الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

لا سحب للودائع الحكومية من البنوك.. والقروض الخارجية للشركات الحكومية غير مُحتسبَة في الدين العام للدولة

سنجور لـ "الرؤية": سياسات "المركزي" على مدى 42 عاما عززت الأداء الاقتصادي للسلطنة في تجاوز التحديات ومواجهة تباطؤ الأنشطة و"العجز الثنائي"

الخميس 13 أبريل 2017 11:20 ص بتوقيت مسقط

سنجور لـ "الرؤية": سياسات "المركزي" على مدى 42 عاما عززت الأداء الاقتصادي للسلطنة في تجاوز التحديات ومواجهة تباطؤ الأنشطة و"العجز الثنائي"

◄ نجاح احترازات "المركزي" تجاه انكشاف المؤسسات المالية على الأصول الخطرة
◄ "المركزي" دعا البنوك لوضع نهج محافظ وإعادة صياغة إدارة المخاطر
◄ توجيه البنوك لمنح الأولوية للقروض الإنتاجية ووضع حد تحوطي لـ "العقارية"
◄ 875 مليون ريال استثمارات القطاع المصرفي في السندات الحكومية


الرؤية - نجلاء عبدالعال
أكد سعادة حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني أنّ السياسات التي يتبعها البنك منذ إنشائه قبل أكثر من 42 عامًا ساهمت بنجاح في تعزيز الأداء الاقتصادي للسلطنة، وساعدت على تجاوز التحديات المختلفة ومواجهة تباطؤ الأنشطة الاقتصادية وعجز الميزانية العامة للدولة والحساب الجاري في ميزان المدفوعات.
وقال سعادته- في حوار خاص مع "الرؤية" بمناسبة مرور 42 عاما على تأسيس البنك- إنّ الإجراءات الاحترازية للبنك خلال سنوات عمله نجحت في تجنيب انكشافات المؤسسات المالية بالسلطنة على الأصول الخطرة، مشيرا إلى أنّ البنك المركزي دعا البنوك العاملة بالبلاد إلى وضع نهج محافظ وإعادة صياغة إدارة المخاطر.
وأضاف أنه تمّ توجيه البنوك المحلية لمنح الأولوية للقروض الإنتاجية علاوة على وضع حد تحوطي للقروض المقدمة للقطاع العقاري. وأشار سنجور إلى أنّ استثمارات القطاع المصرفي في سندات التنمية الحكومية بلغ 875 مليون ريال.


** في المسيرة الطويلة للبنك المركزي العُماني استطاع الحفاظ على قوة الوضع المالي للسلطنة.. على ضوء ذلك ما هي أبرز تحديات الوضع الاقتصادي والآليات التي يتعامل بها البنك وقت الأزمات؟
لقد واجه البنك المركزي العُماني أثناء مسيرته التي ناهزت الإثنين والأربعين عاماً تداعيات العديد من الأزمات والتحديات العالمية والإقليمية التي تأثر بها اقتصاد السلطنة الناشئ المنفتح على العالم واستدعت تطبيق سياسات وتدابير تتسم بالحزم وبالتناغم مع المؤسسات الأخرى المعنية بالشأن الاقتصادي. وفي هذا السياق نذكر الأزمة المالية العالمية (2008- 2009) وتداعياتها التي شملت مختلف الدول وأسواق المال والنقد والسلع وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية التي انتهجت سياسة نقدية عالية التيسير؛ حيث انخفضت أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي (عملة المثبت للريال العُماني) إلى مستويات قريبة من الصفر.
وفي ظل هذه الظروف تمكن البنك المركزي العُماني من اتباع سياسة نقدية توسعية استجابة لتباطؤ الأنشطة الاقتصادية وتسجيل عجز ثنائي في الميزانية العامة للدولة والحساب الجاري في ميزان المدفوعات؛ حيث تمّ تخفيض نسبة متطلبات الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك التجارية، وقام البنك المركزي العُماني مدعوما من الحكومة بتوفير ملياري دولار أمريكي من السيولة للبنوك التجارية التي تحتاج إلى ذلك. كما تم تخفيض سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها البنك المركزي العُماني وأيضاً على عمليات إعادة الشراء، وكذلك سعر الفائدة في سوق ما بين البنوك المحلية. ومع نهاية عام 2009 ارتفعت نسبة القروض المتعثرة من إجمالي القروض إلى 3.4% فقط، مقارنة مع 2.1% في نهاية ديسمبر 2008، وظلت نسبة كفاية رأس المال للقطاع المصرفي ككل عند مستوى مرتفع بلغ 15.6%، أي ما يزيد كثيراً عن النسبة المحددة من قِبل البنك المركزي العُماني آنذاك والبالغة 10% والتي تمت زيادتها لاحقاً اعتباراً من ديسمبر 2010م إلى 12%.

