◄ الحوسني: يجب مضاعفة الجهود وتطبيق القانون بحزم لحماية الأرواح
◄ 74 بلاغا و272 موضوعًا إنسانيًا خلال 2022
◄ 77 حالة وفاة نتيجة الإهمال والإساءة للأطفال خلال 3 سنوات
◄ ارتفاع إحصائيات قضايا الإهمال والإساءة للأطفال
◄ الرد على 7 تقارير دولية لكشف الحقائق حول حقوق الإنسان في عُمان
◄ قضايا الإساءة للأطفال إنذارٌ يتطلب الانتباه
◄ عرض مسرحي مؤثر يسلط الضوء على قضية إهمال الأطفال
◄ تكريم 6 مبادرات إنسانية في مجال رعاية حقوق الطفل
الرؤية- مدرين المكتومية- ريم الحامدية
رعى صاحب السُّمو السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، احتفال سلطنة عُمان ممثلةً باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، باليوم العالمي لحقوق الإنسان.
وبدأ الحفل بكلمة للمكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، أكد خلالها التزام اللجنة بالعمل وفق المبادئ والآليات الدولية، مستندةً على أحكام الدين الحنيف وأسس التشريعات والقوانين المحلية التي ترعى حقوق الإنسان وتصون مصالحه، وعزم كافة الأعضاء والعاملين باللجنة للمضي قدما نحو تنفيذ المسؤوليات المناطة باللجنة وفق الأهداف المرسومة لها. وقال الحوسني في كلمته: "في ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، نتوقف بكل اهتمام وتقدير أمام ما وضعته الأمم المتحدة من أسس ومبادئ وأهداف لرعاية وصون حقوق الإنسان في كافة أنحاء العالم".
وأشار المكرم الشيخ إلى أن اللجنة شهدت هذا العام حدثا هاما تمثل في صدورُ المرسوم السلطاني السامي رقم (57/ 2022) والذي منح اللجنة العمانية لحقوق الإنسان صلاحيات أوسع ومسؤوليات أشمل، تلخصت في الاستقلالية التامة في ممارسة الأعمال والقيام بالمسؤوليات، وانتخاب الرئيس ونائبه بعد أن كان بالتعيين، وعدم أحقية الأعضاء ممثلي الجهات الحكومية داخل اللجنة في التصويت على قراراتها، وإتاحة إنشاء فروع للجنة في المحافظات، وتغيير مدة العضوية إلى 4 أعوام، تتزامن مع فترة مجلس عُمان قابلة للتجديد لفترة واحدة.
البلاغات الحقوقية
وأضاف الحوسني أنَّ اللجنة العمانية لحقوق الإنسان وخلال عام 2022 كانت حاضرةً بنشاطها وأعمالها محليا وخارجيا، كما أنها تلقت أكثر من 272 موضوعا إنسانيا من المواطنين والمقيمين، فقامت بتقديم الرأي القانوني والحقوقي لأصحابها، ثم توجيههم نحو الجهات المعنية لاتخاذ اللازم بشأنها، كما تلقت ورصدت 74 بلاغًا وتدخلت مع الجهات المختصة لإيجاد الحلول المناسبة لها، بالإضافة إلى تنفيذ أكثر من 15 محاضرة للتعريف باللجنة وأهدافها ومسؤولياتها، وتنظيم محاضرات توعوية للحد من الإساءة والإهمال نحو الطفل، بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية ومن خلال جمعيات المرأة العمانية، لافتاً إلى أن هذه الفعاليات لاقت نجاحا كبيرا وتفاعلا واسعا بكافة المحافظات، كما إنه تم العمل على تعزيز التنسيق والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني من خلال الاشتراك في إعداد التقارير الوطنية المستقلة التي يتم تقديمها إلى المنظمات الدولية، إضافة إلى رفع التوصيات والملاحظات الخاصة بها إلى الجهات المختصة.
التقارير الدولية
وذكر المكرم الشيخ رئيس اللجنة، أنه تم تنظيم ندوة في شهر يونيو بعنوان: "دور الآليات الوطنية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان"، وذلك لتعزيز التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بالحكومة وفي المجتمع بصورة عامة، إضافة إلى تنظيم حلقة عمل في سبتمبر حول الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب، والحماية من الاختفاء القسري، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بحضور وفد من المفوضية السامية للأمم المتحدة برئاسة سعادة محمد النسور رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية السامية للأمم المتحدة.
