الأحد, 24 مارس 2019
28 °c

الجلسات النقاشية بـ "منتدى عمان البيئي" تسلط الضوء على الجهود التوعوية بحماية الطبيعة وضوابط الاستثمار في المحميات وفوائد الاقتصاد الأخضر

الأربعاء 18 أبريل 2018 08:02 م بتوقيت مسقط

2
3
4
RSR_1525
RSR_1557
RSR_1604
1


** نائلة البلوشية: كيف يمكن للطبيعة تأمين الزيادات المطلوبة مستقبلاً في المياه والغذاء والكهرباء؟

** الحضرمي: مجلس الشورى مهتم بملف البيئة ويسعى حثيثاً لتعزيز الوعي من خلال التشريع
** قانون البيئة أوشك على الصدور إلا أن عددا من أعضاء المجلس طالبوا بمزيد من الوقت لدارسة الأمر

** م. حمد الهاشمي: مهمة حيا للمياه تتمثل في خدمة المجتمع من خلال تحويل الصرف الصحي إلى منتجات صديقة للبيئة

** مشروع بحيرات الأنصب إضافة فريدة للمشهد البيئي العماني وفّرت حاضنة لـ300 نوع من الطيور

** وليد السعدي: وزارة البلديات تعمل على سن القوانين للحفاظ على المياه الجوفية وإنشاء الحدائق

** د. حمد الغيلاني: عدد المتخصصين العمانيين في مجال البيئة قليل ونحتاج إلى تأهيل المزيد

** محمود البوسعيدي: السلطنة أول دولة خليجية تضع قانوناً شاملاً لحماية البيئة وتخصص جائزة لذلك

** الشيخ فاتك البوسعيدي: الجرائم البيئية في الادعاء العام قليلة جدًا لأنّ الأحكام القضائية وتطبيقها ساهم في الحد منها
** د. البوصافي: هناك الكثير من القواعد القانونية في القانون المدني تحمي البيئة من خلال تطبيقها قاعدة لا ضرر ولا ضرار

** د. مهدي جعفر: كثير من أشكال الاستثمار لا تنصف البيئة منها المحاجر والفحم الحجري

** هناك أمانة تقع على عاتق الجميع تتمثل في أن نسلم الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وهي في أحسن حال
 

** خالد ميرزا: توجه لإقامة سفاري مفتوح في محمية السرين الطبيعية على غرار السفاري الإفريقي

 

 

