الخميس, 20 سبتمبر 2018

"العثرات المالية" تفاقم ظاهرة تجميد نشاط فرق كرة القدم

الإثنين 06 أغسطس 2018 07:43 م بتوقيت مسقط

"العثرات المالية" تفاقم ظاهرة تجميد نشاط فرق كرة القدم

 

الرؤية - وليد الخفيف

رفع بوشر الراية البيضاء، وأعلن تجميد نشاط الفريق الأول لكرة القدم، تحت وطأة العثرات المالية التي تؤرق موازنته؛ حيث المعاناة التي تعيشها نسبة كبيرة من الأندية العمانية.

بوشر النادي العاشر الذي يجمد نشاط فريقه الأول، مُكتفيا بالمشاركة بفرق المراحل السنية، متفقا في السبب مع الأندية التسع التي سبقته، فاختفت من الخارطة بعد وجود لافت في دوري الأضواء والشهرة.

مجلس إدارة بوشر -الذي حقق الفريق الأول وفرق المراحل السنية تحت إدارته نجاحات مقدرة تمثلت في العودة للأضواء، وبلوغ المربع الذهبي للكأس الغالية- هو نفس المجلس الذي أعلن التجميد؛ فالاستقرار الاداري لم يكن كافيا لتخطي التحديات التي النادي.

وكانت الحكومة -ممثلة في وزارة الشؤون الرياضية- قد رفعت قيمة الدعم السنوي المقدم للأندية من خمسة آلاف ريال عماني إلى خمسين ألف ريال تقريبا خلال السنوات العشر الأخيرة، في مسعى منها لتطوير كافة الأنشطة في النادي بما يتفق ونظامها الأساسي، غير أن ارتفاع قيم الدعم قابله تجميد للأنشطة ومديونيات تخطت الخطوط الحمراء في أروقة بعضها جراء سياسات إدارية غير صائبة؛ تمثل معظمها في اختلال ميزان الإنفاق والعوائد؛ فالبحث عن هدف مرحلي ينسب لمجلس بعنيه كان سببا في ديون متراكمة عانت منها إدارات قادمة.

وزارة الشؤون الرياضية ومؤساستها التي تنضوي تحت مظلتها، قامت بجهود تثقيفية حثيثة عبر حلقات العمل المتواصلة على مدار العام، فضلا عن المؤتمرات المتخصصة وعرض خطط العمل لمناشقة القضايا الراهنة، فعرضت سبل الإدارة الحديثة، وفتحت ملف الحوكمة الرياضية عبر محاور مختلفة بقصد الإدارة الجيدة للأموال والعوائد، مع التوجيه نحو ضرورة استخدام البدائل والحلول الإبداعية وإحياء ملفات دعم الموازنة؛ مثل: التسويق والاستثمار، مقدمة يد العون المادي واللجوستي في هذا الصدد؛ فهناك من أقام مشروعات استثمارية حقيقة؛ مثل: نادي العروبة، وهناك من بقيت مشروعاته حبراً على ورق.

وحقق نادي الرستاق نجاحا ملحوظا في ملف الاستثمار؛ فلا يعاني من عثرات أو ديون كنتاج لعمل متكامل لمجالس إدارات وضعت مصلحة النادي في المقام الأول. وفي المقابل، تمسَّك فريق آخر بالدعم المالي في صورته التقليدية، مُواصلا الاعتماد على منح وعطايا أشخاص بعينهم كحل وقتي مؤقت دون السعي لإقامة مشروعات تدر دخلا ثابتا لبنود الموازنة العامة، أو بناء ناد يحمل جين التطور القائم على جدول زمني واضح يتفق مع القدرات المالية الواقعية.

المحلل الرياضي طلال العامري، عبَّر عن صدمته لتجميد بوشر لنشاط الفريق الأول لكرة القدم.. قائلا: "صدمت حين تلقيت الخبر. بوشر سجل حضورا لافتا في الدوري الممتاز، وحقق نجاحات على مستوى الكأس في بلوغ المربع الذهبي.. تجميد النشاط خسارة كبيرة للجميع".