وتابع الحوسني أنه على الصعيد الخارجي تم الرد على أكثر من 7 تقارير دولية من منظمات حكومية وغير حكومية؛ حيث أوضحت اللجنة من خلالها كافة الحقائق والمواضيع التي كانت محل تساؤل من قبل تلك المنظمات حول قضايا ومواضيع حقوق الإنسان في سلطنة عُمان، مؤكدًا أنه سيتم رفع التقرير السنوي الخاص باللجنة إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه، وسيتم نشره بنهاية العام الجاري.
الإهمال والإساءة بحق الأطفال
وحول قضايا الإهمال والإساءة بحق فئة الأطفال، أوضح المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني، أن اللجنة تابعت قضية الإهمال بشكل عام ونحو الطفل بصورة خاصة بكل عناية من خلال تلقي البلاغات أو وسائل الرصد في الفترة الماضية، مؤكدا أن اللجنة استوقفها ارتفاع الإحصائيات والأرقام الصادرة من الجهات المختصة، حيث بلغ عدد حالات الوفاة بسبب إهمال الأطفال خلال الثلاث السنوات الماضية أكثر من 77 حالة وفاة، بين حادثة غرق أو نسيان في حافلة أو سيارة، أو تجاوز الأودية أثناء جريانها.
وأضاف: "إننا ندرك ونقدِّر عاليًا الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لمجابهة هذه المشكلة، إلاَّ أنه كما يبدو لابد من مضاعفة الجهود للحد من تلك المخاطر والتجاوزات وذلك بالتطبيق الحازم لمواد القانون المتعلقة بذلك، وتعزيز التوعية من أجل حماية أرواح بريئة لازلنا نفقدها بسبب الإهمال، أو التقصير في أخذ الحيطة والحذر، ويسرنا أن نكرم في هذا الحفل 6 مبادرات إنسانية تقوم بجهود مشكورة في إطار العمل الإنساني عموما وفي مجال رعاية حقوق الطفل بشكل خاص، ونشكر كافة الجهات المختصة بالحكومة، ومؤسسات المجتمع المعنية، لما تلقاه اللجنة العمانية لحقوق الإنسان من تعاون متواصل وتجاوب دائم في إطار دعم الجهود المشتركة لخدمة وحماية الحقوق الإنسانية".
عروض فنية وتكريمات
وخلال الحفل، تم عرض فيلم للتعريف بجهود الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني واللجنة العُمانية لحقوق الإنسان لتعزيز حقوق الطفل في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى عرض مسرحي ناقش مشكلة الإهمال بشكل عام وتجاه الأطفال بصورة خاصة، وسلط الضوء على جانب من تلك الممارسات للإهمال ومنها تهور أبي الأسرة ومجازفته في قطع مجاري الأودية دون مراعاة للظروف الجوية والتنبيهات التي تطلقها الجهات المعنية، ودون أخذ الحيطة والحذر من المخاطر التي قد تقود الأسرة إلى الهلاك.
كما تم خلال الحفل تكريم 6 مبادرات على مستوى سلطنة عُمان ساهمت في أعمال إنسانية لخدمة حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الطفل بشكل خاص وهي: "دار الحنان" والتي تعد من المبادرات المنضوية تحت مظلة الجمعية العمانية للسرطان، كما أنها عبارة عن دار لإيواء الأطفال مرضى السرطان وأسرهم القادمين من خارج محافظة مسقط، والذين يتلقون علاجهم في المركز الوطني للأورام بالمستشفى السلطاني. وتقدم الدار الإقامة والغذاء للأطفال المصابين بالسرطان وأسرهم وخدمة التوصيل إلى المستشفى، وتدعم الأطفال المصابين نفسيًا وإرشاديًا، وتوفر لهم الدعم التعليمي. وقد تسلمت الجائزة بالنيابة عن الدار يؤثر بنت محمد بن مسلم الرواحية.
