تحت الإشراف المباشر من وزير الصحة

سلطنة عمان تحقق إنجازا طبيا بفصل توأم سيامي

 

مسقط - الرؤية

سطر فريق طبي عُماني إنجازًا طبيًا وطنيًا غير مسبوق، بإجراء أول عملية فصل توأم ملتصق من نوع "أمفالوإيشيوباگوس" (Omphaloischiopagus)، الذي يُعد أحد أندر أنواع التوائم الملتصقة التي تتشارك منطقة الحوض، مع ارتباط في الأمعاء والجهاز البولي والأوعية الدموية.

وأجريت العملية بإشراف مباشر من معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، وضم الفريق الطبي عددًا من الأطباء المختصين في مجالات متعددة، ونخبة من الجراحين والمجموعات الطبية من المستشفى السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية ومستشفى نزوى الذين عملوا بتنسيق متكامل ضمن خطة طبية متطورة لضمان النتائج الفُضلى. ويخضع التوأم حاليًا لرعاية طبية مكثفة في العناية المركزة وسط تحسن مستمر في وضعهما الصحي.

خلال العملية الجراحية.jpg
 

وتُعد هذه العملية الأولى من نوعها في سلطنة عُمان؛ حيث تطلبت جهودًا طبية متكاملة بمشاركة مجموعات عُمانية متخصصة في مختلف المجالات الجراحية والطبية المساندة، ما يعكس التطور الذي وصلت إليه الخدمات الصحية في البلاد.

ومرت العملية بمراحل دقيقة، بدأت بالتقييم الشامل، والتحضير الجراحي على عدة مراحل، تلاه إجراء عملية الفصل وإعادة بناء الأنسجة، وأخيرًا مرحلة ما بعد الجراحة التي تتطلب رعاية طبية مكثفة لضمان تعافي التوأم واستقرارهما الصحي.

ويمثل هذا النجاح الطبي علامة فارقة في القطاع الصحي العُماني، ويؤكد قدرة الكفاءات العُمانية على تنفيذ أكثر العمليات الجراحية تعقيدا وفق أعلى المعايير الطبية العالمية، ما يعزز مكانة سلطنة عُمان في مجال الجراحات المتقدمة.

جماعية.jpg
 

وقال الدكتور محمد بن جعفر الساجواني طبيب استشاري أول جراحة أطفال بالمستشفى السلطاني، رئيس الفريق الطبي في عملية فصل التوأم السيامي: إن التوائم الملتصقة من الحالات النادرة جدًا، ولسوء الحظ الكثير من الأطفال لا يعيشون قبل الولادة أو أثناء الولادة أو ما بعد الولادة، والأغلبية نتيجة التشوهات الخلقية التي لديهم، وهنالك العديد من حالات الالتصاق إلا أن الالتصاق في منطقة الحوض من الحالات القليلة جدًا خاصة لدى البنات وهو ما يزيد من تعقيدها لوجود العديد من الأجهزة في هذه المنطقة المعقدة. وأضاف الساجواني: "كُنَّا نتابع الحالة أثناء الحمل، وكان هنالك تواصل بيننا وبين أطباء الحوامل، وقررنا أن يتم إجراء العملية هنا في السلطنة ونتولى علاجهم، والحمد لله الولادة جرت بكل يسر ونقلوا إلى العناية المركزة للأطفال الخدج، وواجهتنا بعض التحديات، إلا أننا -ولله الحمد- استطعنا تجاوزها، واستطعنا خلال 11 شهرًا من التحضيرات والاجتماعات والأشعات معرفة مكان الالتصاق والأجهزة المشتركة بين التوأمتين، ومما لا شك فيه أن ما ساعدنا في التحضير للعملية وجود التخصصات والكفاءات العُمانية في السلطنة، أجرينا العملية في السابع من فبراير للعام 2025؛ لمدة 19 ساعة، والحمد لله تم فصل الطفلتين بنجاح.

وأشار الدكتور مهند محمد بطل طبيب استشاري جراحة أطفال، إلى أن العملية تؤكد قدرة الكفاءات العُمانية على تنفيذ أكثر العمليات الجراحية تعقيدًا وفق أعلى المعايير الطبية العالمية، مما يعزز مكانة سلطنة عُمان في مجال الجراحات المتقدمة.

وأوضح الدكتور علي بن طالب بن جمعة الجابري طبيب استشاري أول عناية مركزة حديثي الولادة، رئيس قسم العناية المركزة لحديثي الولادة أن الحالة اكتشفها أطباء النساء والولادة مبكرا، ومن ثم نُسِّق مع أطباء العناية المركزة لتكون ولادة آمنة؛ حيث تمت بعملية قيصرية، وتكللت الجهود بعمل مؤسسي وتخطيط لمدة ما يقارب سنة، بدأت بمتابعة يومية لحالة التوأمتين التي كانت بها مضاعفات تُغلِب عليها، ومن ثم التخطيط مع أطباء الجراحة والتخدير والتجميل والأشعة. وأضاف إن هذا النجاح هو نجاح للنظام الصحي ونجاح للأطباء العُمانيين القادرين على تنفيذ هذه العمليات النادرة.

