نيويورك - رويتر
يقبع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مركز احتجاز في نيويورك اليوم الأحد بانتظار محاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ عملية جريئة للقبض عليه، قائلا إن الولايات المتحدة ستسيطر على فنزويلاالمنتجة للنفط.
وأثارت صورة مادورو، البالغ من العمر 63 عاما، معصوب العينين ومقيد اليدين في طريقه إلى الولايات المتحدة صدمة واسعة بين الفنزويليين، وتعد هذه العملية التي نفذتها واشنطن واحدة من أكثر التدخلات إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما قبل 37 عاما.
ومن المقرر مثول مادورو أمام محكمة في مانهاتن غدا الاثنين.
وبينما تعود إلى الأذهان ذكريات التدخلات الأمريكية المؤلمة في العراق وأفغانستان وغيرها، عبر العديد من قادة العالم عن ذهولهم إزاء خطوة ترامب رغم تراجع شعبية مادورو بسبب حكمه السلطوي وتعدد الأدلة على تزوير الانتخابات.
* ترامب: واشنطن ستدير فنزويلا حتى اكتمال المرحلة الانتقالية
قال ترامب إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا التي يبلغ عدد سكانها نحو 30 مليون نسمة والسيطرة على احتياطياتها النفطية الأكبر في العالم. لكنه لم يكشف عن تفاصيل كثيرة حول كيفية ذلك.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي في منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا "سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بعملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة"، مشيدا بما وصفه بالنجاح الباهر في الإطاحة بمادورو بينما كان يقف على باب غرفة آمنة.
ولا يزال حلفاء مادورو يسيطرون على السلطة في كراكاس ونددوا "باختطافه". وخيب ترامب آمال المعارضة الفنزويلية والجالية الفنزويلية في الخارج، إذ أبدى اهتماما محدودا بفكرة تولي زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل للسلام والبالغة من العمر 58 عاما زمام الأمور، مبررا ذلك بأنها تفتقر إلى الدعم الكافي.
ومنعت ماتشادو من الترشح في انتخابات فنزويلا لعام 2024، وقالت إن حليفها إدموندو جونثاليث، الذي فاز بأغلبية ساحقة في تلك الانتخابات وفقا للمعارضة وبعض المراقبين الدوليين، يجب أن يتولى الرئاسة الآن.
* الفنزويليون في الخارج يحتفلون بالإطاحة بمادورو
بعد أن كانت فنزويلا من أكثر دول أمريكا اللاتينية ازدهارا، انهار اقتصادها في عهد مادورو، مما دفع نحو خمس الفنزويليين إلى الهجرة في واحدة من أكبر موجات الهجرة في العالم.
وغمرتهم الفرحة برحيل مادورو الذي قمعت قواته الأمنية مرارا احتجاجات المعارضة. واختار الرئيس السابق هوجو تشافيز مادورو لتولي رئاسة البلاد خلفا له وانتخب رئيسا في عام 2013. وكان مادورو وهو سائق حافلة سابق وزعيم نقابي قد شغل أيضا منصب وزير الخارجية .
وقالت كاتي يانيث، المقيمة في عاصمة تشيلي سانتياجو "نحن جميعا سعداء بسقوط الديكتاتورية وبأننا نعيش في بلد حر".
ويزعم ترامب أن مادورو هو العقل المدبر لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وأن وصوله إلى السلطة كان غير شرعي بسبب تزوير الانتخابات.
وينفي مادورو هذه الادعاءات. وطالب كبار المسؤولين في كراكاس بالإفراج عنه، متهمين الولايات المتحدة بالطمع الإمبريالي في ثروات فنزويلا النفطية والمعدنية.
* رودريجيز: "رئيس واحد فقط هو مادورو"
قالت ديلسي رودريجيز التي تولت الرئاسة المؤقتة لفنزويلا "لا يوجد في فنزويلا سوى رئيس واحد اسمه نيكولاس مادورو"، في رسالة تحد للولايات المتحدة رغم تأكيدات ترامب بأنها منفتحة على التعاون معهم.
