الخميس, 14 نوفمبر 2019
21 °c

طرق أخرى لنتميز

الجمعة 17 مايو 2019 05:36 م بتوقيت مسقط


فاطمة الحارثية


"الجميع يعرفون التضحية لكن هناك من يضحي لك وهناك من يضحي بك" محمد علي كلاي.

لماذا تريد أن تستيقظ صباحا؟ لأي موعد؟ سبب؟ هدف؟ البعض لا يعلم لأنه ينتظر جدول مواعيده المعد له بعناية ليُقاد عبر ساعات اليوم برتابة وهدوء. أيا كان السبب يوما من العمر يمضي وأياما تليه وأشهرا؛ ربما صاحب الهدف يجد الأمر مهما ليستيقظ ويبعث في نفسه الحماسة ليقترب من هدفه، وماذا بعد بلوغ الهدف؟! أثمة أعذار أخرى تبعث في الذات سببا للاستمرار أو الاستيقاظ؟ قد تعتقد أنه طرح سلبي.. أدرك ذلك، بيد أنني أحاول أن أوصله إليك برؤية مختلفة وزاوية مغايرة وهو أن الهدف عبارة عن حدود يُفرط البعض طاقتهم فيه ثم يسقطون بتتابع عند بلوغه او في بعض الأحيان ينسجون هدفا اخر تلوى الاخر في ذات التيه، بالرغم من ان هناك خيار أعمق ودائم وهو "الرسالة" وبمفردات بسيطة سعيٌ وقصدٌ سامٍ دائم وليس مُؤطر في ذاتك وحدها؛ مبتغى يهتم بأكثر وأبعد من "أنا". 

الإقدام والجُهد على بيان أمر ما ليس بالضرورة الاستطاعة على التوجيه لتغيره، واختلاف الرأي لا يعطيك الصواب ولا يضعني في خانة الخطأ. النقد المفرط، إطلاق الاحكام، النرجسية، الظلم، الشر وغيرها كلها خيارات؛ نحن من نقبل ظهورها في سمات شخصياتنا وأحداث حياتنا اليومية وأيضا نحن من نستطيع أن نتغلب عليها ونوازن وجودنا وحضورنا بتميز وحكمة.

الاستماع إلى الآخر لا يعني قبول قوله أو نصحه أو فكره أو العمل به، لكن أدب الإنصات جمال وخلق الحوار رقي. إن الصواب والخطأ تحكمهما الظروف وليس الذكاء، فما هو صائب اليوم بحكم معطيات الظروف يصبح غدا خاطئ بسبب تغيّر الظروف، لذلك كن هينا على الآخرين مدركا للأبعاد التي أتى رأيهم وفكرهم فيه ولا تنسى أنك قد تقف يوما عند تبدل الظروف في ذات وضعهم وحال الخطأ موجه إليك. احتواء وإدراك الأبعاد في سماء حياتنا لا يكلفك إلا وقتا يسيرا وثمينا تمضيه في القراءة الفكرية. 
 لا يمكن حصر الوجود والذات في بوتقة محدودة لكن للإيجاز أضع أربعة محاور استفهام إن استطعنا أن نجيب عنها قد نبلغ بعض الإدراك. 
-    هل تعلم ما الذي يدفعك في الحياة؟
-    هل تعرف لماذا أنت على هذه الأرض؟ أي ما قيمتك وأهميتك لنفسك ولمن حولك؟ 
-    هل تعي نقاط القوة والضعف لديك واستطاعتك في التحكم الذاتي في قولك وسلوكك ومدى تأثيرك على الآخرين (بشخصك وليس بمركزك)؟ 
-    هل تدرك كيف تعطي وتنفع وتحب وتضحك وكيف ترد الجميل وتتعامل مع الإساءة؟
(حاول أن تجد الإجابات)

أقوال كثيرا: ان حياة الانسان هي ما بين الميلاد والممات، الحياة قصيرة، استغل الفرص، استمتع الحياة يومين...الخ! كم سئمت من هذه الجمل الضحلة واشباهها. الانسان امتداد لا ينتهي لا ببلوغ المبتغى ولا الموت؛ وسلوكه يأتي في الغالب من موروثات لم يتحرى عنها او يبحث عن أصلها وحقيقتها او توجيه أتاه من أحدهم وأقدم عليه دون ان يدرك ابعاده؛ وترك زمام النفس الامارة بالسوء تحت شعارات لا تحمل منطقا ولا فكرا فقط راقت لمن قبله فتحولت الى تقليد لا جوهر له؛ توصل الانسان الصالح الى مراحل مجهدة له مثل الندم والنبذ والوحدة والغضب الكامن بمعنى انه في زمرة الخائضين لكنه يتصنع المرح والفرح والقبول في ايهام غير مجدي للذات بمفهوم التأقلم؛ علماء النفس والاجتماع اجمعوا على اننا لا نعرف جوهر الشيء او نفهمه الا بمدى ربطنا وإيجاد العلاقة بينه وبين شيء يشبهه او يختلف عنه، بمعنى ندرك ونفهم الأشياء والأمور بالمقارنة؛ وهنا تكمن الاختلافات التي تحدد المسار الى معرفة ومدلول إنساني بمقارنة عميقة وسوية او بمقارنة ضحله ومضلله. 
 
اعتقد اقلية هم لكن لهم حضور شحيحٌ من حولي يمدني بالطاقة والاقدام فيما اطرحه من ثقافة وفكر، كثيرين هم في سديم بلا حدود ورسم بعض الواقع يخالج شعور مشترك وان ثمة آخرون يشعرون بما نشعر ويعلمون بالحال وذات الجرح. تعلم إنك لست لوحدك وما يؤذي مشاعرك هو ذاته يؤذي الاخر ربما الاخر بارع في كظم غيظه لكنه بكل تأكيد يتأثر، لا أدعوك الى ترك القسوة او متعة الانانية فهي قد تكون درع وهمي يريحك من الاخر حسب فهمك للأمور او يُشبع غرور "الانا" لكن تذكر ان كل شيء يمضي وينتهي الا كلماتك المقيدة عليك او لك وفعلك المدرج تحت فعل الخير ام الشر الخيار والقرار بيدك. 

رسالة 
القافلة تمضي والخيار فيما نقدمه لحياتنا بين أيدينا وبملءِ ارادتنا، فعلٌ إيجابي كان ام سلبي؛ ولا يخدع أحدهم أحد او نفسه بأنه مجبر أو محتاج او بقول "لكن تؤخذ الدنيا غلابا" احمد شوقي، الايمان واليقين ونقاء القصد يولد الشجاعة وجلاء الحقائق وبكل تأكيد نثر الطيب والخير من حولنا.   
"إن رهافة البنيان النفسي تشجع في المرء أحيانا بعض الميل الى أفكار عجيبة فعلى قدر نمو النفس يكون الاستسلام الى جموح الخيال" دوستويفسكي  

 

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية