الخميس, 20 سبتمبر 2018

مع انطلاق أعمال "الورشة المتخصصة" بتنظيم من "اللجنة الوطنية" وبالتعاون مع المنظمة الدولية

الأمم المتحدة تشيد بجهود السلطنة في مكافحة الاتجار بالبشر ومعاقبة المجرمين

الإثنين 03 سبتمبر 2018 05:57 م بتوقيت مسقط

IMG_9117
IMG_9119
IMG_9120
IMG_9121
IMG_9122
IMG_9123
IMG_9124
IMG_9126
IMG_9127
IMG_9128
IMG_9130
IMG_9116

≥ خطط عمل فاعلة في السلطنة لمواجهة "العبودية المعاصرة" بفضل القوانين والإدارات القضائية المتخصصة
≥ حماية الضحايا عبر توفير الدعم والمساعدة الطبية والنفسية
≥ الحدود الفاصلة بين الجريمة التقليدية والاتجار بالبشر يكتنفها "الغموض"

أقامتْ السلطنة -ممثلة باللجنة الوطنية لكافحة الاتجار بالبشر- أمس الإثنين، وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، الندوة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر "آليات ومؤشرات التعرف والتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر والمتابعة القانونية مع الجهات القضائية"؛ وذلك بفندق شيراتون عُمان مسقط، وتستمر جلساتها حتى اليوم الثلاثاء.
استُهلت الندوة بكلمة ألقاها ناصر بن عبدالله بن مسعود الريامي مساعد المدعي العام؛ قال فيها: تأتي هذه اللقاءات لتوحيد الرؤى والمفاهيم المتعلقة بقضايا الاتجار بالبشر، وليس ذلك فحسب، وإنما الوقوف على الكثير من الأبجديات المتعلقة بكيفية التعامل مع هذا النوع المستحدث من الإجرام، الذي عرف بالعبودية المعاصرة، نحن في أمسِّ الحاجة للوقوف عند هذه التوجهات العالمية، ليس في مجال المكافحة فحسب، وإنما في كيفية التعامل مع هذا النوع من القضايا بالنسبة لمفهومي الضبط القضائي عامة، وكذلك في كيفية التعامل مع هكذا نوع من القضايا من قبل المحكمة.
الرؤية - مدرين المكتومية


وأضاف مساعد المدعي العام: الإرادة السياسية لدينا في السلطنة اتجهت منذ أن صدر هذا البروتوكول، إلى منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر، خاصة النساء والأطفال، منذ أنْ صَدَر هذا البروتوكول في العام 2000 اتجهت الأرادة السياسية إلى الانضمام إلى ركب الدول التي استنكرت هذا النوع من الإجرام، من خلال التصديق على هذه الاتفاقية؛ وذلك في العام 2005، ومن ثم صدر القانون في العام 2008م، ومن المؤسف أن نعلم أنَّه وعلى الرغم من وجود هذه الإرادة السياسية، إلا أنَّ هناك قدرًا لا يُستهان به على المستوى التنفيذي يعيشون حالة إنكار لوجود هذه المشكلة، نجدهم دائماً يقولون إنها غير موجودة لدينا في عُمان، رغم أننا نعيش بنفس الكوكب مع باقي دول العالم، وتلك المشكلة واقع موجود في هذه الدول، والتحديات قائمة وموجودة، وهي ليست تحديات أمنية فحسب وإنما قضائية كذلك، وهناك مشكلة في كيفية ضبط هذا النوع من الإجرام، وكذلك في عملية فصل هذا النوع من القضايا، وأن نتَّفق مع الادعاء على أنَّ هذه القضية تشكل اتجارًا بالبشر؛ وبالتالي نصدر حكما فهو تحدٍّ كبير؛ لأنَّ الحدود الفاصلة بين ما هو خاضع للجريمة التقليدية وفق قانون الجزاء أو قانون العمل، وما هو خاضع لقانون مكافحة الاتجار بالبشر، لا تزال يكتنفها الكثير من الغموض والضبابية، ومن النتائج المتوقعة من انعقاد هذه الورشة لن أقول إزالة وإنما تحجيم المنطقة الرمادية بين ما هو خاضع للقوانين التقليدية، وما هو خاضع لقانون مكافحة الاتجار بالبشر.