الرؤية- فايزة الكلبانية- نجلاء عبدالعال- أحمد الجهوري- وليد الخفيف
تصوير/ راشد الكندي
سلطت الجلسات النقاشية لمنتدى عمان البيئي في دورته الثانية التي عقدت يومي 16 و17 أبريل الجاري، تحت عنوان "نحو تأصيل منهجي للمواطنة البيئية"، الضوء على الجهود التوعوية بصون وحماية البيئة والطبيعة وضوابط الاستثمار في المحميّات الطبيعية علاوة على إبراز فوائد الاقتصاد الأخضر.
وأدارت الجلسة النقاشية الأولى الإعلامية نائلة البلوشية، وشارك فيها سعادة أحمد بن سعيد الحضرمي نائب رئيس اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى، والدكتور محمد بن خلفان الشيدي، مستشار وزيرة التربية والتعليم، والمهندس حمد بن حمود الهاشمي مدير عام الدعم المؤسسي بشركة حيا للمياه، والدكتور حمد بن محمد الغيلاني مدير دائرة التوعية البيئية بجمعية البيئة العمانية، ووليد بن يعقوب السعدي مستشار وزارة البلديات الإقليمية للشؤون الصحية.
واستهلت البلوشية الجلسة بالحديث عن التحديات التي ستواجه الطبيعة بحلول عام 2030 نظرًا للزيادة السكانية المرتقبة والنشاط الصناعي المتنامي، فأشارت إلى أن العالم سيحتاج مستقبلا إلى زيادة مقدارها 40% من المياه و50% من الأغذية و 40% من الطاقة و20% من الأخشاب والألياف، متسائلة حول مدى قدرة الطبيعة على تأمين تلك الزيادة، ومن المسؤول عن إدارة مواردها فهل الحكومات وحدها قادرة على مجابهة تلك التحديات عبر الشريعات والقوانين؟ أم أن الأمر يتطلب ضرورة رفع مستوى الوعي والسلوك الإنساني المعزز لأهمية البيئة في حياته بما يتفق مع الهدف.
وأكدت على قيمة ربط مصطلح المواطنة البيئية بالتحديات والسياسات الخضراء التي دشنت من تسعينيات القرن الماضي، واستهدفت رفع مستوى السلوك والسعي لحل المشكلات البيئية وإحداث التنمية المستدامة بهدف حفظ الحقوق البيئية للأجيال القادمة.
وبمعرض إجابة سعادة أحمد الحضرمي عن دور مجلس الشورى في تعزيز المواطنة البيئية ومدى اهتمام المواطن بالبيئة ومستوى الوعي بأهميتها في حياته؟ وصف الحضرمي مستوى الوعي بأنه جيد وألمح لعدم وجود استبيان دقيق مضيفا بالقول "القضايا البيئية تهم شريحة واسعة من المواطنين، ونحن نعول كثيرا على هذا الوعي وتلك الثقافة فكثير من القضايا وصلت للمجلس عبر المواطنين الأمر الذي يؤكد اهتمامه وحرصه على بيئته العمانية".
 وأشار إلى أن ارتباط مسمى لجنة "البيئة والصحة" يحمل دلالات هامة تؤكد ارتباط البيئة بصحة المواطنين، مشيرا إلى أن المواطنة البيئية مصلح مهم يتعين على الجميع بلوغه فالأجيال القادمة لها الحق في العيش ببيئة مثالية، ولفت أيضا إلى أن الوعي بهذا المصطلح لابد وأن يشمل العالم أجمع وأن يكون ذلك هدفا لكل من يعيش على سطح الأرض فالآثار البيئية السلبية ليس لها جغرافيا حدودية وإنما تنتقل من قارة لأخرى.
وأكد حرص واهتمام مجلس الشورى بملف البيئة وسعيه الحثيث لتعزيز الوعي من خلال التشريع، مشيرا إلى أنّ اللجنة تواصل دراسة قانون البيئة، وأن الأخير كان بصدد الصدور الفترة الماضية، غير أنّ عددا من أعضاء المجلس طالبوا بمزيد من الوقت لدارسة الأمر الذي يؤكد أيضا على أهمية هذا القانون الذي يخضع لدراسات مستفيضة من كافة الجوانب تزامنا مع ذوي العلاقة والمؤسسات ذات الصلة.
وأوضح أن السلطنة وقعت العديد من الاتفاقيات البيئية وتدرس توقيع اتفاقيات أخرى، وأشار للأدوات التي تمكن أعضاء المجلس من القيام بدوره الفاعل تجاه هذا الملف مثل طلبات الإحاطة وطرح الأسئلة على ذوي الاختصاص.

استهداف الطلبة
من جانبه أكد الدكتور محمد الشيدي مستشار وزيرة التربية والتعليم على دور الوزارة في خلق الشعور بأهمية البيئة والسعي للمحافظة عليها لافتا إلى أنّ غرس هذا السلوك يأتي من خلال أدوات عدة منها المناهج الدراسية والمبادرات والمسابقات والزيارات الميدانية، مشيرا لاستهداف الطلبة الصغار بقصد تنمية السلوك وتحوله لعادة يقوم بها الطفل تلقائيا داخل المدرسة وخارجها.
وأشار إلى أنّ النتائج تحتاج لبعض الوقت وتأتي بشكل تراكمي، لافتا إلى أن آليات الوزارة لتحقيق هدف المحافظة على البيئة تطورت بشكل متسارع، بترقية الوعي والهام الطلاب بالمعلومة وتزوديهم بالمهارات يأتي بقصد التطبيق داخل أروقة المدرسة ثم الانتقال خارجها لتعم الاستفادة على المجتمع ككل.
وشدد على أهمية الإعلام التربوي والرسالة الإعلامية التي لا تدخر الوزارة جهدًا في نشرها بحسب تعبيره، فالاهتمام بسلوك قويم تجاه البيئة هدف تعتبره الوزارة أولوية.
 
