د. أحمد بن علي العمري
الانتقالي اليمني بتمرده على الشرعية وحتى على التحالف الدولي بقيادة القائد عيدروس الزبيدي الذي انسلخ من الجمع والوحدة ليتحرك وحيدًا منفردًا مغردا خارج السرب على الرغم من معارضة الحكماء لديه في الانتقالي فهل هذا حبٌ في السلطة أو رغبة في الزعامة أو بتدبير خارجي يشبه إلى حد كبير قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (المعروف باسم حميدتي)
كلاهما يقود ميليشيا مارقة خارجة عن الشمل والوحدة.
ولكن يا ترى من يقف وراءهما ويدعمهما بالسلاح والمال وبكل ما يطلبونه للخروج عن الإطار العام والجمع والمألوف؟
أكيد هناك من له مشارب وأهداف واتجاهات لا نعلم عنها، وربما يكون هذا الطرف مدعوماً هو أيضًا من أجندات خارجية أبعد منه تريد أن تعبث وتشتت وتفرق هذه الأمم والتجمعات وتذلها وتصغرها. لقد بان للجميع المستور وظهر للعلن المخفي والسري بالأمس كانت شائعات واليوم يقرأه الجميع بكل وضوح.
فلماذا الاستمرار في المجاملة والمبالغة في حسن التعامل؟
إن ما يحدث في اليمن أو في السودان يدخل في الخطوط الحمراء لأمن هذه الدول والدول المجاورة وسيادتها ولا يمكن السكوت عليه إلى أبعد مما حصل ويكفي الذي ظهر وبان. لقد قالتها المملكة العربية السعودية بكل وضوح وكل شجاعة ووضعت النقط على الحروف بدون رياء أو مجاملة لأنه لا يوجد للحق إلا وجه واحد؛ فالسودان حدودها مع مصر وأريتيريا وإثيوبيا وجنوب السودان وتشاد وليبيا. بينما حدود اليمن مع السعودية تبلغ 1300 كم، أما حدود عُمان مع اليمن فتبلغ 300 كم.
فيا ليت هذه الدول المجاورة تحذو حذو السعودية وتذهب إلى ما ذهبت إليه وكفاية مجاملات سياسية لأن الخطوط الحمراء قد تلامست والنيران فيها قد أشعلت.
ولو بحثنا لوجدنا حالات مشابهة للانتقالي اليمني والدعم السريع في السودان؛ حيث هناك توجهات صريحه وواضحة في ليبيا وحتى في الصومال والذي أدى إلى ما حدث في ما يعرف بـ"أرض الصومال" (صومالي لاند) المزعومة وربما في أماكن أخرى لم تظهر حتى الآن وأرجو أن لا يكون القادم أمر وأبخس.
لقد كانت اليمن بخير وعلى خير وماضية في طريق الخير حتى أوجد هذا الانتقالي في عام 2017م بدعم خارجي وما هو إلا أحد المكونات العامة في التشكيلة وليس هو المنفرد أو الوحيد وصاحب الريادة والمبادرة، فلربما أراد أن يلعب لعبة أكبر من حجمه وأن يتجسد حجماً أكبر من جسمه وأضخم من مستواه وقدره وعليه فإنَّ كلا الطرفين الانتقالي اليمني والدعم السريع السوداني يستخدم المال لفرض السيطرة والهيمنة ويقتل ويسبي ويدمر وينتهج ذات الإبعاد من القوة المفرطة والإخفاء القسري والتصفية الجسدية وحتى الاغتصاب وسلب الحريات.
فهل يسمح لهذه المليشيات أن تستمر في الغلو والمواصلة في تنفيذ جرائمها البشعة؟
ألا يوجد في الإقليم أو حتى في العالم من يقدر أن يوقف هذا الغلو عند حده؟
لقد أثبتت الأحداث والوقائع على أرض الميدان أنهم يقولون مالا يفعلون فيعلنون أنهم ملتزمون بما يتفق عليه الجميع ولكنهم يفعلون عكسه تماماً وهذه بصراحة مؤشرات الغدر والخيانة، نسأل الله أن يهديهم ويعيدهم إلى رشدهم فليس من مصلحتهم ولا مصلحة أوطانهم إن كانت تمون عليهم أصلا لو يفهمون ما يذهبون إليه وما يحاولون أن ينفذوه.