في الساعات الأولى من صباح أمس السبت، هبطت قوات خاصة أمريكية من طائرات هليكوبتر لتنفيذ عملية اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس تحت جنح الظلام، بعد غارات استهدفت منشآت عسكرية في كراكاس ومناطق أخرى.
وبينما يعارض العديد من الحلفاء الغربيين مادورو، ويتهمونه بتزوير انتخابات فنزويلا لعام 2024، تصاعدت الدعوات للولايات المتحدة لاحترام القانون الدولي وحل الأزمة دبلوماسيا.
وشكك بعض خبراء القانون في مشروعية تنفيذ قوة أجنبية لعملية للقبض على رئيس دولة، في حين طالب الديمقراطيون الذين قالوا إنهم تعرضوا للتضليل خلال جلسات إحاطة في الكونجرس بوضع خطة للخطوات التالية.
وقال ترامب إنه كجزء من عملية السيطرة، ستعود شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وستقوم بتجديد البنية التحتية النفطية المتدهورة بشدة، وهي عملية قال الخبراء إنها قد تستغرق سنوات.
وأشار إلى أنه منفتح على إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا، قائلا "لا نخشى نشر قوات على الأرض".
وهبطت طائرة تقل مادورو قرب مدينة نيويورك مساء أمس السبت، وتم نقله بطائرة هليكوبتر إلى المدينة قبل نقله إلى مركز احتجاز في بروكلين.
وأظهرت صور نشرتها السلطات الأمريكية الزعيم الفنزويلي وهو بقتاد في أحد الأروقة في مقر إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، حيث سُمع وهو يتمنى "سنة جديدة سعيدة".
ومن غير الواضح كيف يخطط ترامب للإشراف على فنزويلا، فالقوات الأمريكية لا تسيطر على الدولة، ولا يقتصر الأمر على ما يبدو على أن حكومة مادورو لا تزال تسيطر على مقاليد الأمور، بل أنها غير راغبة في التعاون مع واشنطن.
ومن المتوقع أن يمثل مادورو، الذي يواجه عدة تهم بما في ذلك تهم تآمر تتعلق بالإرهاب والمخدرات، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن غدا الاثنين.
* خطة ترامب بشأن فنزويلا قد تنفر مؤيديه
لا يزال الغموض يكتنف كيفية إدارة ترامب لشؤون فنزويلا في وقت أمرت فيه محكمة بتولي رودريجيز، نائبة الرئيس مادورو، منصب الرئاسة المؤقتة.
وتهافت الفنزويليون على شراء المواد الغذائية والوقود وسط تساؤلات عما سيحدث لاحقا.
وبينما خشي معارضو مادورو الاحتفال، اكتفى بعض مؤيديه بتنظيم تجمعات صغيرة في حين انتشرت دوريات عسكرية في عدد من المناطق.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غدا الاثنين لمناقشة الإجراءات التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأنها "سابقة خطيرة" وانتقدت روسيا والصين، وكلاهما من الداعمين الرئيسيين لفنزويلا، الولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخارجية الصينية "تعارض الصين بحزم مثل هذا السلوك المهيمن من قبل الولايات المتحدة، والذي ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، وينتهك سيادة فنزويلا ويهدد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي".
وجاءت تعليقات ترامب حول الوجود العسكري المحتمل في فنزويلا مشابهة لتصريحات تتعلق بعمليات غزو سابقة في العراق وأفغانستان والتي انتهت بانسحاب أمريكي بعد سنوات من الاحتلال المكلف وآلاف القتلى والجرحى الأمريكيين.
وقال ترامب إن أي عملية احتلال أمريكية "لن تكلفنا شيئا" لأن الولايات المتحدة ستعوض ما تخسره من خلال "الأموال التي ستخرج من الأرض"، في إشارة إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، وهو أمر أشار إليه مرارا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس السبت.
ويوفر تركيز ترامب على الشؤون الخارجية فرصة كبيرة للديمقراطيين لانتقاده قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، حيث ستُحسم معركة السيطرة على مجلسيه في وقت يحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة فيهما.
كما يواجه ترامب خطر فقدان بعض مؤيديه، الذين دعموا سياسة "أمريكا أولا" ويعارضون التدخلات في الخارج.