 مهمّة حيا للمياه
وأشاد المهندس حمد الهامشي مدير عام الدعم المؤسسي بشركة حيا للمياه بمبادرة جريدة "الرؤية" مشددًا على قيمة الاهتمام بالبيئة مشيرًا إلى أنّ الجميع مسؤول عن تحقيق تلك الغاية.
وأشار إلى أن مهمّة حيا للمياه تتمثل في خدمة المجتمع من خلال تحويل الصرف الصحي إلى منتجات صديقة للبيئة، وأن عملها يسير على محورين أساسيين هما نشر الوعي وثقافة المفهوم البيئي لكافة شرائح وأطياف المجتمع منذ مرحلة الصغر من المدارس الابتدائية وصولا للتعليم العالي وامتدادًا للمجتمع المحلي وبناء شراكة قوية مع مؤسسات المجتمع المدني.
ولفت إلى أنّ المحور الثاني يدعم بشكل مباشر الدراسات والبحوث العاملة في المجال البيئي، مضيفا بالقول "لقد أنشأنا دائرة في الشركة مهمتها تبني ورعاية البحوث والدراسات ذات الصلة ومشروع بحيرات الأنصب حد مظاهر النجاح".
وبمعرض إجابته عن مشروع بحيرات الأنصب قال "إضافة مميزة وفريدة للمشهد البيئي العماني قدمته حيا للمياه، حيث وفّرت حاضنة لحياة منظومة بيئية للعديد من أنواع الطيور إذ وصل عددها إلى 300 نوع من الطيور المهاجرة والمستقرة مع استزراع الأشجار التي تنمو في ظفار والجبل الأخضر باعتبارها أحد مكوّنات البيئة العمانية".  

بث الوعي البيئي
في سؤال توجهه نائلة البلوشية: كيف حاولت وزارة البلديات الإقليمية وموراد المياه خلق الوعي البيئي لدى المواطنين؟
يجيبها وليد بن يعقوب السعدي مستشار وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه للشؤون الصحية: بداية منتدى عمان البيئى مسار جيد نبارك استمراريته لبث الوعي البيئي والتعريف بالإنجازات المتحققة في هذا الجانب، حيث إنّ البيئة لم تغب عن فكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- سواء ما يتعلق بالتشريعات أو إنشاء المؤسسات، وهذا دليل قاطع على أهمية البيئة، والله حبا هذا البلد بمقومات بيئية هامة أولها الإنسان وما يتوارثه من عادات وتقاليد، وبقائه بعيدا عن أي كوارث طبيعية وبيئية، إلى جانب التشريعات حيث إنّ وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه شريك استراتيجي مقارنة بعدد من دول العالم في الحفاظ على البيئة، وجمعية البيئة العمانية، ودوائر تعنى بالتوعية البيئية في كل محافظة، وكذلك الحفاظ على العيون والأفلاج باعتبارها إرثا حضاريا، لاسيما ونحن في السلطنة نعتمد اعتمادًا كليًا على المياه الجوفية وفي ظل التطور العمراني المتسارع، وهنا تعمل الوزارة على سن القوانين للحفاظ على المياه الجوفية. بالإضافة إلى إنشاء الحدائق التي تعد رئة التنفس بالبيئة وزيادة المسطحات الخضراء في الشوارع العامة أو وسط المدن، ولدى شركة حيا للمياه مستمرين لزيادة الرقعة الخضراء، هناك أيضا جانب بيئي مهم وهو الحفاظ على الطابع العربي العماني في الأبنية وتعمل الوزارة على مراقبة الخرائط والعمران وتوحيدها.

 وعي المواطنين
ويقول الدكتور حمد الغيلاني خبير بيئي ومدير دائرة التوعية البيئية بجمعية البيئة العمانية كثير من المواطنين لديهم وعي بالقضايا البيئية وتغطيها بعض المناهج بالمدارس ونجد هناك تخصصات في مؤسسات التعليم العالي تختص بالبيئة، قد يكون التلوث بأنواعه ولا سيما التلوث البحري أهم قضايا البيئة، وهناك نماذج لهذه القضايا الملوثة للبيئة كوجود المناطق الصناعية، الصيد البحري الجارف والكسارات في مواقع معينة والزحف الصحراوي وغيرها.
والسلطنة أول دولة خليجية تضع قانوناً شاملاً، إلا أننا بحاجة إلى استراتيجية موحدة للبيئة تشارك فيها كل الجهات المعنية، إضافة إلى أنّ عدد المتخصصين العمانيين في هذا المجال قليل ونحتاج إلى تأهيل المزيد.

