راشد بن حميد الراشدي
ما بين غمضة عين وانتباهتها يرحل الأخيار الصالحين وأيديهم البيضاء الممتدة إلى منابع الخير والإحسان لا زالت تفيض بمكارمها التي يشهد لها القاصي والداني ممن عرف الوالد محمد بن سعيد المحروقي (أبو محمود) وعرف ابنه طالب رحمهما الله جميعًا وغفر لهما.
وفي مشهد مهيب ودهت جموع غفيرة المرحوم وابنه طالب، إلى مثواهما الأخير، ووجوه الأحبة مليئة بالحزن والكمد على فقدهما في ذلك الحادث المأساوي الذي أودى بحياتهما.

الأخيار يرحلون وبصمات جودهم وكرمهم مرسومة في قلوب من عرفهم وسمع عن أخلاقهم العالية وسيرتهم العطرة مع القريب والبعيد، فقد كانوا نِعَم الإخوة الصادقين مع ربهم وعباده؛ حيث بذلوا الغالي والنفيس من أموالهم في البذل والعطاء، فصدقاتهم امتدت لجميع من ناشدهم بمعروف لمسجد أو فك كربة أو إسعاف مريض، فقد كانت تتسابق أيديهم لتلك الكرامات العظيمة بنفس أحسنت الظن بربها.
رحلوا فرحلت معهم تلك الابتسامة البشوشة والسيرة الحسنة العطرة، وذلك الملتقى الكريم عندما تجدهم جميعهم وأولادهم في تكاتف وإخاء ومودة ورحمة، فقد كان لقائي بالمرحومين قبل عشرة أيام وبمعيتي أخي علي بن سالم الراشدي في استراحتهم اليومية في قرية الواسط في صدفة اختارها الله، ليجمعنا بهم على صلاة العشاء، ثم العشاء الأخير في حضرتهم وأبنائهم وهم يمازحوننا بالأحاديث التي استرسلنا في ذكرها.
خرجت ولاية سناو عن بكرة أبيها تودع أبناءها البررة وقلوب الجميع مصدومة، فقد أحبوا رحمهم الله الناس فأحبتهم أفئدة الناس ولا نُزكِّي في الله أحد.
رحلت الأجساد وتبقى أفعال الخير شاهدة على مآثرهم ودعائي لهم: أن يغفر الله لموتانا وموتى المسلمين وأن يغفر الله لهم ويتقبلهم في واسع رحمته ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
"إنا لله وإنا إليه راجعون".
