الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

مواطنون: أخطار عاطفية وتربوية تحدق بالأطفال بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

الإثنين 04 يونيو 2018 04:32 م بتوقيت مسقط

مواطنون: أخطار عاطفية وتربوية تحدق بالأطفال بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

مسقط - الرؤية

اتَّفَق عددٌ من المواطنين على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا المعاصرة، مؤكدين خُطورتها على الأطفال في تشكيل عقولهم وتضييع أوقاتهم، بعد أن احتلت مساحة كبيرة من اهتمام الناس وحياتها اليومية، ولم يعُد استخدامها قاصراً على فئة عمرية معينة، بل تتوافر في يد الصغير والكبير، ومعها انجرف الأطفال الذين أصبحوا يمتلكون مهارات تفوق آباءهم.

بداية، يقول محمود بن سعود البلوشي: إنَّ هذه الوسائل وتطبيقاتها وأدواتها المختلفة غزت حياتنا اليومية وأثرت على الأطفال، وأصبحت الأجهزة اللوحية المربوطة بالإنترنت لا تفارقهم، وما أن تقدم على نزع هذه الأجهزة من أيديهم حتى يعمدوا إلى البكاء، موضحاً أن استخدامها بشكل مفرط يولّد فتورا في العلاقة بين الآباء والأبناء، وتسهم في تعطيل كثير من النشاطات المهمّة كالتركيز والمطالعة وممارسة الرياضة.

وتبيِّن فاطمة بنت علي المجينية باحثة قانونية بالأمانة الفنية للجنة الوطنية لشؤون الأسرة، أنَّ الدراسات الحديثة توصلت إلى أن الأطفال يتعرضون لخطر عاطفي كبير بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، وأوضحت أنَّ الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاماً يشعرون بقلق متزايد إزاء صورتهم ومظهرهم على الإنترنت، مشيرةً إلى أن بعض الأطفال أصبحوا مدمنين على خاصية الإعجاب على المنشورات والصور الموجودة في مواقع "فيسبوك" و"إنستجرام"، والتي تمثل بالنسبة لهم نوعاً من القبول الاجتماعي، وعرجت المجينية إلى أن استخدام الأطفال لهذه الوسائل ولساعات طويلة يؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية، وتتسبب في سوء التغذية الصحية، كما تؤثر بشكل كبير على تأخير النطق لديهم.

ويقول خالد بن محمود البلوشي موظف في القطاع الخاص: إن لكل وسيلة من هذه الوسائل ايجابيات وسلبيات، ويستخدمها الإنسان بالكيفية التي تحلو له، ووسائل التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها وأنواعها؛ قربت بين الأشخاص المتباعدين جغرافيا، وجعلت العالم يبدو كقرية صغيرة من حيث سهولة التواصل وتبادل المعلومات والخبرات، وأضاف بأنه رأى من استخدام هذه الوسائل مفارقات عجيبة وغريبة فأصبحت تحكي للقريب والبعيد الحال الذي يقع في المنازل والأسر كالحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، من خلال الصور التي توضع في الحالة "البروفايل" وما يُكتب في "البرودكاست"؛ حيث تعبِّر هذه الصور والكتابات عن كل ما يدور في هذه الأسرة من فرح وحزن، بل ما يزيد الطين بلة أن نرى ما يدور في الغرف المظلمة، والتي هي من المحرَّمات شرعا وعرفا، وتتنافى مع الأخلاق والقيم التي تربينا عليها، وتتعارض مع كل العادات والتقاليد الإسلامية.

وأشار البلوشي إلى أنَّ استخدامنا لهذه الوسائل يتركز كثيرا على جوانب سلبية كالبحث عما يشبع الغرائز الجنسية والعاطفية والتعارف بين الجنسين، وكأن هذه الوسائل اخترعت لهذا الأمر، كما أسهمت في تغيير منظومة القيم الاجتماعية، وعززت الرغبة والميل للوحدة والعزلة للمراهقين والشباب؛ مما يُقلل من فرص التفاعل والنمو الاجتماعي والانفعالي الصحي الذي لا يقل أهمية عن النمو المعرفي وحب الاستطلاع والاستكشاف.