بالقوانين والتشريعات.. كيف يتم حماية وحفظ البيئة وردع المخالفين؟
غطى المتحدثون في الجلسة النقاشية الثانية من المنتدى والتي حملت عنوان "قوانين حفظ البيئة.. ثنائية التشريع والتنفيذ" كافة الجوانب القانونية ذات العلاقة بالبيئة من خلال أوراق عمل متنوعة، إضافة إلى المناقشات الثرية التي أعقبت تقديم تلك الأوراق، حيث قدم الورقة الأولى محمود بن محمد البوسعيدي مدير الدائرة القانونية بالانتداب بوزارة البيئة والشؤون المناخية، وحملت عنوان (السلامة البيئية في التشريعات الجزائية) وأشار خلالها إلى دور السلطنة في الحفاظ على سلامة البيئة من خلال قوانين وقرارات ولوائح تنفيذية، وذكر أنّ السلطنة أول دولة خليجية تضع قانوناً شاملاً لحماية البيئة، وتخصص جائزة لصون البيئة والحفاظ عليها.
وأضاف أنّ الوزارة تقوم بتطبيق قانون حماية البيئة ومكافحة التلوّث وقانون المحميات الطبيعية وصون الأحياء الفطرية واللوائح المنبثقة من تلك القوانين وذلك بتطبيق العقوبات الرادعة لكل من يتعدى على مفردات البيئة، كما تلزم المخالف بإصلاح الوضع الذي أفسده نتيجة الفعل المخالف وذلك من خلال إعادة الوضع كما كان عليه سابقا. أو تقوم الوزارة بإصلاح الوضع البيئي على نفقة المخالف على أن تتم إحالة الموضوع للجهات القضائية للمطالبة باسترداد المبالغ.
وقال البوسعيدي: من خلال عملي وملامستي للقضايا البيئية أرى أنّ القوانين البيئية تعد مناسبة جدا وسهلة التطبيق، ولكن التحدي مرتبط بالثورة الصناعية حيث مع التنامي السريع فإننا نجد أن القوانين والتشريعات تحتاج إلى تعديل بين فترة وفترة ذلك لتواكب ذلك التغيير والاختلاف.

الضبط الإداري والقضائي
الورقة الثانية قدمها الشيخ فاتك بن سعيد البوسعيدي وكيل إدعاء عام أول ومدير دائرة إدارة الادعاء العام بإبراء، حول آليات الضبط الإداري، استهلها بالإشارة إلى أن المشرع وضع آليات لحماية البيئة تتمثل في الضبط الإداري والقضائي.
وعرّف الضبط الإداري بأنه مجموعة القواعد التي تفرضها السلطة العامة من أوامر ونواهٍ وتوجيهات ملزمة للأفراد بغرض تنظيم حرياتهم العامة، أو بمناسبة ممارستهم لنشاط معين، بهدف صيانة النظام العام في المجتمع.
أمّا الضبط القضائي فهو الإجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها، والبحث عن مرتكبها تمهيدًا للقبض عليه، وجمع الأدلة اللازمة للتحقيق معه ومحاكمته وإنزال العقوبة به، مشيرا إلى أن المادة 31 من قانون الإجراءات الجزائية حددت أعضاء الضبط القضائي في أعضاء الادعاء العام، ضباط الشرطة والرتب النظامية الأخرى بدءا من رتبة شرطي، موظفو وضباط جهات الأمن العام، الولاة ونوابهم وكل من تخوله القوانين هذه الصفة.
كما يجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة الضبطية القضائية بالنسبة إلى الجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم.
وأشار إلى أن الضبط الإداري في مجال حماية البيئة يهدف إلى فرض قيود على حرية ونشاط الأفراد والجهات الخاصة لمكافحة التلوث البيئي، باعتبار حماية البيئة والمحافظة عليها من متطلبات حفظ النظام العام، وهذا النوع من الضبط تقرره القوانين المتعلقة بحماية البيئة، وتمارسه سلطات إدارية مختصة في هذا المجال، بهدف تحقيق أهداف محددة، ويعد كل من نظام الترخيص المسبق، ونظام الحظر أو المنع، ونظام الإلزام أو الأمر، ونظام الترغيب، من أهم الوسائل القانونية التي يعتمد عليها من أجل تحقيق أهداف هذا النوع من الضبط.
وفي الكثير من الأحيان لا تختلف أهداف الضبط الإداري الخاص عن أهداف الضبط الإداري العام المعروفة والمتمثلة في حفظ النظام العام بعناصره الثلاثة وهي: الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة، لما بينهما من تداخل في السلطات والاختصاصات، وهو ما ينطبق على الضبط الإداري الخاص بحماية البيئة، فمن بين الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها، نجد حفظ الأمن العام، من خلال حماية الأفراد من الأخطار، سواء كان مصدرها الطبيعة كالفيضانات والزلازل والحرائق، أم كان مصدرها الإنسان كانهيار المباني، كما نجد حفظ السكينة العامة، من خلال منع مظاهر الإزعاج الزائد عن الحد المتطلب للحياة في المجتمع، بالإضافة إلى حفظ الصحة العامة، باعتبار أن تلوث البيئة الناشئ بفعل الإنسان ووسائل المدنية الحديثة، من أخطر ما يضر الإنسان ويصيبه في صحته.
وأشار إلى أن الجرائم البيئية في الادعاء العام قليلة جدا، حيث إن الأحكام القضائية وتطبيقها ساهم في الحد من انتشار هذه الجرائم، حيث إن هذا الردع يقع على عاتق القانون الجنائي، كما أن التشريعات تناولت بشكل كبير عناصر تكوينات البيئة وما له بصلة مباشرة بالبيئة وموضوعاتها، القانون يجرب بشكل كبير السلوكيات والأفعال المنتهكة لحرمة البيئة أيًا كان نوعها صحراوية أو بحرية أو غيرها.

