الجمعة, 26 أبريل 2019
35 °c

أكد ضرورة تكاتف الجهود لتنفيذ مبادرات التنويع وتحقيق أهداف "الخمسية"

الساحب لـ"الرؤية": استهداف زيادة الناتج المحلي للصناعات التحويلية إلى 3.46 مليار ريال بحلول 2020

الأحد 06 يناير 2019 06:56 م بتوقيت مسقط

الساحب لـ"الرؤية": استهداف زيادة الناتج المحلي للصناعات التحويلية إلى 3.46 مليار ريال بحلول 2020

 

< 7.3% نموًّا بالصناعات التحويلية

< تأسيس مشروع متكامل لمنتجات الألبان يلبي 60% من احتياجات السلطنة

< 2.364 مليار ريال قيمة الصادرات الصناعية غير النفطية في 2017

< محدودية الابتكار ومواكبة الثورة الصناعية.. أبرز تحديات القطاع الصناعي

< ضرورة تشجيع منتجات "صُنع في عمان" وتحقيق الاكتفاء الذاتي

< حاجة ملحة لتطوير برامج تدريب مستدامة وتأهيل الكوادر الوطنية

< مليونا ريال استثمارات في مركز أبحاث الصناعات التحويلية بصحار

 

 

أكَّد المهندس سامي بن سالم الساحب مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة ممثل قطاع الصناعات التحويلية ضمن برنامج "تنفيذ"، أنَّ الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعات التحويلية بالسلطنة بالأسعار الجارية حقَّق ارتفاعاً بنسبة 7.3% بنهاية العام 2017م؛ ليصل إلى حوالي 27 مليار، مُقارنة مع 25 مليار ريال بنهاية العام 2016.

وقال الساحب -في حوار مع "الرؤية"- إنَّ القطاع حقق أعلى نسبة مساهمة عام 2011 بلغت 11.3%، بينما بلغتْ مُساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي 10.2% عام 2017. وأشار مدير عام الصناعة إلى أنَّ نسبة التعمين الإجمالية للقطاع بلغت حوالي 28%، وجارٍ العمل حاليا على رفع النسبة لتصل إلى 35%، وتشكل نسبة العاملين في القطاع 12% من إجمالي عدد العاملين في الأنشطة الاقتصادية الأخرى في القطاع الخاص.

الرؤية - فايزة الكلبانية

 

 

وبيَّن مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة أنَّ المنتجات الصناعية تصدر إلى 140 دولة؛ وبناء على أحدث الإحصائيات فقد وصلت قيمة صادرات السلطنة غير النفطية المصنعة في العام 2017 إلى 2,364.7 مليار ريال عماني، مقارنة بنحو 1,387.4 مليار ريال عماني في العام 2009. وأوضح أنَّ الأنشطة النفطية أسهمت بنهاية 2017م بنحو 29% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 74% من إجمالي الناتج المحلي، وبلغت مساهمة الصناعات التحويلية 10% من إجمالي الناتج المحلي.

وأشار الساحب إلى أنَّ وزارة التجارة والصناعة في طَور إعداد الإستراتيجية الصناعية 2040، وتمَّت دراسة الجوانب المتعلقة بتقييم أداء القطاع، وتحديد القطاعات الواعدة والقدرة التنافسية لها، والتحديات والعوامل المؤثِّرة في قطاع الصناعات التحويلية. وخلال المرحلة الثانية، سيتم إعداد الإستراتيجية وتحديد آلية التنفيذ.

وعن أبرز التحديات التي تواجِه قطاع الصناعة واتضحت من خلال مختبرات "تنفيذ"، قال الساحب إنَّها تتمثل في: محدودية الابتكار والبحث والتطوير في القطاع ومواكبة الثورة الصناعية، وتحديات في التمويل تتمثل في ضعف تمويل القطاع، وتحديات في الخدمات تتمثل في عدم القدرة على الاستفادة من الخدمات اللوجستية (الأسعار، والاستيراد، والتصدير المباشر والوقت والبنية الأساسية)، إلى جانب تحديات بمنح الأولوية للمنتجات المحلية.

 

توجهات مستقبلية

وحَول التوجهات المستقبلية لقطاع الصناعات التحويلية، قال: قُمنا بالتعاون مع مختلف الجهات بشكل عام ووحدة دعم التنفيذ والمتابعة بشكل خاص؛ وذلك لدعم تنفيذ المشاريع ولتحقيق أهداف رؤية الخطة الخمسية التاسعه لتنويع الاقتصاد الوطني والتكييف مع المتغيرات؛ من خلال دعم القطاعات الواعدة؛ المتمثلة في الصناعات التي تعتمد على الموارد الطبيعية؛ حيث بلغ عددها 13 قطاعا، والمتركزة على الصناعات الخاصة بالبتروكيماويات، والمعادن، والأغذية والمشروبات، وتعتبر هذه القطاعات ذات مساهمة عالية في إجمالي الناتج المحلي لقطاع الصناعات التحويلية، والصناعات ذات الاستثمار العالي، وبلغ عددها 10 قطاعات تتلخَّص في المشاريع الكبيرة التي تحتاج رؤوسَ أموال كبيرة وتكنولوجيا عالية، والصناعات التي تعتمد على البحث والتطوير، والتي بلغ عددها 6 قطاعات تكمُن في صناعات إنتاج المستحضرات الصيدلانية والمواد الكيميائية الطبية والمنتجات النباتية، والعطريات، والإلكترونيات، والأدوات الطبية، وصناعات إعادة التدوير.

