عواصم - رويترز
أعلنت وكالة "أعماق" -التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية- مسؤولية "داعش" عن إطلاق النار في لاس فيجاس، الذي قُتل فيه ما يقل عن 50 شخصا. وقالت "أعماق": "منفذ هجوم لاس فيجاس هو جندي للدولة الإسلامية، ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف".
وقتل مسلح 50 شخصا على الأقل، وأصاب أكثر من 200، أثناء حفل لموسيقى الريف في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، أمس؛ إذ أمطر الجمهور بالرصاص من الطابق 32 في فندق لعدة دقائق، قبل أن ترديه الشرطة قتيلا. ونقلت وكالة "أعماق" عن مصدر أمني قوله إن منفذ الهجوم "اعتنق الإسلام قبل عدة أشهر". وفي المقابل، شكك مسؤول أمريكي كبير في إعلان الدولة الإسلامية المسؤولية عن حادث إطلاق النار.
ووصف البابا فرنسيس مقتل أكثر من 50 شخصا على يد مسلح في لاس فيجاس، بأنه "مأساة لا منطق لها". وقالت رسالة لأسقف الرومان الكاثوليك في المدينة الواقعة في ولاية نيفادا الأمريكية: "أصاب خبر إطلاق النار في لاس فيجاس البابا فرنسيس بحزن عميق. يرسل البابا تعازيه الروحية لكل من تأثروا بتلك المأساة التي لا منطق لها".
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إنه يشعر بالصدمة من الهجوم الذي وقع في حفل موسيقي بمدينة لاس فيجاس الأمريكية وخلف 50 قتيلا على الأقل. وأضاف بأن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة بأي طريقة ممكنة. وقال -في بيان- "أشعر بالصدمة من الهجوم البشع في مهرجان موسيقي في لاس فيجاس هذا الصباح... المملكة المتحدة تقف مع الشعب الأمريكي ضد العنف العشوائي. مشاعري مع كل من تأثروا (بالحادث)". وأضاف: "وزارة الخارجية والكومنولث على اتصال بسلطات لاس فيجاس؛ لمعرفة ما إذا كان أي بريطاني من بين من تعرضوا للهجوم، ونحن مستعدون للمساعدة بأي طريقة ممكنة".
وقالت الشرطة إن 50 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 400 أثناء حفل لموسيقى الريف في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، أمس، عندما أمطر مسلح الجمهور بالرصاص من الطابق 32 في فندق لعدة دقائق، قبل أن ينتحر بإطلاق النار على نفسه.
وقال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب أحيط علما بإطلاق النار، وإنه قدم تعازيه في الضحايا. وقال ترامب في تغريدة على تويتر: "تعازيَّ الحارة وتعاطفي مع الضحايا وأسرهم في إطلاق النار المروع في لاس فيجاس". وقالت المتحدثة سارة ساندرز إن البيت الأبيض يتابع الموقف عن كثب، وأبدى الدعم الكامل للولاية والمسؤولين المحليين.
وأكدت الشرطة أن عدد القتلى أولي. ويجعل هذا العدد الهجوم أكثر إطلاق نار جماعي دموية في تاريخ الولايات المتحدة، متخطيا حصيلة مذبحة في ملهى ليلي في أورلاندو العام الماضي قتل فيها 49 شخصا.
وكان هناك حشد مؤلف من نحو 22 ألف شخص عندما فتح المسلح النار وفر الآلاف من الموقع في فزع وفي بعض الأحيان أسقط بعضهم البعض أثناء الفرار، فيما سارع أفراد الشرطة لتحديد موقع المسلح وقتله. وجاب أفراد من جمهور الحفل المصدومين، وبعضهم ملابسه ملطخة بالدماء، الشوارع في ذهول بعد الهجوم. وقالت شرطة لاس فيجاس إن 406 أشخاص على الأقل نقلوا إلى المستشفيات في المنطقة لتلقي العلاج من إصابات لحقت بهم بسبب الواقعة.
وذكرت الشرطة أن المسلح أحد سكان المنطقة ويدعى ستيفن بادوك (64 عاما)، لكنها قالت إنه ليس لديها معلومات بعد عن دوافعه.