دور القضاء
وقدم فضيلة الدكتور أحمد البوصافي رئيس المحكمة الابتدائية ببدبد، ورقة بعنوان "دور القضاء في تعزيز حماية البيئة"؛ استهلها بالإشارة إلى مصادر القضاء لتعزيز حماية البيئة، والتي تتمثل في الاتفاقيات الدولية التي انضمت ووقعت عليها السلطنة والقوانين المحلية، مشيراً إلى وجود الكثير من النصوص التي تَحمي البيئة بشكل مباشر أو غير مباشر؛ مثل بعض النصوص القانونية في قانون الجزاء العماني السابق والجديد، ولائحة تنظيم المباني...وغيرها، كما نجد كثيرا من القواعد القانونية في القانون المدني التي تحمي البيئة من خلال تطبيقها قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"...وغيرها من تقرير حقوق المسيل والطريق والارتفاق بقانون المعاملات المدنية العماني...وغيرها التي تؤدي لحماية البيئة وتعززها بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأضاف: يُطبق القاضي النصوص والقواعد القانونية؛ بحيث يقرأ النصوص ويطبق عليها تلك النصوص في مسارها الصحيح؛ حيث يعتمد في كل قضية على القانون الذي يتوافق في الفصل لتلك القضية، ومثال ذلك: معرفة إذا كانت القضية تستند في الحكم عليها إلى قانون حماية المستهلك أو القانون المدني أو غيرهما من القوانين، كما أن القاضي يحرص كل الحرص على أن يوافق بين ثبوت الاتهام؛ حيث لا يصح ثبوت الاتهام بمجرد رأي العين وهذا ما يرتبط به التلوث البيئي، كما أن هناك قضية متعلقة ببرج اتصالات حيث لا يستطيع القاضي البت فيها استنادا للاحتمالات دون إثبات علمي؛ حيث لا يصح أن يحكم بمنع إقامة البرج وإيقاع الضرر على المستهلك أو المواطن من حيث الاستفادة من الخدمة.

