محمد بن علي بن ضعين البادي
حين تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في وطننا الحبيب سلطنة عُمان، لم يكن الأمر مجرد انتقالٍ للسلطة؛ بل كان إيذانًا بميلاد عهدٍ جديدٍ من العظمة والفخر والنهضة المتجددة. أطل جلالته كالشمس التي تشرق على أفق الوطن، لتنير دروبه، وتملأ القلوب دفئًا، وتغذي روح عُمان في كل بيت وزاوية؛ لتتجلى في شخصه الكريم عظمة القيادة في أبهى صورها.
وتعد رؤية "عُمان 2040" درة التاج في فكر جلالة السلطان المعظم؛ فهي ليست مجرد خطط اقتصادية، بل هي عهدٌ قطعه جلالته على نفسه لنقل عُمان إلى مصاف الدول المتقدمة. لقد أشرف جلالته – منذ أن كان رئيسًا للجنة الرئيسية للرؤية – على صياغة أدق تفاصيلها، واضعًا نصب عينيه بناء اقتصادٍ مرن ومستدام، وجهازٍ إداري كفؤ، ومجتمعٍ معرفي منافس. هذه الرؤية العظيمة تعكس فكر القائد الذي لا يرضى إلا بالقمة، حيث تهدف إلى تحقيق رفاه المواطن، وتحويل عُمان إلى مركز جذبٍ عالمي، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين الأصالة والمعاصرة.
ولم تكن زيارات جلالته الخارجية مجرد بروتوكولات سياسية، بل كانت رحلات لبناء مستقبل اقتصاد الوطن؛ إذ يتولى جلالته – بنفسه – الإشراف المباشر على الفريق الاقتصادي المرافق له في كل جولة دولية. يضع جلالته مصلحة عُمان الاقتصادية في صدارة أجندة المباحثات، فاتحًا الأبواب لجلب الاستثمارات النوعية، وموجهًا نحو عقد شراكات استراتيجية تحول الموارد الوطنية إلى ثروات مستدامة. إن هذا الإشراف السامي يبعث برسالة ثقة للمستثمر العالمي بأن عُمان، تحت ظل قائدها، هي أرض الفرص الواعدة والبيئة الآمنة للازدهار.
وفي محيطنا الإقليمي، ظل جلالة السلطان المؤمن الأول بوحدة الصف والمصير؛ حيث وضع الحفاظ على منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مقدمة أولوياته. فجلالته يرى في المجلس بيتًا جامعًا وركيزةً للأمن والاستقرار والرخاء المشترك. وبحكمته، يسعى دائمًا لتعزيز اللحمة الخليجية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يخدم تطلعات شعوب المنطقة، مؤكدًا أن قوة عُمان هي قوة لأشقائها، وأن التماسك الخليجي هو الضمانة الأقوى لمواجهة تحديات العصر ومستجداته.
وعلى خارطة القضايا الكبرى، تظل القضية الفلسطينية في قلب واهتمام جلالته، ليس كملف سياسي فحسب، بل كقضية حق وعدل ووجدان. لقد صدح جلالته في كل المحافل الدولية بموقف عُمان الثابت والراسخ: لا تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، ولا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. إن اهتمام جلالته بهذه القضية يعكس أصالة الفكر العُماني الذي لا يحيد عن مبادئه، ومساندته الدائمة للمظلومين، لتبقى عُمان دائمًا صوت الحق في عالمٍ تتقاذفه المصالح.
لقد كان جلالته خير أمينٍ على ثوابت السياسة العُمانية، محافظًا على النهج الذي جعل من عُمان واحة للأمان ومنبرًا للسلام. فقد رسّخ جلالته مبدأ "الحياد الإيجابي" وعدم التدخل في شؤون الآخرين، مع الحزم في حماية السيادة الوطنية. وبفضل هذه الرؤية المتزنة، أصبحت عُمان وسيطًا موثوقًا يحظى باحترام العالم أجمع، ويقدم نموذجًا فريدًا للقيادة التي توازن بين القوة والحكمة، وبين المصلحة الوطنية والمصالح المشتركة مع العالم.
وعلى الصعيد الداخلي، جسّد جلالته مفهوم القيادة التي تعانق الإنسان قبل الأرض. فقد جعل المواطن العُماني هو القلب النابض لنهضته، وفتح أمامه آفاق المعرفة والصحة والفرص، معززًا دور المرأة والشباب كشركاء حقيقيين في صناعة المستقبل. وبحكمة القائد الذي يدرك قيمة الجذور، صان جلالته تراث عُمان وهويتها، ليلتقي الماضي المجيد بالحاضر المتطور، مولدًا مستقبلًا يشع بالعز والفخر، ويؤكد أن النهضة العُمانية ليست مجرد مشروع تنموي، بل هي روح متجددة في وجدان كل عُماني.
إن السلطان هيثم بن طارق المعظم ليس مجرد قائد، بل هو رمزٌ للعزة وضميرٌ عُماني نابض. إن قيادته تعلمنا أن القوة الحقيقية تكمن في الحكمة، وفي القلب الذي يفيض حبًا لشعبه. إنه القائد الذي ينسج من إرادة الشعب أمانًا، ومن طموحه ملحمة إنجاز تخلد في صفحات التاريخ. أمام مقام جلالته، يدرك كل عُماني أن وطنه ليس مجرد بقعة على الخريطة، بل هو روحٌ تتنفس الكرامة. سيبقى "سلطان النهضة المتجددة" وحارس العز، علامة مضيئة في تاريخنا، وستظل عُمان تحت ظله شامخة، مجيدة، ورائدة في كل ميدان.