 

مخرجات المختبرات

وحول مخرجات مختبرات قطاع الصناعات التحويلية ضمن برنامج "تنفيذ"، قال المهندس سامي الساحب إنّها تتمثل في زيادة الناتج المحلي في القطاع من 2.607 مليار ريال في 2015 إلى 3.46 مليار ريال في 2020، وتوليد الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار المحلي المباشر إلى أن يصل 7.70 مليار في 2020، كما سيتم التركيز على المشاريع البتروكيماوية والمعادن الفلزية واللافلزية والأمن الغذائي والابتكار.

وأكَّد مدير عام الصناعة سعيَ السلطنة لرفع الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء، كاشفا أنَّ شركة مزون للألبان سوف تقوم بتأسيس مشروع متكامل لمنتجات الألبان يمتلك القدرة على تلبية أكثر 60% من احتياجات السلطنة. وقال إنَّه سيتم إنشاء المشروع في ولاية السنينة بمحافظة البريمي، وتمَّ اختيار هذا الموقع لقربه من الأسواق الخليجية والمحلية، وبعيدا عن الأحياء السكنية والزحف السكاني المستقبلية، وتوافر كثبان الرملية لتكون فرشاً للأبقار وقلة نسبة الرطوبة لتتواءم مع الأبقار. وأشار إلى أهمية تشجيع منتجات "صنع في عمان" لتغطية احتياجات السلطنة من منتجات الألبان والوصول لنسبة 60% إلى 63% من الاكتفاء الذاتي من هذه المنتجات. وأوضح أنَّ قيمة الاستثمار في هذا المشروع تقدر بحوالي 100 مليون ريال عماني. وتوقع الساحب أن تصل منتجات المشروع إلى السوق المحلي في الربع الثاني من 2019. وقال إنَّ من أبرز منتجات المشروع: الحليب الطازج، وحليب طويل الأجل، والأجبان، والألبان، والآيس كريم، والزبادي، والزبدة. وأضاف أنّ من المتوقع أن يوفر المشروع عدد 763 وظيفة في 2019، و977 وظيفة في 2020؛ حيث إنَّ مساحة المشروع تقدّر بحوالي 15 كيلومترا مربعا، وتهدف المبادرة لإنشاء مزرعة تحتوي 4000 بقرة كمرحلة أولية، على أن يتم مضاعفة هذا العدد خلال 10 سنوات ليصل إلى 25000 بقرة، وسينتج من تنفيذ هذا المشروع تخفيض واردات السلطنة من منتجات الألبان.

 

البنية الأساسية

وتطرَّق الساحب إلى أبرز التحديات والجهود المبذولة لتأسيس شركة مزون للألبان، وقال: إنَّ متطلبات الأمن الحيوي للعمل في هذه الصناعة تستلزم أن يكون المشروع في مناطق بعيدة لم يتم فيها تطوير البنية الأساسية بعد؛ لذلك تمثل البنية الأساسية للطرق والكهرباء تكلفة إضافية على المشروع. وإضافة إلى ذلك، كانت مسألة توفير المياه وخدمات الاتصالات بالمنطقة تحديا آخر واجهه المشروع.

وأوضح أنَّه وللتعامل مع التكلفة العالية لبناء البنية الأساسية للكهرباء، قام فريق وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بعقد اجتماع ضمَّ: هيئة تنظيم الكهرباء، وشركة مجان للكهرباء، وشركة مزون للألبان، وبحث الاجتماع جميع الخيارات المتاحة لتمكين مزون للألبان من إيجاد الحل الأمثل، وتمَّ بعد هذه المناقشات توقيع الاتفاقية الرئيسية التي وافقت عليها جميع الأطراف.

