الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

الإنفاق في سبيل الله

الأحد 20 مايو 2018 03:22 م بتوقيت مسقط

الإنفاق في سبيل الله

 

سماحة الشيخ أحمد الخليلي **

 

**المفتي العام للسلطنة

 

 

بيّنَ سبحانه وتعالى مضاعفةَ الأجورِ للمنفقين بما ضربَه من المثَلِ في كتابِه العزيزِ تقريباً للأفهامِ، إذْ يقولُ عزَّ مِن قائلٍ: } مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ { ( البقرة/261)، وهذا المُنفِقُ الذي ينفقُ في سبيلِ اللهِ إنما ينفقُ من مالِ اللهِ تعالى الذي آتاه، فليس له أن يستعليَ على المُنفَقِ عليه، وأن يمنَّ عليه بهذا الإنفاقِ، وإلا أُحبِطَ عملُه، ولذلك يقولُ اللهُ سبحانه وتعالى: } الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ { ( البقرة/262 ـ 264) هكذا يبيّنَ لنا اللهُ سبحانه وتعالى هذا المثَلَ العجيبَ في أولئك الذين ينفقون أموالَهم، ثم يُتبِعون ذلك المنَّ والأذى، ويُراؤون بإنفاقِ هذه الأموالِ؛ إذ لا يبتغون بها وجهَ اللهِ سبحانه وتعالى ، يضربُ اللهُ سبحانه وتعالى في هؤلاء هذا المثَلَ العجيبَ، فمثلُهم } كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبواْ {، ومعنى ذلك أنَّه ليس وراءَ هذا الإنفاقِ أيّةُ نتيجةٍ، ولا أيّةُ فائدةٍ؛ لأنّ الصفوانَ الذي عليه طبقةٌ خفيفةٌ من الترابِ لا يُنبِتُ شيئاً؛ خصوصاً عندما يصيبُه الوابلُ، فيمسحُ على هذه الطبقةِ الخفيفةِ من الترابِ، ويبقى ذلك المنظرُ الكالحُ القبيحُ، ويبيّنُ لنا اللهُ سبحانه وتعالى شأنَ أولئك الذين يُنفقون أموالَهم ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ وتثبيتاً من أنفسِهم إذْ يقولُ: }الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ{ (البقرة/265) واللهُ سبحانه وتعالى حضَّ على الإنفاقِ من طيّباتِ الأموالِ؛ لأنَّ الإنسانَ الذي يبتغي وجهَ اللهِ سبحانه وتعالى، ويحرصُ على مصلحةِ نفسِه عليه أن يُقدّمَ المالَ الصالحَ في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ{ ( البقرة/267).