المعاهدات الدولية
أما الدكتور مهدي أحمد جعفر مستشار استدامة، فقال: القوانين البيئية تُوضع استجابة لمعطى معين؛ حيث عند وقوع مشكلة محددة، تستدعي وجود نص قانوني أو تشريع، كما أنها لا تعتمد في مسوغاتها على المتطلبات الوطنية فقط وإنما تعتمد على معاهدات واتفاقيات دولية، وقد قال جلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- في أحد خطاباته إن البيئة لا تعترف بالحدود السياسية للدول.
وأضاف: ينظر الناس إلى البيئة على أنها مرتبطة بتلوث أو أنها مفردات حياة فطرية، وفي حقيقة الأمر هذا لا يتوافق مع المنطق، وكلما تحدثنا عن التنمية المستدامة فإننا نتحدث عن الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ بمعنى عند وضعنا لنص القانون يجب أن نضع في لُب اهتماماتنا أن هناك عددًا من الجوانب يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وقال هلال بن خلفان البدوي باحث قانوني بمكتب حفظ البيئة: يتجلى عنوان المنتدى "نحو تأصيل منهجي للمواطنة البيئية" في عمل مأموري الضبط القضائي وممثلين في مراقبي الحياة البرية؛ من خلال نشر الإرشاد والتوعية، قبل أن يكون دورهم ضبطيًّا أو رقابيًّا، وتمثلت هذه الجهود التي بُذلت منذ تدشين الضبطية القضائية في المحميات التابعة لديوان البلاط السلطاني منذ عام 2006 تقلصت الجرائم البيئية ووصلت إلى الحد الأدنى، ولكن ما يعانيه المراقبون هو استهداف حياتهم الخاصة من قبل المجرمين؛ وذلك ما يدل على تطور النزعة الإجرامية.