** .. وكيف أسهمت المتطلبات الاحترازية للبنك المركزي في تجنيب البنوك التأثر المباشر بتداعيات الأزمة؟
إنّ المتطلبات الإحترازية التي قررها البنك المركزي العُماني تجاه انكشاف المؤسسات المالية والمصرفية في السلطنة على الأصول المالية الخطرة كانت عاملاً حاسماً في وقاية القطاع المالي والمصرفي في البلاد من التأثر بشكل مباشر بتداعيات الأزمة التي أصابت كثيرا من الدول الصناعية والنامية.
وشكّل التراجع في أسعار النفط منذ النصف الثاني من عام 2014، بعد ارتفاع دام أكثر من أربعة أعوام، تحدياً أمام صانعي القرار في الدول النفطية بشكل عام؛ حيث شهدت الإيرادات الحكومية والصادرات السلعية تراجعأً ملموساً وتباطأت وتيرة النشاط الاقتصادي. ولقد تزامن هذا التراجع مع تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي وارتفاع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية مع بدء مسار عودة السياسة النقدية إلى مستوياتها الاعتيادية. وفي ظل التطورات المُشار إليها آنفاً، فقد بادرت الحكومة وبالتنسيق مع البنك المركزي العُماني باتباع سياسة متوازنة من حيث الإنفاق وتعزيز الإيرادات وتنويع مصادر التمويل داخلياً وخارجياً من أجل التعامل مع العجز الثنائي في الميزانية العامة والحساب الجاري كذلك دعم احتياطيات البنك المركزي العُماني من العملة الأجنبية. وعلاوة على ما تقدم، وضمن إطار الجهود المبذولة للحفاظ على سيولة القطاع المصرفي المحلي عند مستويات ملائمة، قام البنك المركزي العُماني بتوجيه البنوك لاحتساب استثماراتها في سندات التنمية الحكومية وأذون الخزينة والصكوك السيادية ضمن الاحتياطي النقدي الإلزامي، بالإضافة إلى خفض السقف المفروض على تعرضات البنوك التجارية في الخارج مقابل زيادة السقف على استثمارات البنوك التجارية في السندات الحكومية المحلية.


** وما هي الموجهات التي قدمها البنك المركزي للبنوك للوقاية من تداعيات التباطؤ الاقتصادي؟
سعياً لوقاية البنوك المحلية من تداعيات التباطؤ الاقتصادي، قام البنك المركزي العُماني بتوجيه البنوك إلى ضرورة تحديد نقاط الضعف لديها وأن تتخذ خطوات استباقية للتخفيف منها، كما حثها على إعادة صياغة وتصميم إدارة المخاطر لديها وربطها بقوة لتتوافق مع خطة محددة ومدروسة لرأس المال وتكون مأمونة المخاطر، الأمر الذي يتطلب من البنوك وضع نهج محافظ يتفق مع خطط أعمالها وأنواع المخاطر التي تواجهها. كما تم توجيه البنوك إلى السعي لاستكشاف الفرص المتاحة لتوفير الإئتمان في السوق المحلي وتجنب التعرض للمخاطر في الأسواق الخارجية مع إعطاء الأولوية لمنح القروض للقطاعات الانتاجية، والحذر في التعرض للأسواق المالية الخطرة، إضافة إلى وضع حد تحوطي لعملية الإقراض للقطاع العقاري. وفي إجراء استباقي لوقاية البنوك وشركات التمويل والتأجير وتعزيز مرونتها، تم توجيه المؤسسات المصرفية لاحتساب مخصصات على القروض التي تمت إعادة هيكلتها، إضافة إلى إصدار ضوابط حول توزيع الأرباح بحيث تكون مربوطة مع نسبة كفاية رأس المال.
ونتيجة للتدابير المُشار إليها آنفاً بالتزامن مع مواصلة الجهود المبذولة لصقل وتعزيز مرونة الإطار التنظيمي والإشرافي على القطاع المصرفي، التي شملت تطبيق "نسبة تغطية السيولة" ومتطلبات الإفصاح المرتبطة كذلك تطبيق "نسبة صافي التمويل المستقر" واصدار ورقة أفكار حول متطلبات دعم احتياطي رأس المال للبنوك، فقد تم الحفاظ على جودة محفظة الائتمان المصرفي والملاءة المالية للبنوك؛ حيث بلغت نسبة كفاية رأس المال 17% وظلت نسبة القروض المتعثرة حول 2% وذلك مع نهاية عام 2016 بالتزامن مع تحقيق أرباح جيدة.


** كيف تقيّمون دور البنوك بالسلطنة في ظل تحديات تراجع أسعار النفط؟ لاسيما دورها في تمويل المشروعات التنموية؟
يكتسب دور القطاع المصرفي مزيدًا من الزخم في ظل حالة الانخفاض التي لا تزال قائمة في أسعار النفط الخام؛ حيث يؤمل من البنوك العاملة في البلاد اجتذاب المدخرات الوطنية وتوظيفها في أكثر الأوجه جدوى؛ كتمويل الشركات بشكل مباشر أو الاستثمار في سندات التنمية الحكومية والصكوك السيادية التي تستهدف الحفاظ على الإنفاق النوعي على المشاريع التنموية والإنتاجية، الأمر الذي يعد حيوياً للوصول إلى التنويع الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز استدامة المالية العامة للبلاد. وضمن هذا الإطار، تشير الأرقام مع نهاية يناير 2017 إلى أن إجمالي استثمارات القطاع المصرفي في سندات التنمية الحكومية قد بلغ 875 مليون ريال عُماني.   