تطبيق البروتوكول
ثمَّ ألقى القاضي والمستشار حاتم علي رئيس مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، كلمة؛ قال فيها: هذا الحدث يأتي في منتصف العمل مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي، وجهات أخرى كثيرة للتكيف مع متطلبات تطبيق بروتوكول الأمن الذي تم ذكره، واتخاذ العديد من الخطوات، واليوم نحن لسنا في محفل جديد لم نناقشه من قبل في السلطنة، ولسنا هنا لمناقشة ما هو الاتجار بالبشر وما هي الشرائع والأحكام في المنظِّمة؛ فقد بذلت السلطنة جهوداً كبيرة بوضع قانون وطني وبإنشاء اللجنة الوطنية، وكذلك الإدارات المتخصصة بمكافحة الاتجار بالبشر؛ مثل: مكتب الادعاء العام المتخصص بالاتجار بالبشر، والدوائر المتخصصة في الشرطة السلطانية، ووضعت خطة عمل مع مكتب الأمم المتحدة المعني منذ ما يزيد على عامين، والتي انبثق عنها المؤتمر الأول للجهات الشريكة والأعضاء من الجهات المعنية، وكافة المتطلبات التي يجب على السلطنة أخذها في الاعتبار وهي تواجه هذا التحدي العالمي، وهناك جهود حثيثة تبذلها السلطنة في إطار خطتها الوطنية لمكافحة ومواجهة تحديات الاتجار بالبشر. ونحن الآن في منتصف طريق بدأتها بالفعل مع السلطنة ومع اللجنة الوطنية، ونحن أمام جريمة عابرة للحدود، تولد لتستهدف دولاً أخرى، تبدأ في دول المنشأ وتمر في دول العبور حتى تصل لدول دائماً ما تتمع بالرخاء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وتبعد عن أماكن النزاع والحروب حتى تستطيع أن تحقق هذه العصابات غرضها وهو تحقيق الربح.

قانون وجرائم
بعد ذلك، انطلقت الجلسة الأولى، والتي حملت عنوان "القانون وجرائم الاتجار بالاشخاص"؛ حيث قدم العرض الأول المستشار الدكتور أشرف حجازي خبير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تحت عنوان "مفاهيم أساسية ومرجعيات  قانونية في اكتشاف جريمة الاتجار بالأشخاص"؛ حيث قال إنه ووفق قانون مكافحة الاتجار بالبشر يُمكن ملاحظة أنه ووفقا للمادة الثانية يعد مرتكبا للجريمة كل شخص يقوم عمدا وبغرض الاستغلال باستخدام شخص أو نقله أو إيوائه أو استقباله عن طريق الإكراه أو الحيلة أو باستغلال الوظيفة أو النفوذ أو حالة استضعاف أو باستعمال سلطة ما على الشخص، أو بأية وسيلة أخرى غير مشروعة؛ سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، واستخدام حدث أو نقله أو إيوائه أو استقباله ولو لم تستخدم الوسائل المنصوص عليها في البند السابق وفي المادة الثانية، إذا استخدمت أي من الوسائل المنصوص عليها في المادة 2/أ، وإذا كان المجني عليه حدثا (ذكرا أو أنثىا لم يبلغ 18 سنة ميلادية). وإذا كان المجني عليه في حالة ظرفية أو شخصية لا يمكن معها الاعتداء برضائه أو حرية اختياره.
وأضاف: مفهوم الاستغلال وهو الاستخدام غير المشروع للشخص، ويشمل الدعارة وأي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو العمل قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو النزع غير المشروع للأعضاء. وتطرق في عرضه إلى قضية تمثلت في القبض على ثلاث نساء هن أولجا وأنستازيا وكاترينا في فيلا بأطراف العاصمة تُدار لأعمال الدعارة، وادعت النساء الثلاث أنهن ضحايا الاتجار بالبشر؛ حيث تم إجبارهن على ممارسة الدعارة منذ دخولهن البلاد منذ عامين، وضبط بالمنزل عدد من أجهزة الحاسب الآلي وأقراص مدبلجة ومبالغ مالية من عملات محلية وأجنبية ووسائل لمنع الحمل كما ضبط أربعة رجال يحملون ذات جنسية النساء المضبوطات وثلاث رجال يحملون جنسية للدولة محل الضبط وأسلحة نارية ووجد أيضا كلب حراسة.
تلى ذلك عرض حول "تكييف جريمة الاتجار بالاشخاص" قدَّمه ناصر بن عبدالله الريامي مساعد المدعي العام، ثم أدار الجلسة النقاشية الإعلامي موسى الفرعي.