الجلسة النقاشية
وعُقدت عقب ذلك، الجلسة النقاشية الثالثة، وشارك فيها ماجد بن حمد الخنبشي رئيس حديقة السليل الطبيعية، والدكتور مهدي جعفر خبير استدامة بيئية، والمهندس عبدالله السعيدي الرئيس التنفيذي لشركة نفاذ للطاقة، والدكتور علي العلوي مستشار بيئي بدائرة الصحة والسلامة البيئية بشركة تنمية نفط عمان، فيما أدارت الجلسة الدكتورة ثريا السريرية. وتناولت الجلسة استعراضا مفصلا لأوراق العمل، بمشاركة الحضور في المنتدى؛ حيث شهدت الجلسة نقاشات مستفيضة حول الاستثمارات البيئية وفوائدها وكيفية تفادي السلبيات التي قد تصاحب هذا النوع من الاستثمارات، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأدارت د. ثريا السريرية المدير العام المساعد لصون الطبيعة الجلسة النقاشية في المحور الثالث من محاور المنتدى، والذي حمل عنوان "الاستثمار البيئي.. آفاق جديدة للنمو الاقتصادي"، وبدأت بتوجيه السؤال للدكتور عبدالمنعم محمد المسؤول الإقليمي لبرامج العلوم والسياسات بمكتب الأمم المتحدة للبئية لغرب آسيا (UNEP)، حول المقصود بالاستثمار البيئي وجهود الأمم المتحدة في دعم الاستثمار البيئي، وأوضح الدكتور عبدالمنعم أن هناك اعتقادا خاطئا بأن أجندة أهداف التنمية المستدامة أطلقتها الأمم المتحدة، لكنَّ الصحيح أن الالتزام مصدره الدول وليس المنظمة، منوهاً بأنه من الإيجابيات أن تنمو الدول بشكل متسارع، وقال إن التنمية تسير بوتيرة متسارعة في دول الخليج، لكن للأسف لها تأثيرات بيئية؛ لذا وجب محاولة إيجاد بدائل تحافظ على التنمية والبيئة معًا.
وحول خطط الأمم المتحدة ودورها، قال إنها تتمثل في إيجاد الدعم الفني لخطط الدول التنموية وما تتضمنه من الحسابات البيئية التي تعطي الدول أسسًا وبيانات ومنهجيات لقياس التأثيرات البيئية للمشروعات في كافة القطاعات.
فيما تحدث د. مهدي أحمد جعفر مستشار استدامة عن رأس المال الطبيعي، ورأس المال المستهلك، وأهمية الحفاظ على الثروات الطبيعية والاستفادة منها في نفس الوقت، وضرورة التحول نحو الاستثمار البيئي ومواءمة القوانين والإجراءات لدعم هذا التحول، مؤكدا أن هناك الكثير من أشكال الاستثمار التي لا تنصف البيئة منها المحاجر والفحم الحجري، مبيناً أن هناك أمانة ومسؤولية أخلاقية تقع على عاتق الجميع تتمثل في أن نسلم الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وهي في أحسن حال، ونوه بوجود 29 نظاما طبيعيا لا دخل للبشر فيها، ولا تؤخذ كثيرا في الاعتبار من قبل المستثمرين عند الحيث عن كلفة الاستثمار.
وقال د. علي العلوي: إن شركة تنمية نفط عمان تعتمد تقنيات متنوعة لاستخدامات الطاقة البديلة، وأن من أهداف الشركة تمكين ونقل التكنولوجيا والاستفادة من الطاقة الشمسية، ونعمل على ذلك عبر مشروع مرآة كما نعمل على توليد الطاقة من النفايات، وهذا الأمر يشجع على التخلص من النفايات والتخفيف على المرادم أو التخلص منها، وأكد أنه إذا ما نجحت شركة تنمية نفط عمان في مشروع استخدام النفايات لتوليد الطاقة، فإن المشروع سيكون رائدًا ومشجعًا على الاستفادة من النفايات في السلطنة.
وأكد خالد ميرزا مدير إدارة تخطيط المشاريع التراثية والسياحية بشركة عمران، أن وجود رأس مال طبيعي أمر أساسي لتنمية السياحة، وأن السلطنة تمتلك مقومات طبيعية متنوعة، كاشفا عن أن هناك توجها لإقامة سفاري مفتوح في محمية السرين الطبيعية على غرار السفاري الإفريقي وأن المقومات متوافرة في السلطنة، وقال إن ما ينقص هذا المشروع سياج فقط ونظم ولوائح تحكم سياحة السفاري فيه ويمكنه بعدها المنافسة عالميًا في سياحة السفاري.
من جانبه، قال ماجد بن حمد الخنبشي رئيس حديقة السليل الطبيعية: إن من الأهمية القصوى أن تكون هناك متابعة وتقييم لكافة الاستثمارات والمشاريع؛ بحيث لا تؤثر على المحميات الطبيعية، خاصة وأن لكل منطقة حساسية بيئية معينة ومجالا أمثل للاستثمار فيها، مطالبا بضرورة تحديد نوعية الأنشطة التي يُمكن أن تمارس في المحميات وتحديد الطاقة الاستيعابية لهذه المشروعات؛ بحيث تحافظ على الطبيعة في هذه المحميات.
وفي مداخلة له، وجه سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي الأمين العام بمجلس الدولة، راعي أعمال اليوم الثاني من المنتدى، الشكر للجميع، وقال إن فكرة استخدام الفحم الحجري كانت فكرة مؤقتة ارتبطت بموضوع القطار الخليجي والشح في الغاز في تلك الفترة، لكنها انتهت تماما بعد تأجيل موضوع القطار، إضافة للاكتشافات الحديثة في الغاز، والتي تؤشر إلى أنه سيكون متوفراً عندما يحين موعد تشغيل القطار، مبيناً أن البعد البيئي حاضر في كل مشاريع عمان وله الأولوية دائماً، ويوضع في الحسبان عند تنفيذ أي مشروع عدم إضراره للبيئة، مما جعل البعض يشكون في أنه عقبة أمام المشروعات.
ووجهت عزة الصقرية من وزارة البيئة، سؤالًا للدكتور مهدي أحمد جعفر، حول توجه السلطنة نحو إنتاج واستخدام الفحم الحجري كمورد للطاقة في ظل بحث العالم عن الموارد الأقل كلفة وأكثر كفاءة؟ وأيضاً الحديث عن أضرار الفحم الحجري على البيئة؟ وأكد الدكتور مهدي أن العالم الآن يجمع على أن الفحم الحجري يجب استبداله بموارد أخرى مناسبة للبيئة، ومبيناً أنه لن تقوم للاستثمار قائمة في حال تم التفريط في الشأن البيئي وعدم الاكتراث له، كما دعا د. مهدي الدولة إلى وضع ميزانيات للبحث العلمي وإجراء الدراسات البيئية، والاهتمام بنتائج هذه الدراسات ووضعها في الحسبان، شاكياً من أن بعض الجهات لا تلتفت إلى دراسات الأثر البيئي، وقد يبدأ العمل أثناء إجراء الدراسة أحياناً، مؤكداً أن الهدف من دراسات الأثر البيئي تحديد ما إذا كان قيام المشروع في هذا المكان يصلح أم لا يصلح وإيجاد البديل المناسب.
وشدد المهندس عبدالله السعيدي على ضرورة استخدام الغاز الطبيعي بدلاً عن الفحم الحجري بناء على أن تكلفته أقل من الفحم، وأن هناك دولاً عديدة منتجة للغاز قريبة من السلطنة وتربطها علاقات قوية ومتينة معها، يمكن الاستفادة منها لسهولة النقل، مشيراً إلى إمكانية الربط بين السلطنة وبعض المنتجين للغاز عبر الأنابيب؛ مما يقلل من التكلفة وييسر عملية النقل، وإن احتاج إلى بعض الوقت، كما نوه إلى أن هناك هدرا كبيراً في قطاع الطاقة، وأن هذا الهدر يؤثر على الاستثمار سلباً؛ حيث يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الطاقة، خاصة الكهربائية التي تؤثر على المصانع والمستثمرين، مطالباً بالتوجه نحو الطاقة البديلة.
فيما أكدت د. ثريا السريرية مديرة الجلسة، على دور وزارة البيئة الرائد في الحفاظ على البيئة، وعلى صحة الإنسان، وأنها تواجه في الوقت الحالي تحدياً كبيراً، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المعروف لدى الجميع في ظل التوجه نحو التنويع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار؛ حيث ينبغي عليها التأكد من أن المشاريع الاستثمارية التي تقام على أرض السلطنة لا تحمل أي مخاطر أو أضرار بيئية، والعمل على الحد من الآثار البيئية الضارة للمشاريع الاستثمارية، كما أن الوزارة لا تسمح بقيام المشروعات التي تضر بالبيئة تحت أي ظرف.