أمَّا فيما يتعلق بالبحث وتطوير قطاع الصناعات التحويلية، فأشار المهندس سامي إلى وجود حاجة ماسة لنشاطات التصميم الهندسي للمنتجات عند المباشرة في تطوير الأفكار الابتكارية واحتضانها؛ حيث يمثل نشاط التصميم الهندسي الأساس العلمي لتطوير المنتجات وتقييمها بما يتيح فتح الآفاق لاعتمادها وتسويقها لاحقا، لافتا إلى أنّ التقدم التكنولوجي العالمي في ميدان الصناعات التحويلية يتطلب الحصول على إمكانيات التصنيع المتقدم، وإتاحته للاستخدام في السلطنة بما يتيح فرص المنافسة وتشجيع الابتكار الهندسي، وفي نفس الوقت يشجع على التعاون بين الصناعة والقطاع التعليمي لتطوير الأبتكار الصناعي؛ حيث تعدُّ القوى العاملة البشرية المؤهلة مفتاحًا لتطوير القطاع الصناعي؛ لذلك هناك حاجة لتطوير برامج تدريب مستدامة في مجال الصناعات التحويلية لتدريب الكوادر البشرية العمانية، وإكسابها الخبرة العملية اللازمة للعمل في المصانع المختلفة، ضمن مجال الصناعات التحويلية.

وأضاف أنَّ الأهداف من إنشاء أبحاث الصناعات التحويلية تتمثل في: تقديم الأفكار الابتكارية والجديدة في مجال الصناعات التحويلية، وتحويلها إلى نماذج تصنيعية حقيقية، وإجراء التجارب الضرورية للمنتجات المبتكرة لتطوير الصناعات التحويلية في السلطنة، وتصنيع المنتجات المبتكرة بما يسهل إنشاء خطوط تصنيع لها إلى جانب وضع الحلول الصناعية للمعوقات التي تواجه الشركات الصناعية. وتصنيع الأجزاء للمعدات الصناعية ذات القيمة العالية، خاصة تلك التي يصعب توفيرها وتأمينها، وتدريب وتطوير الكوادر البشرية الوطنية في هذا المجال، خاصة التدريب المهني على معدات التصنيع والإنتاج المتطورة.

 

مركز الأبحاث

وأوضح الساحب أنَّ العمل في مُبادرة إنشاء مركز أبحاث الصناعات التحويلية يبدأ بالمرحلة الأولى من المشروع والتي تنفَّذ في جامعة صحار لتوفر البنى الأساسية اللازمة، والتي يمكن استخدامها بشكل مباشر لخدمة المشروع، ولكونها قريبة من منطقة صحار الصناعية وميناء صحار والمنطقة الحرة في صحار، وتبلغ قيمة الاستثمار لنهاية 2018 حوالي 2 مليون ريال عماني؛ منها أكثر من 1 مليون معدات تصنيع متقدمة، أما فيما يتعلق بما تم إنجازه في المشروع فقد تمَّ الانتهاء من تهيئة ورش التصنيع وخدماتها، والانتهاء من إنشاء مركز التصاميم الهندسية، والانتهاء من إنشاء ورشة تصنيع النماذج بالطباعة ثلاثية الأبعاد، والانتهاء من إنشاء ورشة اللحام والمعاملات الحرارية، وتهيئة مستلزمات التدريب المهني والمقرون بوظيفة بعدد 13 موظفا، بالتعاون مع الصندوق الوطني للتدريب، وإصدار أوامر الشراء للدفعة الأولى من المعدات واستلام والتشغيل الأوَّلي لبعض المعدات الموردة، في حين سيتم توريد المعدات التي تم إصدار أوامر شرائها حسب خطة التوريد خلال الأسابيع المقبلة.

ولفت إلى أنَّ المرحلة الثانية من المتوقع أن تُنفذ في إحدى مناطق صحار الصناعية عند توافر الاستثمار من قبل القطاع الخاص؛ بما يجعلها قريبة من مصادر المواد الأولية اللازمة للصناعات التحويلية.

وأشار إلى أنَّ المبادرة الخاصة بمركز الابتكار الصناعي تحظَى باهتمام من قبل الوزارة من أجل تطوير مشروع القيمة المحلية المضافة؛ حيث تمَّ تشكيل لجنة معنية بوضع السياسات والأنشطة التي تساعد المنشآت الصناعية بالحصول على المناقصات وفقا لاشتراطات معينة؛ من ضمنها: المساهمة في عملية التعمين والتدريب ورفع الكفاءات العمانية. وأوضح أنَّ مركز الابتكار الصناعي تأسس في العام 2011، وكان عبارة عن برنامج لاحتضان المشاريع المبتكرة تحت إشراف المؤسسة العامة للمناطق الصناعية، إضافة إلى مركز البحث العلمي. وأضاف أنَّ مركز الابتكار الصناعي واجه العديد من التحديات التي تحد من تأديته مهامه في دعم وتمكين الابتكار في القطاع الخاص الوطني بشكل فعّال؛ ولذلك ولتعزيز التكامل بين مركز الأبحاث الصناعية مع مركز الابتكار الصناعي، فقد تمَّ وضع مبادرة تعزيز لهذا المركز من خلال إشهاره كشركة خاصة مستقلة، وأن يتمتع بالاستقلال المالي والإداري الكامل.