التحقيق والجريمة
الجلسة الثانية حملت عنوان "التحقيق في جرائم الاتجار بالاشخاص"؛ حيث قدم العرض الأول الخبير والعقيد حمد الزعابي خبير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والذي حمل عنوان "دور مأموري الضبط الجنائي في التحقيق: جمع الأدلة ومكافحة الاتجار بالاشخاص"، موضحأ: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنيةً؛ حيث يقصد بتعبير جماعة إجرامية منظمة جماعة ذات هيكل تنظيمي من ثلاثة أشخاص أو أكثر موجودة لفترة من الزمن وتعمل بصورة متضافرة؛ بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطير، أو الأفعال المجرمة، وفقا لهذه الاتفاقية من أًجل الحصول بشكل مباشر أًو غير مباشر على منفعة مالية أًو منفعة مادية أًخرى.
وأضاف الزعابي قائلا: تنص المادة 2 من قانون مكافحة الاتجار بالبشر في السلطنة على أنه يعد مرتكبا للجريمة كل شخص يقوم عمدا وبغرض الاستغلال باستخدام شخص أو نقله أو إيوائه أو استقباله عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة، أو باستغلال الوظيفة أو النفوذ، أو باستغلال حالة استضعاف، أو باستعمال سلطة ما على ذلك الشخص، أو بأية وسيلة أخرى غير مشروعة؛ سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، واستخدام حدث أو نقله أو إيوائه أو استقباله، حتى ولو لم تستخدم الوسائل المنصوص عليها في البند السابق، وبذلك يعتبر فاعلا كل من اشترك بالتحريض أو المساعدة أو الاتفاق على ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر، وعليه فإنَّ هذا التعريف يأتي منسجما مع تعريف الأمم المتحدة لجريمة الاتجار بالبشر.

ضحية الاتجار
وبيَّن أيضا كيفية التعرف على ضحية الاتجار بالبشر من حيث المؤشرات العامة؛ حيث يعيشون في أماكن سكن سيئة أو دون المستوى، لا يستطيعون مغادرة محيط عملهم، تظهر عليهم دلائل تشير إلى أن تحركاتهم مسيطر عليها، ويتعرضون لاستخدام العنف أو التهديدات بالعنف على أنفسهم أو على أفراد أسرهم أو أحبائهم، ولا تكون في حوزتهم جوازات سفرهم، ويسمحون للآخرين بالتحدث نيابة عنهم عندما يوجه إليهم الحديث مباشرة، كما يبدو عليهم الخوف والقلق، ولا يثقون بالسلطات، ويخشون من الكشف عن وضعيتهم من حيث الهجرة، كما أنهم يكونون خاضعين للتهديد بتسليمهم للسلطات المحلية، ولا يعرفون عنوان مكان سكنهم أو عملهم ويجبرون على العمل في ظل شروط معينة، ويؤدبون بالعقاب، ولا يستطيعون التفاوض على شروط العمل، ويتلقون أجرا زهيدا، أو لا يدفع لهم أجر، يعملون لساعات عمل مفرطة الطول على مدى فترات طويلة، لا يحصلون على إجازات.

