سقطرى – الوكالات
شهدت الساحة اليمنية تحولات متسارعة خلال الأسابيع الماضية، شملت محافظات شرقي البلاد وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، ومطالبته بخروج قواتها خلال 24 ساعة، وصولاً إلى إعلان قيادات جنوبية حل المجلس الانتقالي الجنوبي واتهام رئيسه عيدروس الزبيدي بالهرب.
وتعد جزيرة سقطرى من أبرز المناطق المتأثرة بهذه التطورات، حيث استقرت السلطة المحلية المرتبطة بالمجلس الانتقالي منذ يونيو 2020، بدعم إماراتي، في إدارة قطاعات حيوية تشمل الكهرباء والصحة والمياه والمشتقات النفطية والقطاع السمكي.
ورغم إعلان حل المجلس الانتقالي، يرى مراقبون أن أتباعه في سقطرى، ومن بينهم المحافظ رأفت الثقلي، لا يزالون غير معترفين بالقرار، وقد يلجأون إلى خطوات تصعيدية ميدانية أو إعلامية، خاصة الفئات المرتبطة بمصالح وظيفية أو اجتماعية. وقد برزت محاولات لتنظيم مظاهرات تحت شعار "الوفاء للإمارات"، في حين يظل الكثير من الخدمات الأساسية تحت إدارة شركات مرتبطة بالانتقالي.
وأكد الباحث عاصم السقطري أن الإشكال الأكبر يكمن في استمرار وجود "سلطة موازية" تدير الخدمات الحيوية، مشدداً على ضرورة تسريع الدولة لاستعادة الإشراف الكامل على المرافق، بما في ذلك العمليات العسكرية والتسلم والتسليم للمنشآت. وأضاف أن خروج الإمارات لم يتم بشكل كامل، وأن الانتقالي لا يزال يمسك بالزمام في بعض المجالات، ما أدى إلى توقف النشاط الإنتاجي في مصنع "برايم للأسماك" وإبلاغ موظفي مستشفى خليفة بإنهاء عقودهم.
بدوره، أشار الدكتور أمير السقطري، الأمين العام المساعد لمجلس سقطرى الوطني، إلى أن الانسحاب الإماراتي لم يكن عادياً، إذ تزامن مع سحب معدات وإيقاف الدعم الخدمي، ما أحدث فجوة أثرت مباشرة على حياة السكان، مطالباً بحضور سريع وفاعل من الدولة لمعالجة تداعيات ذلك.
ومع تمدد نفوذ القوات الحكومية في شرقي اليمن، بدأت المؤشرات تشير إلى عودة الدولة لفرض سلطتها على الجزيرة، شملت رفع العلم الوطني على مباني السلطة المحلية، وتدشين الخطوط الجوية اليمنية رحلات مباشرة بين سقطرى وجدة السعودية لأول مرة منذ سنوات.