الجلسة الرابعة
وفي الجلسة النقاشية الرابعة والأخيرة، التي حملت عنوان "الإعلام الجديد.. أخلاقيات تعزز التوعية"، شارك الدكتور عبدالله بن خميس الكندي أستاذ الصحافة المشارك بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، ويسرى جعفر مديرة العلاقات العامة بجمعية البيئة العمانية، ومها الأنصاري باحثة بمكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني، وجهاد بنت جبر البوسعيدية طالبة دكتوراه في إدارة واقتصاد البيئة بجامعة يورك البريطانية، وحشر المنذري المؤسس والرئيس التنفيذي للعلامة للتسويق، بينما أدار الجلسة الإعلامي عادل الكاسبي. وشهدت الجلسة مناقشات حول دور الإعلام بمختلف وسائله في تعزيز الوعي البيئي ونشر مظلة المعرفة البيئية بين أفراد المجتمع بمختلف فئاته.
وناقشت الجلسة أكثر من فكرة، وبدأها عادل الكاسبي بسؤال حول مدى وجود إعلام بيئي في سلطنة عمان، وما إذا كان هناك اهتمام بقضية البيئة إعلاميا بالشكل الذي تستحقه، ورأى الدكتور عبدالله الكندي أن هناك إعلاما بيئيا في السلطنة، لكنه محدود مقارنة مع ضخامة القضايا البيئية المعقدة والكبرى، فيما تساءل حشر المنذري عن مدى تأثير المطبوعات البيئية العمانية على الوعي المجتمعي، مؤكدا الحاجة إلى حملات إعلامية اجتماعية لمواجهة القضايا البيئية، كما أشار إلى أن البيئة العمانية تتعرض لانتهاكات من العمالة الزراعية الوافدة.
أما جهاد البوسعيدية، فأكدت أن عُمان بخير، وأن هناك التزاما بالمواصفات العالمية القياسية في حماية البيئة، ولكن الدراسات تؤكد أن المشاريع الاقتصادية تؤثر على مستقبل البيئة العمانية، إذا لم يكن هناك التزام كبير بالمواصفات والمحاذير البيئية.
واستعرض حشر المنذري تجربة الإعلام الجديد في التوعية البيئية، وتحديدا في المشاريع الزراعية، والتعريف بخيرات عُمان، والتي بدأت من مجموعة من المزارعين، وجرى خلالها دعوة كثير من الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي للمشاركة في حملة حماية الأراضي الزراعية، وبالفعل تجاوب الكثير من المواطنين مع حملة حماية الأرض الزراعية فاستجابت المؤسسات الحكومية.
مها الأنصارية من جانبها أكدت على أهمية التوعية البيئية المباشرة، والتي تكون أكثر تأثيرا، خاصة لدى طلاب المدارس والمجتمعات الصغيرة، كما أنه لابد من ابتكار وسائل أكثر تشويقا لإثارة الاهتمام بقضايا البيئة، مشيرة إلى تجربة ابتكار شخصية "حافظ" الذي يقرب المعلومات لأذهان الأطفال.