وكرمت اللجنة مبادرة "طفولتي آمنة"، وهي مبادرة اجتماعية في محافظة ظفار لرصد أهم التحديات النفسية والاجتماعية والثقافية والصحية التي يواجهها النشء، وقد قامت المبادرة بالعديد من الحملات التوعوية والتثقيفية لفئة الأطفال، وقدمت الدعم لهم في المجلات النفسية والإرشادية والسلوكية، وهدفت إلى إخراج جيل واعٍ ومحمي ضد التحديات المختلفة والمعاصرة. تسلمت الجائزة مؤسسة المبادرة سلمى بنت مسلم بن سعيد العمرية.
أما المبادرة الثالثة فهي "اسمعني"، والتي تعد من المبادرات المجتمعية المجانية وتهتم بالتأتأة. تأسست المبادرة في محافظة مسقط وتعتبر الأولى من نوعها في سلطنة عُمان، وأصبحت تحت مظلة وزارة الثقافة والرياضة والشباب وتضم أكثر من 135 مُتأتِئًا ومُتأتِأةً، وساهمت المبادرة في تقديم الدعم لأولياء الأمور وضمان التدخل المبكر لعلاجهم، وعملت على زيادة الوعي حول هذا الاضطراب والتعامل الصحيح مع الطفل المصاب بالتأتأة. تسلم الجائزة بالنيابة عن المبادرة يعقوب بن ناصر النعماني.
وشهد الحفل أيضا تكريم مبادرة "حدثني عنهم" التي يشرف عليها فريق أسرار العطاء التطوعي التابع لنادي صُحار، وتستهدف طلبة المدارس، وطلبة الكليات والجامعات وأفراد المجتمع، وتهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول اضطراب طيف التوحد وتفعيل دور المصابين وتعزيز مشاركتهم في المجتمع. ولقد ساهمت المبادرة في تثقيف المجتمع بطرق وأساليب تأهيل أطفال التوحد، إضافة الى تعزيز المساواة من خلال حث المجتمع نحو إشراك أطفال التوحد في الأنشطة والبرامج المجتمعية والثقافية والرياضية. تسلم الجائزة بالنيابة عن المبادرة إسماعيل بن حمد بن حمدان الحامدي.
وكرمت اللجنة كذلك مبادرة "احمي نفسي" وهي مبادرة تحت مظلة جمعية المرأة العُمانية في ولاية صور، وتعنى بحماية الأطفال من التعرض إلى أي أذى أو الاستغلال، بالإضافة إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم وبمجتمعاتهم من خلال الحفاظ على كرامتهم الشخصية. وقد قامت المبادرة بجهود حثيثة لضمان توفر بيئة آمنة، ووفرت الدعم لمساعدة الأطفال على حماية أنفسهم من مختلف أنواع الإساءة التي قد يتعرضون إليها، بالإضافة إلى توعية المجتمع. وتقدم المبادرة باستمرار الخبرات والتدريب اللازمين والتوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني. تسلمت الجائزة بالنيابة عن المبادرة يسرى بنت صالح بن يوسف الغيلانية.
كما تم تكريم "فريق مصيرة الخيري"، والذي تم إشهاره في عام 2018 وساهم في العديد الجوانب الإنسانية خلال السنوات الماضية، كما حقق الفريق رؤيته وأهدافه التي تجسدت في العديد من البرامج التي أشرف على تنفيذها وشملت فئات ذوي الإعاقة، والمعسرين والأيتام، وقام بالعديد من المشاريع منها صيانة وترميم المنازل وتوفير وجبات للطلبة، ودعم الأسر المنتجة، والمساهمة في شراء وتوفير أجهزة طبية للفئات الأحق بالرعاية. تسلم الجائزة بالنيابة عن الفريق سليم بنت مسلم بن سلطان الساعدي.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948م، ويتألّف الإعلان من ديباجة و30 مادة تحدد مجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساسية دون أيّ تمييز على أساس الجنس أو مكان الإقامة أو الأصل القومي أو العرقي أو الديني أو اللغة أو أي وضع آخر، ويُعد الوثيقة الأكثر انتشارًا في مجال حقوق الإنسان على مستوى العالم.
