الجمعة, 16 نوفمبر 2018

مستخدمون: وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين وآثارها ضارة على العلاقات الزوجية

السبت 15 أبريل 2017 08:50 م بتوقيت مسقط

مستخدمون: وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين وآثارها ضارة على العلاقات الزوجية

الرؤية - سيف المعمري

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بجميع تطبيقاتها في تغيير أنماط العلاقات بين مُختلف فئات المجتمع، وبات على المجتمع مسؤولية ترشيد عمليات التواصل عبر تلك الوسائل خاصة، وفي هذا الصدد تحدث عددٌ من مستخدمي وسائل التواصل عن المخاطر التي يمكن أن تنشأ نتيجة عدم الدراية بكيفية التعامل مع هذه الوسائل وكيفية تجنب ذلك.

فيقول سهيل بن راشد بن حمدان البادي: من وجهة نظري وسائل التواصل الاجتماعي سرطان قاتل للعلاقات الاجتماعية بغض النظر عن نوع العلاقة سواء أكانت علاقة صداقة أم زواج أو غيرها من العلاقات، ففي مُعظم الحالات يكون الشخص مرتبطاً بعالمه الافتراضي الذي يشغله عن علاقاته الواقعية والتي هي أجدر باهتمامه.

ويضيف البادي: لوسائل التواصل إيجابيات أيضاً خاصة لمن يعيشون بعيداً عن أوطانهم حيث تقربهم تلك الوسائل من أهلهم وأحبابهم، أما في الحالات الطبيعية ووجود الزوجين تحت سقف واحد، فإنَّ هذه الوسائل تكون هادمة للعلاقة الزوجية، حيث إنّها تلغي وقت اجتماع الأسرة وتبادل الحوارات والنقاشات الطبيعية وجها لوجه وعيش اللحظة بكل تفاصيلها، كما أنها قد تسهم في خلق علاقات غير شرعية لأحد الطرفين أو كلاهما مما قد ينتج عنه عدم اهتمام بالطرف الآخر؛ بهذا قد لا تستمر العلاقة الزوجية، ولا يوجد تقبل في مجتمعنا حتى الآن للعلاقات التي تنشأ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كانت بهدف الزواج أو لغيره، حيث إنها قد تؤدي إلى الابتزاز، كما قد ينتج عنها تحرش أو علاقات جنسية من خلال تبادل صور أو فيديوهات أو مكالمات فيديو، كما قد ينتج عنها اكتساب عادات سيئة، وجميعها قد تسهم في ضياع أوقات ثمينة وينتج عنها تدني التحصيل الدراسي للدارسين في مختلف المراحل أو تدني مستويات العمل بالنسبة للعاملين، وأيضاً ينتج عنها تفكك أسري لانشغال مستخدميها عن ذويهم وأصدقائهم.

ويضيف البادي: يمكن التكيف مع وسائل التواصل الاجتماعي كأداة وكقناة للتواصل فرضتها طبيعة العصر من خلال تخصيص وقت لها وعدم الانشغال بها في وجود أشخاص آخرين وإعطاء الحوارات الطبيعية حقها وأهميتها، كما يمكن توعية الطلبة في المدارس بمخاطر استخدامها وحثهم على تكييفها لتكون نافعة لهم، كما يمكن أن تقوم الأسرة بنفس الدور مع الأبناء ومحاولة شغلهم في حوارات واقعية وأنشطة مُختلفة، وتقوية الوازع الديني في نفوسهم وتخصيص أوقات لاجتماعات أسرية سواء كانت داخل أو خارج المنزل.

ويقول إبراهيم بن خليفة النعيمي: أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أهمية في المجتمع ولها آثار كبيرة على الفرد والأسرة والعلاقة بين الآباء والأبناء والزوج والزوجة، وللأسف كثيرا ما نسمع ونرى أن وسائل التواصل وخصوصاً الواتساب تؤثر بشكل سلبي على العلاقة الزوجية بسبب رسالة لم يُفهم القصد منها أو اسم الحالة على البرنامج فيدخل الشك والريبة بين الزوجين وتبدأ المشاكل تأخذ حيزاً أكبر من حياتهم بسبب كلمة غير مقصودة، كذلك حسب الدراسات الاجتماعية.

ويضيف النعيمي قائلاً: أصبح المجتمع بسبب وسائل التواصل الاجتماعي يتقبل كل شيء جديد وغريب، وأعتقد أن الكثير من العلاقات الاجتماعية لا تنتهي بالزواج إلا ما ندر، وذلك حسب تكيف عقلية شباب المجتمع العربي خصوصاً فإنه لا يقبل أحياناً بعلاقة الواتساب أو السناب شات لتنتهي بزواج.

