مطلوب وقفة وقرارات تصحيحية

 

 

 

محمد العليان

انتهى عام 2025 قبل أيام، ويُعد هذا العام سنة كبيسة ومخيبة للساحة الرياضية الكروية؛ انتكاسات وإخفاقات في كل المشاركات لمنتخباتنا لكرة القدم، وتبخر أهم حلم كروي كان للكرة العُمانية والوسط الرياضي، وهو التأهل لكأس العالم، بسبب قرارات خاطئة وارتجالية من اتحاد كرة القدم والكل يعرفها. لقد كان بالإمكان أفضل مما كان، لكن طارت الطيور بأرزاقها، لأن العمل غير المدروس يؤدي إلى نتائج معاكسة للطموحات والآمال.

هذه الإخفاقات يتحملها الجميع وبنسب متفاوتة: اتحاد الكرة، الجهاز الفني، وأخيرًا اللاعبين. بعد هذه الإخفاقات نقول إن العيب في العقليات والقرارات الخاطئة والمجاملات التي تدير هذه المنظومة الكروية، وعدم وضوح رؤية لاتحاد الكرة الجديد. وهل من المعقول إلى يومنا هذا، بعد ستة أشهر من انتخاب الاتحاد الجديد، لم يعلن اتحاد الكرة رؤيته ولا خطته ولا استراتيجيته إلى الآن لإدارة الكرة العُمانية لأربع سنوات قادمة؟

من هنا، لا بُد على اتحاد الكرة إذا أراد النجاح وإنقاذ مسيرته كجهة مسؤولة عن كرة القدم العُمانية ومنتخباتها، أن يقف وقفة جادة ويتخذ قرارات تصحيحية تبدأ من اليوم، ومنها وضع خطة وبرنامج واضح لمدة أربع سنوات للمنتخب الأول لإعداده لكأس العالم القادمة 2030م وباقي المنتخبات الأخرى.

ومن هذه القرارات: أولًا: استبعاد اللاعبين الذين يتجاوز عمرهم الثلاثين عامًا من المنتخب الأول. 

وثانيًا: تعيين رئيس جهاز للمنتخب الأول، وأتمنى تواجد الكابتن اللاعب الدولي السابق يونس أمان على رأس الجهاز ليكون حلقة وصل مع المدرب واللاعبين.

وثالثًا: تشكيل لجنة فنية رياضية للإشراف على المنتخب الأول، مكونة من ثلاثة مدربين محليين وثلاثة لاعبين دوليين سابقين، وتكون اللجنة حلقة وصل مع المدرب في اختيارات اللاعبين وتقييم المنتخب.

ورابعًا: تعيين مساعد لمدرب المنتخب الأول على أن يكون عُمانيًا لقربه من اللاعبين. 

وخامسًا: إعداد وبناء المنتخب الأول من جديد بجيل جديد من اللاعبين وتجهيزهم للمشاركات القادمة: كأس غرب آسيا، بطولة الخليج 2026، وبطولة كأس آسيا 2027، وإعدادهم في النهاية لكأس العالم 2030 بعد اكتسابهم الخبرة من خلال المشاركات في البطولات المذكورة. 

أما منتخبات المراحل السنية فأقترح هيكلتها فنيًا وإداريًا من جديد، من خلال: تعيين مدرب أجنبي لمنتخب الناشئين ومساعده عُماني، ومنتخب الشباب مدرب عُماني ومساعده عُماني، والمنتخب الأولمبي كذلك. 

ويكون مدراء هذه المنتخبات من اللاعبين الدوليين السابقين، وليس تعيين مدير منتخب مجاملة على حساب المنتخبات، لكي نعطي الثقة للاعبين الدوليين السابقين ليأخذوا أماكنهم في المنتخبات الوطنية كمدربين مساعدين وكذلك كمدراء للمنتخبات بمواصفات خاصة لهؤلاء، وإعطائهم الفرصة الكاملة للعمل ثم يتم تقييمهم بعد ذلك، إما للاستمرار أو الاستبعاد.

وتعد الدراسات والخطط لأي مشروع رياضي أساس نجاح هذا العمل، ولا يمكن للعشوائية أو التخبط أن تُثمر فوائد ونجاحات. ولنا في منتخب الأردن دروس وعِبر؛ وصل لكأس العالم، وصل لنهائي كأس آسيا ونهائي كأس العرب، وإمكانياتهم ليست أفضل منا، لا من الناحية المالية ولا على مستوى المنشآت والملاعب والمواهب، والدوري أيضًا. 

ونقول للذين لا يتقبلون النقد البنّاء ويتحسسون منه: وسّعوا صدوركم وافتحوا قلوبكم، واعترفوا بخطئكم إذا أخطأتم.

آخر قطرة:

"الذي وُلد ليزحف، لن تُعلّمه الطيران أبدًا"!

الأكثر قراءة

z