تصاريح النقل البري.. بين مطرقة الرسوم وسندان الغرامات

 

 

 

راشد بن حميد الراشدي

 

أن تفرض رسوم وتطبق بلا نقاش بين ليلة وضحها أمر عجيب وأن تكون غرامتها أضعافًا مضاعفة شيء أغرب وأغرب، وأن تكون في هذا الوقت العصيب من الأعوام التي نعيش فيها بُطءًا في التجارة وتراجعًا كبيرًا في نسب الحركة التجارية وركودًا تضخُّمياً في معظم الأنشطة والمؤسسات؛ فهذا شيء لا يقاس إلا بمقياس إضعاف وتدمير ما تبقى من رمق العيش لتلك المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة وخاصة ما يتعلق بأنشطة النقل البري والشركات المرتبطة بها.

فكيف تفرض رسوم لتصاريح النقل البري تصل إلى 30 ريالًا عُمانيًا سنويًا وغرامتها 50 ريالًا عُمانيًا عن كل مرة تُحرَّر فيها تلك المخالفات إذا انتهى التصريح دون تجديده وملاحقة المركبات ووسائل النقل التجارية إلكترونيًا وتحرير المخالفات عن بُعد دون علم الشركة أو المؤسسة بانتهاء التصريح، ودون إخطار أو رسالة على الأقل من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات الجهة المسؤولة عن إصدار تلك التصاريح لتصل الغرامات إلى مئات الريالات على تلك المركبات.

هذه الرسوم والغرامات أثقلت كاهل تلك المؤسسات والشركات والأفراد المفروضة عليهم؛ فهُم يتحملون التأمين ورسوم تجديد المركبة ورسوم البلدية على مركباتهم وغرامات الطريق، ليأتي هذا التصريح بغراماته عبئًا إضافيًا يجب التوقف عنده والحديث عنه وخاصة غرامته اللامعقولة.

إنني أتساءل: أين دعم هذه الشركات والمؤسسات في ظل هذا الركود وهذه الرسوم التي قصمت ظهر كل رائد عمل طموح وماذا تجني تلك الشركات بعد ذلك سوى الخسائر؟

اطلعت على أوضاع عدد من شركات النقل والقطاع اللوجستي وبعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك عدداً من المركبات والشاحنات التجارية؛ حيث قامت ببيع عدد كبير من مركباتها وتسريح سائقيها لتخفيض كل تلك النفقات والرسوم المترتبة عليها في ظل أزمة ضعف الاقتصاد وحركة دورانه.

ولذا أدعو غرفة تجارة وصناعة عُمان ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار الى دراسة كل ذلك التضخم والتمدد في فرض الرسوم يومًا بعد آخر، مقابل ما نراه من ركود وارتفاع في الأسعار يتحمله صاحب المؤسسة ورواد الأعمال وأبناء الوطن.

ومن هنا يجب المطالبة بإلغاء تلك التصاريح ورسومها وغراماتها التي فرضتها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أو ضمها مع رسوم تجديد المركبات السنوية وإنهاء المعاناة اليومية من الغرامات المترتبة على المركبات التجارية والتي بلغت آلاف الريالات المفروضة على بعض المواطنين من أصحاب تلك المركبات، نتيجة سهوهم أو نسيانهم تجديد ذلك التصريح، ولا شك أن مراجعات المواطنين اليومية إلى الوزارة حول هذه الغرامات خير شاهد على ذلك.

وتجنب فرض كل تلك الرسوم وغراماتها سوف يسهم في تشجيع المواطنين والشركات والمؤسسات المالكة لهذه المركبات على إنجاح أنشطتهم وسيساهم في انسيابية العمل الحر والتجارة في أسواق السلطنة.

إنني أوجه ندائي للمعنيين بالأمر إلى تدارك مثل هذه القرارات التي تتسبب في إضعاف الاقتصاد؛ حيث إن القطاع اللوجستي هو أحد مكونات الاقتصاد الذي زادت كلفته كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة لمثل هذه الرسوم وتلك الغرامات المالية الكبيرة، علاوة على ارتفاع أسعار الوقود.

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها وأدام عليهم نِعَمَهُ ظاهرها وباطنها.

الأكثر قراءة