أسماء بنت سعيد الإسماعيلية
يمثل صدور المرسوم السلطاني القاضي بإلزامية الفحص الطبي المُبكر قبل الزواج محطة مفصلية في مسار تعزيز الصحة العامة، وخطوة وطنية طال انتظارها، لما لها من أثر بالغ في حماية الفرد والأسرة والمجتمع على حد سواء. فقد جاء هذا القرار استجابة لحاجة ملحّة، ووعيٍ مُتزايد بأهمية الوقاية كنهج أساسي في بناء مجتمع سليم ومعافى.
ورغم أن هذه الخطوة كان يُؤمَل أن تُعتمد في وقتٍ سابق، إلا أن صدورها اليوم يظل موضع ترحيب وتقدير؛ إذ إن قيمة القرارات المصيرية لا تُقاس بزمن إصدارها فحسب، بل بعمق آثارها الإيجابية واستدامتها. فالفحص الطبي قبل الزواج يُعد أحد أهم الوسائل الوقائية للحد من انتشار الأمراض الوراثية والمعدية، ويسهم بشكل مباشر في تقليل الزيادة المطّردة في أعداد المرضى، وما يترتب عليها من أعباء صحية ونفسية واقتصادية طويلة الأمد.
كما يعكس هذا المرسوم حرص الدولة على الاستثمار في الإنسان، بوصفه الثروة الحقيقية لأي وطن، ويؤكد أن بناء الأسرة السليمة يبدأ من الوعي الصحي واتخاذ القرار المسؤول. فالمعرفة المسبقة بالحالة الصحية لا تهدف إلى التعقيد أو المنع، بل إلى الإرشاد والتمكين، وتمكين المقبلين على الزواج من التخطيط الواعي لمستقبلهم الأسري على أسس علمية واضحة.
ولا شك أن هذا القرار يشكل نقلة نوعية في ترسيخ ثقافة الفحص المبكر، ويعزز من مفهوم الشراكة بين الفرد والمؤسسات الصحية في حماية المجتمع من أمراض يمكن الوقاية منها أو الحد من آثارها إذا ما تم التعامل معها في وقت مبكر.
وإذ نثمّن صدور هذا المرسوم السلطاني ونشيد به، فإننا نأمل أن تصاحبه حملات توعوية شاملة ومستمرة، تسلط الضوء على أهدافه وأبعاده الصحية والاجتماعية، وتعمل على ترسيخ قناعته لدى أفراد المجتمع، بما يضمن تحقيق غاياته المنشودة. فكل خطوة تُتخذ في سبيل الوقاية، وإن جاءت متأخرة، تظل خطوة في الاتجاه الصحيح، وجديرة بالشكر والدعم لما تحمله من أمل في مستقبل أكثر صحة واستقرارًا.