وبمعرض إجابته عن السبب وراء تجميد عدد من الأندية نشاطها الكروي، قال: تعاني الأندية من نقص في العوائد المالية وزيادة في النفقات. لا يمكن أن نعزو السبب لعدم قدرتها على إدارة الأموال؛ لأنه لا توجد أموال من الأصل.. ما يمرُّ به بوشر مر به الطليعة والخابورة، والأندية التي اختفت من الساحة المحلية. وأضاف: لم تُجدِ الحلول التي قدمتها وقدمها غيري للتصدي لتلك الحالة الصعبة. الأمر بحاجة لتدخل سريع وزارة الشؤون الرياضية لوضع الأمر محل الدراسة وتطبيق مخرجاتها بما يضمن إيقاف الظاهرة وعودة الروح للأندية المجمدة . وتابع العامري: لم تستغل معظم الأندية مخرجات بطولة "شجع فريقك"، ومنهم فريق بوشر، الذي يحظى بفرق أهلية تزخر بلاعبين جيدين. مخرجات "شجع فريقك" تبدو حلال لارتفاع أسعار اللاعبين ووسيلة لإيقاف عملية تدوير اللاعبين بين الأندية من موسم لآخر.

من جهته، قال رئيس نادي صور المهندس هلال السناني: التجميد قد يكون حلا في بعض الظروف الصعبة، ولكن يتعين على إدارة النادي بموافقة الجمعية العمومية تحديد خطة واضحة المدة تفضي إلى تحقيق مكاسب خلال تلك الفترة. وأضاف: يجب أن تتضمن خطة التجميد سداد المديونيات في السنة الأولى والبدء في تنفيذ مشروعات الاستثمار في السنة الثانية، وتحقيق النجاح المالي الضامن للعودة بثوب جديد للنادي، أما أن يكون التجميد هروبا من الواقع فليس حلا على الإطلاق.

وحول الأسباب التي أدت بعشرة أندية لتجميد نشاطها، قال: ضعف القدرات المالية؛ فنهاك أندية دخلها الشهري 700 ريال، كيف لها أن تنفق على أنشطتها. وهناك أندية تتمتع بدخل جيد، لكنها لا تُحسن إدارة تلك الأموال بشكل صحيح يفضي لتحقيق الأهداف الواقعية دون السقوط في فخ الديون.

وبمعرض إجابته عن السبب في العثرات المالية رغم ارتفاع قيمة الدعم الحكومي من خمسة آلاف إلى خمسين ألفا، قال: لقد ارتفعت النفقات. ارتفعت أسعار اللاعبين. في السابق لم يكن هناك مقدمات عقود ولا رواتب مرهقة للنادي، الآن الوضع مختلف والنفقات زادت: 99% من دخل النادي موجه لكرة القدم. وتابع: حب القميص وتمثيل الولاية كان أولوية وهدفا أسمى يسعى كل لاعب لبلوغه. أما الآن فأصبحت المادة هي المحرك الأساسي للجميع. وزاد: لاعبو صور قديما كانوا يقطعون المسافات الكبيرة من الإمارات عبر سيارة الأجرة من أجل المجيء لصور للعب مباراة، ثم العودة مباشرة للإمارات دون سؤال عن المقابل المادي. ومضى قائلا: المجتمع كان شريكا أصيلا للنادي، وداعما لموازنته، ويتكفل في كثير من الأحيان بالنفقات.. نحن بحاجة لعودة الالتفاف المجتمعي حول أنديتنا مجددا.

وعن الحلول وسبل تعزيز موارد ناديه، قال: لم تدخر وزارة الشؤون الرياضية جهدا في مساعدة النادي لرفع عوائده من خلال المساعدات التي قدمتها لإنجاز ملف الاستثمار. دخلنا ارتفع إلى 12 ألف ريال شهريا وسيصل إلى 16 ألفا في يناير المقبل، ومن المنتظر أن تبلغ العوائد 28 ألفا في 2020. وأضاف: وزارة الشؤون الرياضية تدعم ملف الاستثمار بشكل سريع، بشرط تقديم ملفات موثقة وواقعية تتضمن حق النادي وقيمة الأرض بما يعود بالنفع على الجميع، تزامنا مع حفظ أموال وأصول الدولة ومصالحها. تجربتي مع الوزارة في ملف الاسمتثار كانت إيجابية. كل الشكر لمعالي الشيخ وزير الشوؤن الرياضية على جهوده التي أسهمت في إنجاح مشروعات النادي وأسست لمرحلة قادمة أرحب وأوسع.