"ليالي مسقط".. كان بالإمكان أفضل مما كان

 

 

 

د. أحمد بن علي العمري

(مهرجان "ليالي مسقط" صوبها صوبها صوبها مسقط خلا)

هذا المهرجان العريق الذي رسم تواجده على ساحة المهرجانات العُمانية؛ بل والإقليمية والعربية بكل جدارة وفخر واعتزاز، هذا المهرجان الذي يشد إليه الرحال من داخل عُمان وخارجها… هذا المهرجان الذي يحسب له كل عُماني وكل أسرة ألف حساب لحضوره والتوجه إليه خاصة وأنه يتزامن دائما مع إجازة نصف العام الدراسي، ولكن هذا العام بدأ للأسف باهتًا مبتعدًا عن توجهاته المعهودة ونمطه المُتميز.

إن كل المهرجانات في السلطنة ناجحة ولله الحمد ومهرجان مسقط ينجح كل عام وهذا العام ناجح بكل تأكيد ولكننا أضحينا الآن لا نسأل عن النجاح والفشل والعياذ بالله، ولكن ننظر كم درجة من النجاح حقق كل مهرجان وعليه وبعد نجاح جميع المهرجانات في كل المحافظات فإننا نطلب الآتي:

1) التنسيق بين المحافظات حتى لا تقام عدة مهرجانات في وقت واحد؛ حيث إننا لا نريد التزامن أو التنافس وإنما نبحث عن التكامل والتتابع والربط بسلسلة واحدة متواصلة ومستمرة.

2) المحافظة على الموروث الشعبي واعتباره العمود الرئيسي للفعاليات وإبرازه وإفساح المجال للأسر المنتجة لتقدم ما لديها وما إنتاجها إلا جزء مهم وفعال من الموروث الشعبي الذي تتميز به السلطنة دون غيرها.

المهم نرجع لمهرجاننا العزيز مهرجان العاصمة مهرجان مسقط أو كما أطلق عليه هذا العام ليالي مسقط الذي نفتخر به جميعاً في سلطنة عُمان مهرجان مسقط.

لقد لاحظت كما ربما لاحظ الكثيرون غيري أنه في هذا العام توجه للحداثة أكثر من اللازم؛ بل وأبحر فيها وغاص فيها لدرجة أنه لم يقدر على الخروج أو الطلوع منها وابتعد عن التراث ففي الحداثة يوجد لدى الغير ما لديك ويُمكن أن يستورده إن تطلب الأمر ولكن في الموروث ليس لدى الغير ما لديك وهذه قيمة وطنية لا يمكن تصديرها أو استيرادها؛ فالزائر سواء كان من داخل السلطنة أو من خارجها لا يريد أن يرى الأكروبات والرسم على الوجوه واستخدام الأضواء والأصوات والتأثيرات الصوتية وغيرها من أدوات الإبهار والإظهار، فهذه يراها في كل المهرجانات الأخرى ولكن يريد أن يرى ما تتميز به عُمان وحدها دون غيرها.

يريد أن يرى الرزحة والعازي والهبوت والبرعة واليولة والشحشح وأبوزلف والندبة، ويريد أن يسمع ويستمتع بالهمبل والتغرود والميدان وكثير والكثير غيرها من الموروث والتراث الذي تتميز به عُمان، فلو قلبنا كل حجر في عُمان من مسندم إلى ظفار لوجدنا تحته موروثاً وفناً وهوية عُمانية متميزة، وهذا لا ينطبق على الرقصات والفنون فحسب وحتى في صنوف الأكل والملبس والعادات والتقاليد والأعراف والسلوكيات والصناعات والمشغولات التقليدية؛ فعُمان غنية وزاخرة ومعطاءة بكل هذا.

نعم نجح مهرجان مسقط، ولكنه كان بالإمكان أن يحقق درجة نجاح أعلى لو أظهر الموروث الوطني… فأي مهرجان لم يبرز الفنون الشعبية بكل أنواعها حتمًا سيكون نجاحه بدرجة أقل.

لربما استشعر المقام السامي- حفظه الله ورعاه وأدام عزه- فتم تعيين صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد الموقر وزيرًا للدولة ومحافظًا لمسقط وهو رجل لديه إحساس فني مُرهف وقد تبنى جائزة بلعرب للتصميم المعماري، وكما نعرف أنَّ المعمار فن أرقى من الهندسة وأفضل، فنتأمل أن نرى إبراز الموروث بكل أضلعه وتفرعاته وأبعاده وأهدافه من قادم مهرجان مسقط (القدوة) وغيره من جميع المحافظات؛ ففي الموروث فخرنا وعزنا وانتماؤنا وهو ما يسعدنا ويفرحنا ويعجب غيرنا من كل المتذوقين ومن جميع أنحاء العالم.

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.

الأكثر قراءة

z