الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

التعاون العُماني الآسيوي إلى أين؟

الإثنين 25 ديسمبر 2017 07:52 ص بتوقيت مسقط

التعاون العُماني الآسيوي إلى أين؟

طارق الـصَّابري – سلطنة عمان


تميزت سـلطنة عُـمان عن سائر البلدان العربية بعلاقاتها التاريخية والثقافية والتجارية والسـياسـية مع دول آسيا بكافة اتجاهاتها الأربع منذ القِـدم، وبسبب قوتها ونفوذها وسيطرتها على طريق الحرير البحري من المحيط حتى الخليج وبأسطولها الضخم آنذاك.فكانت الكثير من الدول الغـربية والمغـولية والعـربية العـثـمـانـية راجـيةً بـتوددها والطلب في جـعـلـها حلـيـفـة وحـامـيـة لـسُـفـنها البحرية ومركزا تجاريا لجـمع البضائع وإعادة تصديـرها والحـفـاظ عـلى مصالحها مع بقـية الدول.
وبالرغـم من وجـود الصراعات بين تلـك الدول إلى أن السـلـطـنة من يومها كانت الدولة العربية الوحيدة التي تتخذ موقف الحياد، وكانت حريصة كل الحرص كذلك على مصالحها التجارية وعلاقاتها الدولية.
وبشهرة واسـعة كانت السـفـن الشراعية العمانية التقـلـيـديـة وقـتها مثل "الـبـوم والـغـنـجـة والـسـنـبـوق وأبـو بـوز" من أوائل السفن التي وصلت إلى موانئ الدول الآسيوية وكانت أشهرها شبه القارة الهـندية والصيـن محملة بالـبـضائع في حركة تبادل تجاري نشطة بين هاتيك البلدان والبلدان المطلة على جانبي لخليج العربي والدول المجاورة له.
وبسبب العلاقات القـوية بين السلطـنة والدول الآسيوية ، يعود في أبسط أسبابه إلى مهارات البحّارة و"النواخذة" العمانين الذين رفعوا أشرعتهم ومحملين بضائعهم متوجهـين عبر المحيط إلى آفاق الامبراطورية العمانية القديمة، يخوضون البحار آمنين في ظل سيطرة أساطيلهم مرورا بمضيق هرمز وكان همزة الوصل بين المحيط الآسيوي وبلاد ما بين النهرين والبحرين.
نحن العمانيين لسنا كسـائـر بقـية الدول التي لم تـشهد العـلاقات فـيما بينهـما حركات من المد والجزر المتبادلين، بل نُـعد من الدول التي تمثل لنا الروابط التاريخية والسوق الاقـتصادية والحـليف السياسيّ، بيئة مواتية للتواصل الحضاريّ. ومن ثَمَّ أتساءل ما الذي يمنعنا اليوم أن نُعـيد ما كانت عليه عُـمان بمـجمل مسمياتها ما قبل ١٥٠٠ سنة كما كانت بقـوتها التجارية المُسـيطرة ..!
إلى يومنا هذا أعرنا الاهتمام على نشر ثقـافـتنا وعاداتنا وتـقـاليدنا التي غرسها أجدادنا  مـنذ القدم وتأثرنا بهم وسرنا على نهجهم وسائر البلاد التي تواصلنا معها على دراية بذلك ومؤرخ تاريخنا في دواوينهم ومخطوطاتهم وكتبهم. وإذا كنا اليوم قد أعرنا الاهتمام إلى التبادل التجاري بيننا وبينهم إلا أنه لا يكاد يُذكر وبشكل غير ملحوظ وضعيف.
فـمجد عمُـان التجاري الحافـل مُـنذ القِـدم مع دول آسيا، وعلاقاتنا المتينة مع دول العالم سياسيا ودبلوماسيا، وموقعنا الجغرافي الذي يُـعد حلقة الوصل بين الشرق والغرب دون منافس، كفيلةً أن تجعل من السلطنة " بوابة العالم " للتنوع التجاري والاقتصادي .
إذن لابد من التسارع في فـتح أبواب الاستـثمـار مع هذا المحيط الآسيويّ والجار الحضاريّ وجعلها الحـلـقـة الأقوى والعمل على توسعة التبادلات التجارية بشكل إيجابي مرفوع عنه القلم ، وتسـليط الضـوء على مكاتبنا الدبلومـاسية بهذه الدول وتحـويـلها إلى مكاتب تجارية وتعـزيز الـمـشاريع الاقـتصادية  لـمـا فيه الخير والنفع على السلطنة وشعبها.