عواصم - الوكالات
شهدت الساحة الدولية انقساما حادا في المواقف عقب العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا، والتي أسفرت عن احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، إذ تراوحت ردود الفعل بين إدانات شديدة اعتبرت ما جرى انتهاكا صارخا للسيادة والقانون الدولي، وتأييد حذر وصف الخطوة بأنها تحول مفصلي في المشهد السياسي الفنزويلي.
وفي معسكر التنديد، وصفت كوريا الشمالية الضربات الأميركية بأنها «أخطر أشكال التعدي على السيادة الوطنية»، منددة بما اعتبرته «نهجا وحشيا» تنتهجه واشنطن. كما أعربت الصين عن صدمتها البالغة، مطالبة بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، ومؤكدة أن احتجازهما يشكل انتهاكا للأعراف الدولية ويهدد الاستقرار في أميركا اللاتينية.
من جهتها، اعتبرت روسيا العملية «عدوانا مسلحا» تقف خلفه دوافع أيديولوجية، محذرة من مخاطر التصعيد، فيما أدانت إيران الهجوم وعدّته انتهاكا لوحدة أراضي فنزويلا، داعية مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل. وأعرب الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن غضبه، معتبرا أن اعتقال رئيس دولة يمثل «تجاوزا لخط غير مقبول» ويكرس منطق «قانون الأقوى». كما دعت جنوب أفريقيا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، مؤكدة ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة.
في المقابل، أبدت دول وقادة تأييدا للعملية الأميركية، معتبرين أنها تمثل نهاية لحقبة من الحكم الاستبدادي. فقد هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ما وصفه بـ«القيادة الجريئة والتاريخية»، مشيدا بأداء القوات الأميركية. واعتبر الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن ما جرى «أخبار ممتازة للعالم الحر»، ورأى فيه سقوطا لنظام وصفه بـ«الديكتاتوري». كما قال الرئيس الإكوادوري دانييل نوبوا إن الوقت قد حان لمحاسبة من وصفهم بـ«مجرمي المخدرات» المرتبطين بالإرث التشافيزي.
أما المواقف الأوروبية، فجاءت أكثر حذرا، مع تأكيدها على أهمية الشرعية الدولية والانتقال السلمي للسلطة. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عملية انتقال تحترم إرادة الشعب الفنزويلي، بينما شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة التحقق من الوقائع والتشاور مع الحلفاء. وأشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى التعقيدات القانونية المحيطة بالعملية، في حين أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث أن بلاده، رغم عدم اعترافها بمادورو، ترفض أي تدخل ينتهك القانون الدولي.
وعلى الصعيد الأممي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ، واصفا العملية بأنها «سابقة خطيرة» لا تحترم قواعد القانون الدولي.
وفي مواقف إقليمية وآسيوية متوازنة، أعربت دول مثل المكسيك وكولومبيا وتشيلي عن قلقها من التدخل العسكري الأحادي، داعية إلى الحوار والوساطة لتفادي زعزعة الاستقرار الإقليمي. كما أكدت ماليزيا وسنغافورة معارضتهما المبدئية لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول، بينما شددت اليابان على أهمية استعادة الديمقراطية وحماية رعاياها بالتنسيق مع دول مجموعة السبع.
ويعكس هذا التباين الحاد في المواقف اختبارا جديدا للنظام الدولي، بين من يرى في العملية الأميركية ضرورة لإنهاء أنظمة استبدادية ومواجهة الجريمة المنظمة، ومن يعتبرها تقويضا لأسس النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
