دمش- الوكالات
سيطرت القوات الحكومية السورية على مدينة الطبقة شمال البلاد، وعلى أكبر سد فيها، بعد أن انتزعتهما من فصائل المقاتلين الأكراد الموالين لتنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام السورية الرسمية عن وزير الإعلام في الحكومة الحالية.
وتقدمت القوات السورية الحكومية عبر المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، رغم دعوات الولايات المتحدة، السبت، لضبط النفس.
ونفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ذات الأغلبية الكردية، أنها فقدت السيطرة على المدينة.
وقالت "قسد": "ألقت قواتنا القبض على 3 أشخاص حاولوا إثارة اضطرابات وتقويض الأمن في مدينة الطبقة بإطلاق النار على منازل المدنيين. واتخذت قواتنا الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار إلى المدينة".
وقبل السيطرة على سد الفرات في ريف الرقة، استولت القوات السورية الحكومية على عدد من البلدات والقرى في منطقة حلب، بعد أن أعلنت قيادة المقاتلين الذين يقودهم الأكراد عزمها إخلاء المنطقة.
وسيطرت وحدات من الجيش السوري على بلدة مسكنة، السبت، وفقًا للجيش، وتواصل تقدمها.
وخاضت قوات سوريا الديمقراطية اشتباكات مع الجيش السوري عدة مرات منذ تولي حكومة رئيس الإدارة الحالية أحمد الشرع، ذات التوجه الإسلامي، السلطة قبل ما يزيد قليلاً عن عام.
وتعهد أحمد الشرع بتوحيد البلاد بعد 14 عامًا من الحرب الأهلية، لكن الأكراد يطالبون بضمانات لحكمهم الذاتي.
وتعهد قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الجمعة، بأن تبدأ قواته الانسحاب من مواقعها شرق حلب، السبت، كجزء من تسوية أوسع تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي في مارس/آذار الماضي.
وقال عبدي: "بناء على دعوات من دول صديقة ووسطاء، وكدليل على حسن نيتنا في إتمام عملية الاندماج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق 10/مارس آذار، قررنا سحب قواتنا، وإعادة الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات".
وبات جزء من النهر المتعرج، الذي يتدفق جنوبًا من الحدود التركية، يشكل خطا فاصلا فعليا بين الجانبين.
جاء انسحاب الأكراد عقب زيارة قام بها وفد من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والذي لا يزال له وجود في شمال سوريا، إلى المنطقة.
وتحرك الجيش السوري إلى بلدة دير حافر، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا شرق حلب، السبت، بحسب فيديو تم تحديد موقعه الجغرافي.
وقال حسين الخلف أحد سكان البلدة، ، لوكالة رويترز: "الحمد لله أن ذلك تم بأقل قدر من الخسائر. لقد سُفك ما يكفي من الدماء في هذا البلد
،لقد ضحينا وخسرنا ما يكفي. لقد سئم الناس من ذلك".
مع ذلك، استمر القتال، السبت، في عدة مناطق. وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن قواتها تخوض اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية في منطقة حقل الثورة النفطي جنوب الطبقة، "وهو ما لم يكن ضمن نطاق الاتفاق"، على حد زعمها.
وحثت الولايات المتحدة القوات السورية على ضبط النفس.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في بيان، السبت: "نرحب بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل النزاع عبر الحوار. كما نحث القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة".
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن الجيش السوري سيطر على حقل الثورة وحقل نفطي آخر في المنطقة.
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية السورية بدخول بلدات قبل أن يكمل مقاتلوها الانسحاب، ووصفت ذلك بأنه خرق للاتفاق. وقالت إن بعض مقاتليها محاصرون في دير حافر "نتيجة لخيانة حكومة دمشق".
وفي المقابل، اتهم الجيش السوري المقاتلين الأكراد بإطلاق النار على دورية للجيش السوري قرب بلدة مسكنة، ما أسفر عن مقتل جنديين.
واتهم الجيش السوري وحدات كردية بزرع متفجرات على جسر يقع شرق الرقة، التي لا تزال تحت سيطرة الأكراد.
وقال مديرية إعلام الرقة، الأحد، إن تنظيم قسد فجر الجسر الجديد جسر "الرشيد" في مدينة الرقة، مؤكدا أن "المياه انقطعت عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير تنظيم قسد الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة والممتدة على طول الجسر القديم"، بحسب ما أوردت وكالة "سانا".
ويقول محللون إن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المناطق الواقعة شرق حلب يبدو نابعا من رغبة في تجنب معركة خاسرة. وقد طُردت الوحدات الكردية من عدة أحياء داخل حلب مطلع هذا الشهر.
وكانت السلطات التي يقودها الأكراد أنشأت إدارة شبه مستقلة في معظم شمال وشرق سوريا خلال الحرب الأهلية، وقاومت الاندماج الكامل في الحكومة التي يقودها الإسلاميون والتي تولت السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024.
وتوصلت دمشق إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي ينص على دمج المقاتلين الأكراد بالكامل في الجيش السوري الجديد بحلول نهاية عام 2025، إلا أن التقدم كان محدودًا، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بتعطيله.
وشارك المبعوث الأمريكي إلى المنطقة، توم باراك، في جهود إبرام الاتفاق بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية.