وقال جوزيف لومباردو قائد شرطة مقاطعة كلارك للصحفيين، إن بادوك أطلق الرصاص على نفسه قبل أن تدخل الشرطة غرفة الفندق التي كان يطلق منها النار. وذكرت تقارير سابقة أن الشرطة هي التي قتلت بادوك الذي عثرت في غرفته بالفندق على أكثر من عشر بنادق. وأضاف لومباردو أنه لا يعتقد أنه مرتبط بأي جماعة متشددة. وقال: "ليس لدينا فكرة عن معتقداته... عثرنا على عدة أسلحة نارية داخل الغرفة التي كان ينزل فيها".
وقالت السلطات في البداية إنها تعتبر رفيقة بادوك في الغرفة شخصا محل اهتمام، لكن محطتي "سي.إن.إن" و"فوكس نيوز" ذكرتا -نقلا عن مصادر في الشرطة- بعد ذلك أنها لم تعد تعتبرها متصلة بالقضية. وقال لومباردو إن رجل شرطة خارج نوبة عمله من بين القتلى فيما أصيب اثنان آخران وهما في الخدمة. ونبهت الشرطة إلى احتمال ارتفاع عدد القتلى. وأظهر تسجيل فيديو للهجوم حشودا فزعة وهي تفر فيما تواصل دوي إطلاق نار في أنحاء المنطقة.
وتشتهر لاس فيجاس بأندية القمار، وهي مركز للتسوق وللحياة الليلية؛ بما يعني أن المنطقة كانت مزدحمة وقت وقوع إطلاق النار، الذي حدث بعد قليل من العاشرة مساء الأحد بالتوقيت المحلي. وتجتذب لاس فيجاس نحو 3.5 مليون زائر من حول العالم سنويا.
وقال مايك مكجاري -وهو مستشار مالي يبلغ من العمر 53 عاما من فيلادلفيا- إنه كان في الحفل عندنا سمع دوي مئات الأعيرة النارية. وقال: "كان الأمر جنونيا. رقدت على أبنائي. إنهم في العشرينيات. أنا في الثالثة والخمسين وعشت حياة جيدة".
وقال شهود إن الكثير من نوادي القمار في المنطقة أغلقت أبوابها خلال الواقعة لمنع أي مهاجمين محتملين من الدخول. ووقع إطلاق النار في آخر ليلة من مهرجان (روت 91 هارفست) لموسيقى الريف الذي يستمر ثلاثة أيام ويحضره الآلاف. وذكرت وسائل إعلام أمريكية -من بينها "فوكس نيوز"- أن مغني موسيقى الريف الأمريكي جيسون ألدين كان يغني على المسرح عندما وقع إطلاق النار، لكنه لم يُصب. وكان الحفل مقاما خارج منتجع وكازينو ماندالاي باي في المدينة التي تشتهر بنوادي لعب القمار في ولاية نيفادا. وأشارت قناة "سي.إن.إن" إلى أن جميع الفنانين المشاركين في المهرجان بخير.
وقال ألدين -في بيان على إنستجرام- "ليلة أكثر من مرعبة... يفطر قلبي لأن يحدث ذلك لشخص جاء فحسب لقضاء وقت ممتع في ليلة كان من المفترض أن تكون ممتعة". وقال إريك بادوك شقيق مُطلق النار المشتبه به إن الأسرة صُدمت من هذه الأنباء. وقال -في مقابلة تليفونية مقتضبة، وصوته يرتعش- "ليس لدينا فكرة. نحن في حالة فزع. نحن مندهشون وتعازينا للضحايا... ليس لدينا فكرة على الإطلاق". وأعاد إطلاق النار في لاس فيجاس إلى الأذهان إطلاق النار بشكل عشوائي أثناء حفل لموسيقى الروك في باريس عام 2015؛ مما أسفر عن مقتل 89 شخصا، ووقع في إطار هجمات منسقة لإسلاميين متشددين أودت بحياة 130 شخصا. وقالت شاهدة تدعى كرستين لمحطة "سي.إن.إن": "استمر الرصاص في الانهمار فحسب... الجميع قالوا لنا اركضوا.. اركضوا بأسرع ما يمكنكم".