هنا تبدأ القيادة

 

د. سعيد الكثيري

حين لا تكون القيادة امتيازًا، بل مشروعَ نصرٍ أو استشهاد، وحين يتقدّم القائد الصفوفَ الأولى للتضحية والفداء، لا ليحتمي بالصفوف الخلفية.
هنا لا تُقاس القيادة بحجم النفوذ، بل بقدر ما تُقدِّمه من تضحية، ولا تُعرَّف بطول البقاء، بل بعمق الأثر. إنها قيادة تعرف أن الطريق محفوف بالمخاطر، لكنها تمضي لأن الفكرة أكبر من الجسد، ولأن المعنى أكبر.
وحين يرتقي القادة شهداء، لا تُطفأ المعركة، بل تتقدّم المسيرة بخطواتٍ أشدّ صلابةً ووعيًا. فالدم الذي سُفك لم يُكتب ليُرثى، بل ليقود، ويصوغ العهد، ويؤسّس لمرحلةٍ أكثر رسوخًا. كلُّ قطرة دمٍ تُنجب وعيًا، وكلُّ شهيدٍ يخلّف خلفًا أمينًا يحمل الراية ويكمل الطريق.
هكذا تتحوّل الشهادة من خبرٍ عابر ولحظةٍ مؤلمةإلى فعلٍ دائم، ومسارٍ متجدد يقود المسيرة ويزيد الفكرة تجذّرًا وإيمان بالنصر أو الشهادة.
وتبقى غزة شموخ وعزة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z