مسرح الجريمة
وأوضح واجبات المحقق في قضايا الاتجار بالبشر؛ من حيث الاطلاع على قانون مكافحة الاتجار بالبشر، والتأكد من صحة و جدية البلاغ، والتأكد من توافر مؤشرات الاتجار بالبشر على الضحية، وطمأنة الضحية و معاملتها معاملة حسنة، وإشعار الضحية أنها ليست مجرمة، والتحفظ عليها في مكان يحفظ كرامتها، والتواصل مع الوحدة التنظيمية المختصة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر للاستشارة، وتعبئة استمارة ضحية الاتجار بالبشر، والاستفادة من الأسئلة المعدة لقضايا الاتجار بالبشر، وإحالة البلاغ إلى الوحدة التنظيمية لاتخاذ اللازم، وأوضح أيضا أساليب التعامل مع الضحية والتحقيق معها يكمن في التخطيط والإعداد؛ حيث يجب أخذ هذه العوامل الخاصة بالشخص الذي تجري مقابلته في الاعتبار عند الإعداد للمقابلة، وهي العمر، والجنس ونوع الجنس، والاسم وطريقة النداء المفضلة، والعرق والثقافة والدين واللغة الأولى المتحدث بها، والظروف العائلية بما في ذلك إذا كانت الأسرة في بيئة آمنة، أي اضطرابات أو إعاقات عقلية أو صعوبات في التعلم.
كما تناول العرض نصائح للمحقق في كيفية اتباع أسلوب صحيح في التحقيق، إضافة إلى واجبات الوحدة التنظيمية المختصة في مكافحة الاتجار بالبشر، تلى ذلك توضيح طرق التعامل مع مسرح الجريمة والقواعد الأساسيةً لجمع الأدلة الجنائية فًي قضايا الاتجار بالبشر؛ لكي تكون استجابات أجهزة ووكالات إنفاذ القانون فعالة، يجب أن تتسم بالشمولية، وأن تأخذ في الحسبان جملة من المسائل وتتراوح من إنقاذ ضحايا الاتجار وجمع الأدلة الجنائية وحماية الشهود وحتى ملاحقة المجرمين، كما يتوجب فهم التحديات التي تنطوي عليها المسألة قبل أن يتسنى التصدي لها على نحو فعال. بعد ذلك، تناول الموضوع مسرح جريمة الاتجار بالبشر، وسمات مسرح جريمة الاتجار بالبشر، وأهداف معاينة مسرح الجريمة، ومجالات المعاينة والعمل على الحفاظ على مسرح الجريمة، إلى جانب الأدلة المهمة في جرائم الاتجار بالبشر.
تلى ذلك العرض الثاني من الجلسة الثانية، والذي حمل عنوان "استباقي التحقيق السيبراني"، وقدمه دونالد بيوشنر خبير اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بسلطنة عُمان، كما قام النقيب محمد الكلباني من شرطة عمان السلطانية بتقديم عرض حالة وطنية .
يُذكر أنَّ مكافحة الاتجار بالبشر في سلطنة عمان تستند إلى القانون الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 126/ 2008، وبموجبه تم إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر كمنبر لمكافحة هذه الجرائم؛ حيث تعمل اللجنة بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات في السلطنة؛ مثل: الادعاء العام، وشرطة عمان السلطانية، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة القوى العاملة، وغرفة تجارة وصناعة عمان، ووزارة الإعلام، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الشؤون القانونية، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة العدل، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، وتشارك اللجنة في الاجتماعات والمؤتمرات وورش العمل الإقليمية والدولية؛ وذلك لبناء وتعزيز وتطوير قدرات العاملين في هذا المجال، تنفذ اللجنة عددا من برامج التوعية ونشر المعرفة والتثقيف بجرائم الاتجار بالبشر وصورها وأنماطها وسبل مكافحتها.