وسائل التفكك الاجتماعي

ويُضيف النعيمي: الكثير من العلاقات قد تنتهي بسهولة بسبب كلمة أو تصرف لا يرضي الطرف الآخر وذلك بضغطة زر واحد، كما يُمكن للمجتمع أن يتكيف مع وسائل التواصل الاجتماعي كأداة تتناغم مع العصر بعد أن باتت في مُتناول الجميع، فقد تغيرت معالم كثيرة في حياتنا سلبياً وإيجابياً، طوقت الأسرة بسور من العُزلة، ونتج عن هذه الوسائل طفرة في المجتمع وسلوكيات مُختلفة لا حصر لها، لفترة طويلة كانت الأسرة والمدرسة تلعبان دوراً أساسياً في تكوين وتهذيب الإنسان، أما اليوم فقد انتقل جزء كبير من هذا الدور إلى تلك الوسائل الكثيرة المنتشرة لتحل مكان الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة بالتالي أدى ذلك إلى توسيع الفجوة بين الآباء والأبناء، فأصبحت وسائل أحياناً تُسمى(وسائل التفكك الاجتماعي) إن صح التعبير.

ويستطرد النعيمي قائلاً: من المفارقة المدهشة في وسائل التواصل الاجتماعي إنها قربت المتباعدين وأبعدت المتقاربين، وهذا مثال واقع في الأسرة الواحدة، ولابد للأسرة  من متابعة الأبناء ومراقبة سلوكياتهم لضمان عدم تأثير هذه التقنية بشكل سلبي وتطبيق الرقابة الذاتية للأبناء، ولابد من توجيههم ونصحهم حول ما ينفعهم وعدم الاستجابة لأي طلب صداقة من أشخاص دون استشارتهم والابتعاد عن أصدقاء السوء وعدم تبادل صور خاصة بهم ونشر مُعلومات من غير الموثوق بهم، كل ذلك بالطرق الودية حتى لا يتسبب في خلق مشاكل لا طائل منها بين الآباء والأبناء، كذلك على الأسرة توفير البدائل النافعة كإلحاق الطفل بالمساجد ودور تعليم القرآن وزيارة الأقارب والأرحام وتعزيز مفهوم الأسرة.

جدران العزلة

وبدوره يقول أحمد بن ربيع البلوشي: وسائل ا‏لتواصل ‏الاجتماعي غيَّرت معالم كثيرة في حياتنا العملية والدراسية والعائلية أيضاً، ففي الوقت الذي باتت فيه وسائل الاتصال في متناول الجميع، إلا أنها حملت معها من المشاكل الأسرية ما لم نكن نعرفه من قبل، كما أنها طوقت أفراد الأسرة بجدران العزلة، حيث انفرد كل منهم على ‏هاتفه يتصفح شبكات التواصل الاجتماعي.

ويضيف البلوشي: لا شك أنَّ ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أحدث فجوة في المجتمع ونتجت عنه سلوكيات مختلفة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فبعض الناس يرون أن تأثير برامج التواصل الاجتماعي على المجتمع يرجع إلى كيفية استخدامها ويرى البعض الآخر أنه على الرغم من إيجابيات وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة فإن سلبياتها طغت على إيجابياتها .

 برود العواطف

وقالت عائشة بنت سعيد الكلبانية: أصيبت العلاقة الزوجية ببرود العواطف بعد أن صارت تلك العواطف مجرد كلمات متبادلة على وسائل التواصل لايرى فيها المرسل المستقبل ولا يشعر بحقيقة رد فعله، وأغلب العلاقات المبنية على التعارف في وسائل التواصل غير كاملة، بمعنى أنَّه لو كان هناك حبا قد بني عليها غالباً ما يكتب له الفشل لتعذر معرفة الشخص على حقيقته، وما يرى فيها هو الجانب الجميل أما طبيعة الشخص فتبقى مستترة.

وتضيف الكلبانية قائلة: للأسرة أكبر دور في تربية الأبناء التربية السليمة وتعريفهم بالاستخدام الأمثل لوسائل التواصل والتحذير من الابتزاز الإلكتروني وغيرها من المشاكل التي تحدث نتيجة قلة الوعي، فالدور الأكبر يكون بتوعية الأبناء بحب وليس بعنف ممكن أن ينعكس بطريقة سلبية فكل ممنوع مرغوب.