وربنا يهدي ما خلق ولله العزة.
وأخيرًا أقول كلمة ناصحة للقائد عيدروس الزبيدي وهي: حافظ على دعم شعبك وما تبقى من حبهم لك وأبتعد عن المُهاترات والتجاذبات وأرضى بما قسمه لك رب العالمين وارجع لوطنيتك وما يتفق عليه الجميع في الجنوب الهادر وفي هذا حتمًا العزة والكرامة والنجاح.
لقد حصل في السودان الاقتتال العنيف والشرس والمدمر بين الجنرالات والقادات من أجل السلطة والضحية، ومن يدفع الثمن والمغلوب على أمره هو الشعب السوداني العظيم الذي فقد كل شيء وكل ما يملك وحتى كرامته وهي أعز ما عنده.
وأرجو ألا يكون ذلك مصير الشعب اليمني العظيم منبع العروبة ومصدرها بأن يتناحر القادة سواء لغرض في النفس أو بتوجيهات خارجية لأجل السلطة. لقد بدأت الاختطافات والإخفاء القسري كما حدث مع اختطاف مدير ميناء المكلا. ثم ماذا حدث مع جزيرة سقطرى التي تحولت إلى دولة مصغرة داخل الدولة؟ وأن يذهب الشعب اليمني كله ضحية كراسي كما حصل في عدن فيما سمي حينه من علي إلى علي إلى سلكه الدبلوماسي. راح شعب اليمن كله ضحية كراسي.
فهل من عقول تنتبه وهل من ألسن تتحدث وهل من رجال يوقفون موقف وطن؟
وهناك سؤال محير لماذا لم يذهب عيدروس الزبيدي إلى الشمال وذهب إلى الشرق إلى من أتفق معهم بالأمس وتوحد معهم لينقض عليهم وينقلب عليهم؟ أما لماذا لم يذهب إلى الشمال؟ الإجابة واضحة ومنطقية لأنه في الشمال هناك ناس يُؤمنون بالمبادئ والقيم وليس بالماديات والمغريات مهما كانت والإجابة هنا مُقنعة.
ثم إذا تكلمنا عن حضرموت وعاصمتها المكلا فهي محافظة تاريخية ويوجد بها وادي عبقر الذي ينسب إليه كل عبقري وهي أكبر المحافظات مساحة وعدد سكانها يتجاوز المليونين نسمة غير المهاجرين منهم والذين يتوزعون من إندونيسيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تكاد تخلو قارة في العالم من الحضارم الذين اشتهروا بالتجارة وبراعتهم فيها.
وعجبني هنا أن أهالي حضرموت الكرام لم يتكلموا أو ينحازوا أو يتعاملوا بمسميات قبائلهم وإنما نطقوا باسم حضرموت ومن بعدها اليمن، فما أجمل أن يتمسك المواطن بالبلد وليس بالطائفة أو المذهب أو القبيلة؛ فالبقاء دائما للبلد وليس الطائفة أو المذهب، فكل هذه المكونات مهما كانت أهميتها ومكانتها ووقعها تذوب وتنصهر وتصغر في كيان البلد العظيم؛ فالبلد أسمى وأعظم وأكبر.
فتحية لمن يخلص لأجل وطنه ويضحي ويبذل الغالي والنفيس حبًا فيه ورغبة في علوه، والذلة والخسة والهوان لمن يبتغي غير ذلك سبيلًا فالأوطان تخلد والأفراد تمحي.
من المؤسف والمؤلم جدًا أن يختلف الأشقاء وتكون المواجهة على أرض شقيقة وعزيزة. ربنا يلم الشمل وإن شاء الله لا تكون عين غادرة.
ربنا يهدي الجميع والتاريخ لن يرحم ويرحل القادة والحكام وتبقى البلدان والدول.
وهنا أقول: أعز الله عُمان وحفظها آمنة مستقرة.. حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.
