجموعة.

ويبدو أن التعادل قد يكون نتيجة مقبولة تقرّب النهضة كثيرًا من التأهل، فيما يمنحه الفوز بطاقة العبور رسميًا دون الدخول في حسابات الجولة الأخيرة، وهو ما يفسر احتمالية إدارة الفريق للقاء بعقلية مرنة تتكيف مع مجريات اللعب.

في المقابل، يدخل الشباب السعودي المواجهة تحت ضغط مختلف تمامًا، إذ لا يملك رفاهية التعامل معها كمباراة إعداد، في ظل محدودية الجولات المتبقية وحاجته الماسة للنقاط. الفريق مطالب باللعب بتركيز عالٍ ومحاولة فرض إيقاعه منذ البداية، رغم إدراكه أنه سيواجه خصمًا منظمًا يجيد إدارة المباريات الكبيرة دون الانجرار إلى نسق مفتوح.

من زاوية الحسابات، تبدو مباراة مسقط ذات طبيعة خاصة؛ فالنهضة يمتلك هامشًا مريحًا نسبيًا في التعاطي مع النتيجة، بينما يتحمل الشباب العبء الأكبر في البحث عن الفوز. هذا التفاوت في الضغوط قد ينعكس على نسق اللقاء، مع ميل النهضة إلى الهدوء والتدرج، مقابل محاولة الشباب رفع الإيقاع وحسم الأمور مبكرًا.

ويتصدّر النهضة جدول ترتيب فرق المجموعة الثانية برصيد 6 نقاط، متساويًا مع الريان القطري، فيما يحل تضامن حضرموت اليمني ثالثًا برصيد 4 نقاط، ويتذيل الشباب السعودي الترتيب برصيد 3 نقاط، في مشهد يعكس تقارب المستويات ويجعل كل جولة اختبارًا حقيقيًا لطموحات الفرق المتنافسة.

ووفقًا لنظام البطولة، التي تضم مجموعتين، يتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي، بينما تودّع الفرق التي تحتل المركزين الثالث والرابع المنافسات، وهو ما يضفي على مواجهة الغد طابعًا تنافسيًا عاليًا، خاصة للفريقين اللذين يلتقيان تحت ضغط حسابات التأهل المباشر.

وعلى صعيد التحضيرات، قامت إدارة نادي النهضة بتعزيز صفوف الفريق بثلاث صفقات مهمة، شملت التعاقد مع اللاعبين المحليين محمد الحبسي ومحمد فرج الرواحي، لإضفاء عمق أكبر على التشكيلة وتوفير خيارات إضافية للجهاز الفني.

فيما تمثلت الصفقة الأبرز في التعاقد مع المهاجم العراقي أمير علي كاظم، وصيف هدافي دوري جندال برصيد 9 أهداف، في خطوة تعكس رغبة النادي في رفع الفاعلية الهجومية خلال المرحلة الحاسمة.

وأكد مدرب النهضة أندريا جاسمينس أن تركيز الفريق منصب بالكامل على مواجهة الشباب في دوري أبطال الخليج للأندية، مشيرًا إلى طموح الفريق في تجاوز دور المجموعات والوصول إلى نصف النهائي. وأوضح أن الفريق يحترم منافسه وتمت دراسته بشكل جيد، متوقعًا مباراة صعبة، مع التأكيد على الرغبة في تحقيق نتيجة إيجابية. كما أشار إلى غياب أمجد الحارثي بسبب تراكم البطاقات، مع انتظار جاهزية محمد الغافري، مؤكدًا جاهزية بقية اللاعبين.

من جانبه، أكد لاعب النهضة غانم الحبشي أن المواجهة ستكون قوية وصعبة، مشيرًا إلى جاهزية اللاعبين لتقديم أداء يليق بحجم التحدي والخروج بنتيجة إيجابية.

ويدخل الشباب السعودي اللقاء وهو في موقف معقّد، إذ بات مطالبًا بتحقيق الفوز في الجولتين المتبقيتين للحفاظ على آماله في التأهل، في ظل تذيله الترتيب بثلاث نقاط. ويعي الفريق أن أي نتيجة غير الفوز ستعقّد موقفه بشدة، وربما تضعه خارج دائرة المنافسة مبكرًا، ما يجعل مواجهة مسقط بمثابة مباراة مصيرية بكل المقاييس.

ويعتمد الشباب على جهاز فني يقوده المدرب الإسباني إيمانويل ألغواسيل، إلى جانب مجموعة من الأسماء البارزة القادرة على صناعة الفارق، يتقدمهم النجم المغربي عبدالرزاق حمد الله، إضافة إلى عناصر هجومية وصانعي لعب يمنحون الفريق تنوعًا ومرونة تكتيكية عالية.

وأُسندت مهمة إدارة المباراة إلى طاقم تحكيم دولي إماراتي، يقوده محمد الهرمودي حكمًا للساحة، ويعاونه عامر آل علي حكمًا مساعدًا أول، ومحمد المازمي حكمًا مساعدًا ثانيًا، وسهيل الملا حكمًا رابعًا، فيما يتولى عادل النقبي مهام حكم الفيديو المساعد (VAR)، ويساعده ياسر سبيل.

وتُختصر مواجهة الثلاثاء في إدارة التفاصيل والمخاطر؛ فالنهضة يسعى لتحقيق أفضل نتيجة بأقل مجهود ممكن، موازنًا بين طموحه القاري واستحقاقه المحلي المقبل، فيما يبقى الشباب مطالبًا بكسر هذا التوازن وفرض إيقاعه إذا ما أراد الإبقاء على حظوظه قائمة، في مباراة لا مجال فيها للأخطاء مع اقتراب خط النهاية من دور المجموعات.

نادي النهضة.jpeg
النهضة السعودي.jpeg
الشباب السعودي (1).jpeg
الشباب السعودي (2).jpeg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z