الأحد, 23 سبتمبر 2018

ضوابط التواصل الاجتماعي مع التقنيات الحديثة

السبت 02 يونيو 2018 05:48 م بتوقيت مسقط

ضوابط التواصل الاجتماعي مع التقنيات الحديثة

 أحمد الجرداني

قال مُنذر بن عبد الله بن سعيد السيفي الواعظ بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية إنَّ التواصل الاجتماعي هو مقياس لكيفية تضافر الناس وتفاعلهم مع بعضهم البعض وبعيداً عن مفاهيم المستوى الفردي فإنِّه يتضمن علاقات تتخطى الدوائر الاجتماعية للفرد وحتى المجتمعات الأخرى وبالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي فهي مجموعة التقنيات المتاحة على الشبكة العنكبوتية والتي يستعملها الناس لغايات التواصل والتفاعل ويعني هذا المفهوم جميع وسائل التواصل الإلكتروني المتاحة في القرن الحادي والعشرين الميلادي.

وعلى مستخدم وسائل التواصل التزام الضوابط والحدود التي أمر بها الشرع الحنيف ومنها الإخلاص لله تعالى في القول والعمل وألا يدخل أو ينشر ما حرم الله وألا يتعدى على أعراض الآخرين وخصوصاً العُلماء والدعاة والصالحين.

ومن الضوابط كذلك الحرص على نشر الخير فإن الدال على الخير كفاعله ومن الصدقة الجارية علم ينتفع به فقد جاء في الحديث "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له كما أنه ملزم أن ينقل ما هو واثق منه فلا يروج إلى الشائعات أو ينشر صورا فاضحة أو مقاطع خليعة أو يدعو إلى فتنة أو يُحارب فضيلة أو ينكر سنة. ولا يحقر من المعروف شيئاً فإنَّ الجبال من الحصى.

وهناك المحافظة على الوقت فلا يضيع وقته كله في هذا الوسائل كما هو حادث اليوم ينهمك انهماكاً كلياً على هذه الوسائل ففي سيارته يستخدم هذه الوسائل وفي الطريق وهو يمشي يستخدم هذه الوسائل ولعله يزور أهله وأصحابه وينزوي جانباً يقلب صفحات الفيسبوك والتويتر والانستغرام والسناب وكأنه في المجلس بنفسه ولا يوجد أحد يجلس معه فيشعر صاحبه بالوحشة والضيق لعدم الاهتمام به والالتفات إليه.

ومن الضوابط الاستفادة من الصفحات النافعة والعلمية التي ينشر صاحبها من خلالها العلوم النافعة والرؤى المفيدة ومشاركته في إيجاد الحلول الناجحة في حالة عرضه لقضية منتشرة محتاجة إلى حلول وترك سفاسف الأمور فمع الأسف فإن كثيراً من المشاركين عبر هذه المواقع كتاباتهم ضحلة وحلولهم هزيلة وردودهم سيئة ومشاركاتهم خالية من الحوار الهادف والحلول الناجحة وأكثر تفاعلهم مع الحسابات التي تحمل في الغالب أسماء نساء وكأنه يشعر بجفاف عاطفي ولعله يجده في هذه المواقع المعروفة بمواقع التواصل.

إضافة إلى عدم الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي عن ذكر الله تعالى والصلاة ومضايقة الآخرين بالتعدي على حرياتهم التي كفلها الإسلام لهم فقد لوحظ في هذه الوسائل من يفتح حساباً باسم بنت يستهدف فيه الآخرين ويبحث ما إذا كان الشخص الذي يستهدفه له علاقة غير مشروعة أو نحو ذلك وهذا لا يجوز شرعاً قال تعالى "ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه" وقد جاء الوعيد الشديد للذين يتشبهون من الرجال بالنساء أو بالتي يتشبهن من النساء بالرجال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المُتشبهين من الرجال بالنساء ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال"، ثم ماذا يستفيد من يسيئ إلى الآخرين أو ينشر عنهم مثل هذه الأفعال إلا غضب الله وسخطه وفي أحيان تحدث المشاكل ولربما الضرب أو القتل لمن فعل مثل هذه الأفعال أورفع الأمر إلى الجهات المسؤولة ويدفع آلاف الريالات من أجل التنازل عن القضية ورد الاعتبار والله المستعان.

وفي الجانب الآخر يوجد من بناتنا من تضع صورتها أو يدها في المُعرِّف وتتواصل مع أي أحد بدون حدود، ولعلها تسمي نفسها باسم وهمي لا يعرفه أهلها وتأتي بعظائم الأمور ومقاطع لا ترضي الله تعالى؛ وتنشرها عبر حسابها أو ترد على بعض المغردين بعبارات فيها بعض التكسر أو نشر أسرار عائلية أو شخصية أو أهلية بحجج أوهن من خيط العنكبوت وكل هذا ترفضه الفطر السوية لأصحاب العقول السليمة فالحياء خير كله والحياء لا يأتي إلا بخير جاء من حديث عمران بن الحصين قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحياء خير كله" وفي رواية الحياء لا يأتي إلا بخير "ثم ما الفائدة المرجوة من هذا كله إلا أن الفتاة لتفتح لنفسها باباً ربما لا تستطيع غلقه من المضايقات والتهكم والكلمات غير اللائقة ويتم التراسل والتواصل على الخاص وما كان ليحدث هذا لولا أنها فتحت الباب على مصراعيه بنفسها.

كذلك من الأهمية بمكان الابتعاد عن نشر الشائعات وما يؤدي إلى تأجيج الفتن، فهناك من الشباب والفتيات ومستخدمي الوسائل لا هم لهم إلا بث الشائعات والدعوة إلى الفتن وتشويه سمعة الآخرين بنشر الأسرار فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة" وليحذر العاقل من محقرات الذنوب التي إذا اجتمعت على العبد أهلكته قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "مثل محقرات الذنوب كمثل قوم سفر نزلوا بأرض قفر معهم طعام لا يصلحهم إلا النار فتفرقوا فجعل هذا يجيء بالروث ويجيء هذا بالعظم ويجيء هذا بالعود حتى جمعوا من ذلك ما اصلحوا به طعامهم فكذلك صاحب المحقرات يكذب الكذبة ويذنب الذنب ويجمع من ذلك ما لعله أن يكبه الله به على وجهه في نار جهنم".