وقالت الدكتورة نوال بنت عبدالله بن راشد الشرجية طبيبة استشارية جراحة مسالك بولية أطفال: "كنتُ ضمن الفريق الطبي للحالة، في مثل هذه الحالات التوائم السياميين الملتصقين من الحوض، تكون هناك اختلاطات في المسالك البولية؛ حيث كان هناك اشتراكًا في الحوالب التي كانت أبرز التحديات التي واجهناها خلال الجراحة، والحمد لله لدينا فريق متميز من أطباء الأشعة الذين ساعدونا في كشف هذه الالتصاقات الموجودة في الحالة، حتى نستطيع أن نتعامل معها ونخطط لها منذ 11 شهرا".

أما الدكتور مسعود بن ناصر العبدلي طبيب استشاري جراحة عظام أطفال بمستشفى خولة، فقال: "أُسند إليَّ تكوين فريق جراحة عظام الأطفال؛ حيث شُكِّل الفريق من مختلف التخصصات المعنية بجراحة عظام الأطفال؛ منها جراحة العمود الفقري وجراحة الحوض من مختلف المستشفيات، وعقدنا الكثير من الاجتماعات التحضيرية لمناقشة التفاصيل سواء داخل الفريق نفسه أو مع التخصصات الأخرى للاستعداد لهذه العملية، دورنا كوننا جراحين عظام أطفال في فصل التوائم في منطقة الحوض عمل قطع حوضي لتقريب الأطراف السفلية مع بعضها". وأضاف: "كانت تجربة مثيرة للاهتمام وأشكر معالي الدكتور الوزير على منحي الثقة للطاقم الطبي وأشكر إدارة المستشفى السلطاني ومسشتفى خولة للتعاون المثمر الذي أدى إلى نجاح العملية".

وأشار الدكتور شيخان الهاشمي طبيب استشاري جراحة ترميم وتجميل أطفال بمستشفى خولة إلى أن حالة الالتصاق السيامي من الحالات النادرة على مستوى العالم وهذه الحالة بالذات الالتصاق في منطقة الحوض من أكثر الحالات ندرةً؛ إذ تتطلب تحضيرًا مُبكرًا، فالفائدة الأساسية في عملية فصل التوائم السيامية هي تحضير الأنسجة بحيث كل طفلة تتمكن من المحافظة على الأنسجة الحيوية والأعصاب والشرايين الرئيسة، وهذا ما تم ولله الحمد من تحضير الأنسجة وترميم عضلات منطقة الحوض مع المحافظة على الأنسجة الأساسية المهمة.

وقالت الدكتورة رملة مال الله القصاب طبيبة استشارية أولى تخدير وعناية مركزة، ومديرة فريق التخدير لعملية فصل التوائم: إن التخدير في أي عملية جراحية هي من أهم المراحل التي تضمن نجاحها، تم التحضير من قبل فريق التخدير في لحظة قرار عمل العملية في المستشفى السلطاني.

وأوضحت الدكتورة فرحانة بنت إسحاق العثمانية طبيبة استشارية في العناية المركزة للأطفال بالمستشفى السلطاني أن العملية كانت طويلة جدًا واستغرقت قرابة 19 ساعةً، كانت حالة التوأم حرجة حين انتهاء العملية، مشيرة إلى أن مثل هذه العمليات التي تستغرق مدة طويلة تسبب مضاعفات والتهابات ولكن تم التعامل مع الحالة بتميز، قدمنا لهم العناية الصحية اللازمة.

وقال سعيد المصلحي، والد التوأم الملتصق اللتين أصبحتا الآن منفصلتين: "أود أن أعرب عن امتناني العميق لإدارة المستشفى ووزارة الصحة، لقد كان الأمر مخيفًا بعض الشيء ولكن عندما أتينا إلى المستشفى أظهروا لنا أن كل شيء سيكون طبيعيًا، وأخبرونا أنهم حصلوا على دعم الوزارة لإجراء هذه العملية من الإدارة العليا بالوزارة، واستمرت العملية 19 ساعة متواصلة تكللت بالنجاح والحمد لله".

وقالت رقية الجردانية، ممرضة، مسؤول جناح العمليات: "عقدنا العديد من الاجتماعات والتحضيرات لتجهيز احتياجات إجراء العملية، تم التنسيق مع الفرق الأخرى ومن مستشفى خولة، قدموا لنا الدعم من الكوادر واحتياجات العملية حتى انتهاء عملية فصل الطفلتين".

يُشار إلى أن نسبة حدوث التوأم الملتصق عالميًا تقدر بحالة واحدة لكل 200000 إلى 1000000 ولادة، بينما يُعد نوع "أمفالوإيشيوباگوس" من أندر الحالات المسجلة، ما يجعل هذا النجاح الطبي العُماني إنجازًا استثنائيًا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة