الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

حلم المدينة التكنولوجية العمانية

الإثنين 07 مايو 2018 12:52 ص بتوقيت مسقط

حلم المدينة التكنولوجية العمانية

طرح منتدى الرؤية الاقتصادي في دورته السابعة حزمة من التوصيات الطموحة والمليئة بالتحديات أيضًا، وكانت التوصية الأبرز الدعوة للعمل على تأسيس مدينة تكنولوجية بالسلطنة تكون بمثابة وادي سيليكون عماني، لاحتضان الأفكار الشابة والمشاريع التكنولوجية الوليدة، فضلا عن المصانع الكبرى، من مختلف أنحاء العالم.

ومثل هذه التوصية التي تلامس سماء التقدم التكنولوجي ستضمن تحويل السلطنة إلى مركز تصنيع إقليمي رائد للابتكارات العلمية في مجالات شتى، وبما يقدم قيمة حقيقية مضافة لاقتصادنا الواعد، ويوفر فرص العمل للشباب، ويستقطب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

ولقد حمل المنتدى هذا العام عنوان "اقتصاد عمان وتكنولوجيا المستقبل"، رغبة من القائمين على تنظيمه في استشراف رؤية استثمارية واعدة لقطاع التكنولوجيا، ترتكز على قاعدة متينة من الأفكار والمشاريع التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، وهذه الرغبة تحولت إلى توصية نادى بها المشاركون في المنتدى، وأكدوا أنّ مثل هذه الرؤية ستكون بمثابة البنية الأساسيّة للثورة التقنية في عمان، وستعمل على مضاعفة حجم الاستثمارات في إطار خطط تنويع مصادر الدخل.

وفي إطار التميّز الذي يتسم به المنتدى، فقد تمّ لأول مرة في السلطنة تقديم افتتاح المنتدى عبر إنسان آلي "روبوت" طوره أحد الطلاب العمانيين المبتكرين من ذوي الفكر النير والطموحات التي لا سقف لها، وهو ينتمي إلى مركز الاستكشاف العلمي في ولاية إبراء، ونجح في ابتكار هذا الروبوت الذي حمل في شهادة ميلاده أمس اسم "عزان 2018 X"، وقدّم المنتدى بجدارة وثقة. وكان الهدف الأسمى من مشاركة هذا الروبوت ليس فقد الاطلاع على المستقبل من نافذة الابتكار، ولكن أيضًا للتأكيد على أنّ أبناءنا في كل موقع على هذا التراب الغالي، قادرون على تحقيق ما يظنه البعض مستحيلا، إذا ما توافرت لهم الإمكانات والدعم اللازم.

إنّ الحديث عن الثورة الصناعية الرابعة، لم يعد رفاهية أو تنظيرا تصدح به أوراق العمل أو تتلوه الألسن في لقاءات إعلامية وغيرها، بل بات حقيقة وأمرًا واقعًا علينا الانخراط فيه، ولذا دعت التوصيات إلى العمل على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة وما يصاحبها من تطورات، وتشجيع التوسّع في توظيف تقنيات إنترنت الأشياء والحوسبة السحابية لخدمة النمو الاقتصادي، وهاتان التقنيتان الأخيرتان تمثلان الخطوة الأولى والرئيسية في مشوار- ليس الألف ميل- ولكن الألف ابتكار واختراع..

ولعلّ من شأن تهيئة سوق العمل لاستقبال التقنيات الجديدة أن يعزز خطط التدريب والتأهيل اللازمة للكوادر العمانية القائمة على التكنولوجيا؛ لكونهم الوقود المحرك لعجلة الإنتاج والتحديث، لذا تطمح التوصيات إلى دعوة القطاع الخاص لدعم وتحفيز الكوادر الشابة على الابتكار وبناء نموذج اقتصادي عماني قائم على المعرفة، وبراءات اختراع تحمل اسم "عُمان"، من خلال برامج التأهيل والتدريب وتطوير القدرات وتقديم التمويل اللازم لتنفيذ الأفكار وتحويلها إلى مشاريع.

وشملت التوصيات كذلك بناء قاعدة بيانات بحثية تجمع مختلف الأبحاث المرتبطة بالتقنيات الحديثة وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، بما يساعد على إنشاء كيان معرفي متخصص يكون مرجعا للباحثين وأصحاب رؤوس الأموال..

ويمكن القول إنّ مؤسسات الدولة العاملة في مجال دعم التكنولوجيا تواصل جهدها لإحراز تقدم ملموس، لكن يبقى تكامل البرامج وتكاتف الجهود بين الأفراد والمؤسسات والهيئات لمتابعة المشروعات التكنولوجية المنفذة ودعمها للتغلب على التحديات التي تواجهها، السبيل الأنجع لمواصلة البناء.