وختم البلوشي قائلا: نسمع يوميا عن حالات يتم فيها التهديد باستخدام صور فتيات أو أطفال وضعت على "بروفايل" تطبيق "الواتساب"...وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، وما يحدث من تهديد يزداد يوما بعد يوم؛ فمثل هذه القصص نسمعها عشرات المرات وبحيثيات مختلفة، ولكن جميعها تدل على أن هنالك انتقاصا لمنظومة القيم والأخلاقيات وإساءة استخدام التكنولوجيا، والتي لابد أن تقابل بالمكاشفة وعدم السكوت واللجوء للقضاء لمعاقبة كل من تسول له نفسه التطاول على حرية الآخرين وخصوصياتهم وابتزازهم، وأنَّ هذا السلوك المشين لا يخرج عن إطار التحرُّش المسيء معنويًّا ونفسيًّا، وإن إساءة استخدام الصور والابتزاز بشأنها جريمة يعاقب عليها القانون.

ويشير عبدالله بن إبراهيم البلوشي إلى أنَّ التطور في أي من مجالات الحياة، لابد له من ضريبة -وبالأخص- في مجال التكنولوجيا التي لها فوائد جمة، وفي ذات الوقت شكلت هاجساً كبيراً لدى كثير من أفراد المجتمع أثر الاستخدام الخاطئ والذي أثر على العلاقات الاجتماعية والأسرية، كما أوضح أن المفارقة الكبرى لوسائل التواصل الاجتماعي أنها حققت قدراً كبيراً من تواصل الأفراد مع بعضهم البعض خاصة البعيد منهم، إلا أن علاقات القُربى باتت تنطفئ؛ حيث أصبحت العزلة هي السمة الغالبة على العلاقات الاجتماعية أو الأسرية في المحيط الواحد، واستبدلتْ بأزرار تضغط على جهاز الهاتف والانشغال بحوارات في العالم الافتراضي، بدلا من الواقعي، وعليه أصبح الأب منشغلا بهاتفه عن زوجته وأبنائه، بل وكل فرد من أفراد الأسرة منكب على عالمه الافتراضي.

 

المحافظة على السرية

ويقول عيسى بن درويش موظف حكومي: إنَّ هذه الوسائل نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، يجب على الإنسان أن يشكر خالقه عليها، وذلك بحسن استخدامها. مشيراً إلى أن هناك العديد من الحلول لتجنب المشاكل المترتبة من استخدام هذه الوسائل كعدم إبراز الصور الأسرية في "البروفايل"، ويجب على كل رب أسرة تلقين أولاده بضرورة المحافظة على سرية الصور العائلية، وتنبيههم بخطورة نشرها، إضافة إلى مراقبة الصغار وما يتم تداوله بينهم.

وأكد محمد بن محمود البلوشي أنَّ هناك عددًا من الخطوات التي يمكن أن تسهم في حماية الأطفال من أخطار مواقع التواصل الاجتماعي كالحديث معهم لأجل بناء جسور الثقة، ومتابعتهم المستمرة أثناء استخدامهم الإنترنت، وإعطائهم النصائح المستمرة حول كيفية استخدام هذه الوسائل بشكل صحيح، وتبصيرهم بمخاطر هذه المواقع وتداعياتها على الأسرة، كما تظهر أهمية منح أوقات معينة وبساعات محددة لاستخدام هذه الشبكة ومواقع التواصل، إلى جانب أهمية عدم الإغفال عن تقديم بعض الإرشادات حول فوائد هذه التكنولوجيا ودورها في تطوير مهارات الطفل التي تساعد في تنمية مواهبه أو دعمه بالمعلومات اللازمة.