الجمعة, 21 سبتمبر 2018

"ماسح الأحذية" الذي منح البرازيل قبلة الحياة سياسيا واقتصاديا يرفض الاستسلام لـ"المكائد"

القضبان.. أشرس منافسي لولا دا سيلفا في سباق الانتخابات الرئاسية بالبرازيل

الإثنين 03 سبتمبر 2018 09:54 م بتوقيت مسقط

lula
1280x960

≥ ابن المزارعين الفقراء متهم بـ"تجديد شقته" على سبيل الرشوة 

≥ أسس أول حزب اشتراكي في بلاده.. وحول اتحاد العمال لمنظمة "غير خاضعة"

 

الرؤية - الوكالات

جاء قرار المحكمة الانتخابية العُليا في البرازيل برفض ترشح رئيس البلاد الأسبق لولا دا سيلفا لولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية، المقرر إجراؤها في 7 أكتوبر المقبل، بتهمة الفساد "المثيرة للجدل والشكوك"، ثمَّ قرارها بحظر الدعاية السياسية التي تقدم الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بوصفه مرشحا رئاسيا، بناء على شكوى لحزب نوفو المنافس، لتصدير رسالة ضمنية مفادها: إخلاصك في دعم الطبقة العاملة، وزهدك في مكاسب المناصب، ليس كافيا للبقاء في السلطة وضمان حصانتها؛ إذ يتطلب الأمر مهارات إضافية؛ أبرزها القدرة على المناورة للإفلات من سطوة المكائد السياسية.

قبل أن يصوِّت القضاة الأربعة -من أصل سبعة- في المحكمة العليا على قرار إبطال ترشح دا سيلفا القابع في السجن منذ أبريل الماضي بتهمة الفساد، كان الرجل قد أكد أن اتهامات الفساد الموجهة إليه سياسية بالدرجة الأولى؛ بغرض منعه من الترشح للرئاسة، وهو ما بات واقعا بالفعل؛ لذلك أعلن حزب لولا دا سيلفا -أول حزب اشتراكي في تاريخ البرازيل- أنه "سيُناضل بكل الوسائل المتاحة" لترشيح الرئيس الأسبق للرئاسة مجددا، فهل تشمل الوسائل المتاحة إعلان ترشح الرجل لسباق الرئاسة من خلف القضبان، وإن لم يتفق ذلك مع صحيح القانون؟

ولنُدرك حجم الأزمة، نُشير إلى كافة استطلاعات الرأي التي تتفق على الشعبية الجارفة للرجل، بالرغم من اتهامات الفساد، حتى إنَّ المراقبين يرونه المرشح الأقرب للفوز -وبسهولة- في الانتخابات المقبلة، في حال تمكَّن من الترشح للسباق.. فهل كل هذه الملايين على خطأ في حُبها واحترامها لإخلاص الرجل وتجربته الرئاسية، الذي أصبحت البرازيل في عهده قوة عالمية ذات حضور دولي مؤثر في السياسة الخارجية، والذي لعب دورًا حيويًّا في الشرق الأوسط ووقع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية، وربطته صلات قوية مع إيران لحد توسطه في قضية البرنامج النووي.

عاش دا سيلفا حياة صعبة؛ فهو ابن أسرة فقيرة من المزارعين الأمِّيين، وعمل وهو في العاشرة من عمره بائعا للفول السوداني وماسحا للأحذية. وفي شبابه التحق كعامل بمصنع للصلب قرب ساو باولو؛ حيث فقد إصبعا من يده اليسرى في حادث بستينيات القرن الماضي. ولم يكن دا سيلفا معنيا بالسياسة، لكنه انغمس في العمل النقابي بعد وفاة زوجته الأولى متأثرة بمرض كبدي عام 1969، في ثمانينيات القرن الماضي، أسس سيلفا حزب العمال ليكون أول حزب اشتراكي في تاريخ البرازيل.

وكان قد حاول 4 مرات قبل أن يصل أخيرا إلى سُدة الرئاسة في العام 2002 ويستمر حتى 2011، وتصنفه الكثير من استطلاعات الرأي باعتباره الرئيس الأكثر شعبية في تاريخ البرازيل.

ويواجه لولا السجن لمدة 12 سنة، وكان يأمل أن تسمح له المحكمة بالبقاء خارج السجن إلى حين نفاد كل فرص الطعن المتاحة أمامه؛ لذلك لجأ سيلفا إلى مبنى لاتحاد عمال الصلب بعد انقضاء مهلة حددتها محكمة برازيلية لتسليم نفسه، وهو الاتحاد الذي نجح سيلفا في تحويله -تحت رئاسته- إلى منظمة قوية ومستقلة تضم أكثر من 100 ألف عامل بعد أن كان مجرد منظمة خاضعة لتوجهات الحكومة، لكنه في النهاية قرر أن يسلم نفسه للشرطة في أبريل الماضي، بعد أن رفضت أعلى محكمة للاستئناف في البرازيل الطلب الذي تقدم به دا سيلفا بأن يظل طليقا حتى يبت في استئنافه على حكم بسجنه في قضايا فساد. قضي الأمر، ليواصل سيلفا معركته من داخل "زنزانة خاصة" أُعدت سلفا للرئيس السابق.

ويعدُّ دا سيلفا أول رئيس للبرازيل من صفوف الطبقة العاملة الكادحة، ويقول أنصاره إن سياساته لعبت دورا كبيرا في خفض نسبة الفقر في البلاد في بداية حكمه؛ لذلك فإنه على الرغم من الإدانة القضائية يتصدر سباق الانتخابات الرئاسية.

وبحسب أوراق القضية المثيرة للجدل، يمتلك الرئيس الأسبق ثلاث شقق، وقطعة أرض، وسيارتين وحسابين مصرفيين بهما ما يعادل 190 ألف دولار. وحكم القاضي بإدانة الرئيس السابق بتهمة قبول رشى من شركة أواس الهندسية استخدمت في تجديد شقة على شاطئ البحر مقابل مساعدة الشركة في الفوز بالعقود مع شركة النفط الحكومية بتروبراس. وهي القضية الأولى من بين خمس قضايا مرفوعة ضد الرئيس السابق. وتقول عنها رئيسة حزب العمال السيناتور جليزي هوفمان إن القضايا والحكم بإدانة دا سيلفا تهدف فقط لمنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأصدر الحزب بيانا أكد من خلاله تقديم كل الطعون أمام المحاكم للاعتراف بحقوق سيلفا المنصوص عليها في القانون والمعاهدات الدولية التي صدّقت عليها البرازيل و"الدفاع عن الرئيس الأسبق مع الشعب في الشارع". ويؤكد أنصار الرئيس الأسبق أن رفض ترشّحه "يجرّد" الانتخابات من ديمقراطيتها، وسط تأكيد لولا دا سيلفا أنه كان ضحيّة مكيدة سياسية بهدف منعه من الحكم لولاية ثالثة.