مسقط- الرؤية
أنجزت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أعمال تأهيل وصيانة فلج الجيلة، الواقع في نيابة طيوي بولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، والذي يُعد أحد أبرز الأفلاج العينية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2006، وذلك في إطار جهودها المتواصلة للحفاظ على أنظمة الري التقليدية باعتبارها إرثًا مائيًا وحضاريًا لا يقدر بثمن.
ويعكس فلج الجيلة قصة إبداع هندسي وتراث إنساني؛ فهو منظومة مائية مُتقنة تعكس عبقرية الإنسان العُماني وقدرته على ترويض الطبيعة. ويتغذى الفلج من أعالي وادي الشاب في نيابة طيوي، وتتميز قناته المكشوفة، الممتدة لمسافة 415 مترًا، بأنها تشق طريقها حول الجبل على ارتفاع بارز يشبه شريانًا نابضًا بالحياة يمد القرية بالمياه.
وقالت المهندسة شيخة بنت حمود بن ناصر المالكية رئيسة قسم الأفلاج المدرجة بقائمة التراث العالمي إن صيانة الأفلاج تمثل إحدى أولويات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، لما لها من دور محوري في الحفاظ على الأمن المائي ودعم الزراعة التقليدية في العديد من الولايات. وأضافت أن جهود الصيانة تُسهم في حماية هذا التراث الإنساني المسجل في قائمة التراث العالمي، وضمان نقله للأجيال القادمة بوصفه شاهدًا على عبقرية الإنسان العُماني في التعايش مع البيئة. وأشارت المالكية إلى أن أعمال الصيانة تتم بالتنسيق مع الأهالي ولجان الأفلاج، وفق جدول فني معتمد يُراعي احتياجات الفلج وظروف المنطقة، وبما يضمن استمرار تدفق المياه بصورة مستقرة وآمنة تخدم مختلف الاستخدامات الزراعية والمعيشية.
وينفرد الفلج بوجود 3 جسور صخرية نادرة تحمل القناة، جرى تثبيتها بمهارة باستخدام الحصى والصاروج العُماني وغصون أشجار الرمان، في نموذج هندسي تقليدي يعكس دقة البناء ومهارة الأجداد في استخدام المواد المحلية لصنع منظومة تقاوم الزمن.
وتتميز مياه فلج الجيلة بنقائها العالي؛ إذ تنبع من صخور الحجر الجيري الثلاثي، وتُظهر القياسات العلمية موصليتها الكهربائية عند 378 ميكروسيمنز/سم، ورقمًا هيدروجينيًا يبلغ 7.87، ما يجعلها مصدرًا رئيسيًا للمياه في القرية لكل من الزراعة والاستخدامات اليومية للسكان.
وإلى جانب قيمته المائية والهندسية، يحيط بالفلج نحو 90 برجًا أثريًا يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، ولا تزال بحالة جيدة، مما يضفي بُعدًا تاريخيًا وثقافيًا يرفع من القيمة السياحية للموقع. وأوضحت المالكية أن مشروع التأهيل والصيانة شمل ترميم حوض التجميع، وتأهيل القناة المكشوفة، وتعزيز الجسور الحاملة للفلج، بالإضافة إلى إنشاء مدرج لحمايته من التعرية، وذلك باستخدام المواد المحلية التقليدية مثل الحجارة والصاروج العُماني، حفاظًا على الهوية الأصلية للموقع وخصائصه التاريخية.
من جهته، قال مسعود بن سالم المقيمي وكيل فلج قرية الجيلة، إن الفلج شريانُ حياةٍ اعتمدت عليه القرية منذ مئات السنين؛ فمياهه تُسقي مزارع الرمان والنخيل وغيرها، وتوفر لأهل القرية احتياجاتهم من مياه الشرب، إضافة إلى اعتماد الثروة الحيوانية عليه بشكل رئيسي. وأضاف أن الأهالي تولي الفلج عناية خاصة، وتحرص على المشاركة في أعمال تنظيفه ومتابعة جريانه بشكل مستمر، مؤكدًا أن الفلج يمثل إرثًا يعتز به أهل القرية ومسؤولية يعملون جميعًا على الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
وتؤكد وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه استمرارها في تنفيذ البرامج والمبادرات الهادفة إلى صون الأفلاج وتعزيز استدامتها، باعتبارها ركيزة ثقافية واقتصادية وموردًا مائيًا أساسيًا يساهم في دعم المجتمعات الريفية والقطاع الزراعي في سلطنة عُمان.