** تضمنت قرارات مجلس محافظي البنك المركزي رفع رأس مال البنك إلى مليار ريال، فما هي طبيعة رفع رأس المال وأسبابه وآلية تفعيله؟
يأتي قرار مجلس محافظي البنك المركزي العُماني لرفع رأس مال البنك المركزي العُماني اعتباراً من 1 أبريل 2017 ليشير أكثر من أي وقت مضى إلى مدى متانة الملاءة المالية للبلاد بشكل عام وللبنك المركزي بشكل خاص، مما يعزز مركزه المالي باعتباره بنك البنوك والمسؤول عن الحفاظ على احتياطيات العملة الأجنبية عند المستوى الملائم.


** هل بالفعل هناك سحب لودائع الحكومة في البنوك؟
لم تلجأ الحكومة لسحب أي من ودائعها في البنوك التجارية بل سعت لزيادتها قدر الإمكان وذلك من أجل الحفاظ على السيولة المحلية عند مستوى مريح وبالتالي ضمان توافر مصادر الأموال الكافية لدى البنوك العاملة في البلاد لأقراضها لمختلف الاحتياجات بالكلفة الملائمة.  


** ما رأيكم في حصول شركات حكومية على قروض خارجية بضمان الحكومة لتمويل بعض المشاريع؟ وهل تؤثر على قوة العملة؟ وهل تُحتسب ضمن الدين العام للدولة؟
يأتي حصول بعض الشركات الحكومية على تمويل مباشر من الخارج وإن كان مكفولاً من الحكومة، انسجامًا مع توجه البلاد نحو تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد؛ حيث ينطوي حصول هذه الشركات على التمويل بشكل مستقل على تحسن في كفاءتها وحوكمتها ومستوى الشفافية والافصاح لديها. وفيما يتعلق بتأثير عمليات الاقتراض هذه على متانة نظام سعر الصرف، فإن تدفق الأموال إلى داخل البلاد يعزز من احتياطيات العملة الأجنبية للبلاد، كما يمثل علامة على ثقة الجهات المقرضة في قدرة هذه الشركات على توليد الإيرادات الكافية لسداد هذه القروض، في ظل نظام سعر الصرف الثابت للريال العُماني. ويتعين التنويه هنا إلى أن الديون القائمة على هذه الشركات لا يتم احتسابها ضمن إجمالي الدين العام.

** كيف رأيتم الاستفادة من الصكوك كأداة لتمويل العجز؟
ساهمت الصكوك السيادية التي تم إصدارها خلال العامين الماضيين من خلال طرح عام وآخر خاص بتوفير حوالي 450 مليون ريال عُماني من احتياجات الحكومة لتمويل العجز في الميزانية العامة، وهي مساهمة جيدة وتعكس الأهمية المتزايدة التي توليها الحكومة لتعزيز البيئة الاستثمارية المتاحة للمؤسسات المصرفية والمالية الاسلامية.


** ما مدى الحاجة لاندماج بعض البنوك التقليدية لضمان قوة مصرفية أكبر في ظل ملاحظة تواتر لجوء بعض البنوك للحصول على تمويل من الخارج؟
تتمتع جميع البنوك العاملة في السلطنة بمستويات مرضية من الملاءة المالية من حيث كفاية رأس المال والسيولة، وذلك وفقاً لأفضل المعايير والممارسات العالمية. ويأتي قيام بعض البنوك المحلية بالإقتراض من الخارج سعياً لتعزيز مصادر الأموال لديها، وبالتالي تحسين قدرتها على تلبية الاحتياجات الائتمانية لمختلف القطاعات الاقتصادية، في ضوء تباطؤ نمو الودائع المصرفية. أما عن اندماج البنوك، فهذا قرار استراتيجي تتخذه مجالس إدارات البنوك والمساهمون كلما رأوا ذلك مناسباً.

 

** هل هناك إمكانية لإعادة النظر في لائحة الصيرفة الاسلامية بضم بعض النوافذ إما في البنكين القائمين أو عبر إنشاء بنك إسلامي جديد أو أكثر؟
تساهم النوافذ الإسلامية المستقلة الست التابعة للبنوك المحلية وعلى نحو ملموس في تعزيز المؤشرات الكميّة والنوعية على حد سواء لقطاع الصيرفة الإسلامية بشكل عام. وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ البنك المركزي العُماني ينظر نظرة شمولية ويسعى لإتاحة كل سُبل النجاح والتقدم لتجربة الصيرفة الإسلامية في البلاد بشكل عام، وجعلها تنطلق من قاعدة أوسع وأكثر شمولية، الأمر الذي يكفل تعزيز آفاق النمو الصحي لها والمنافسة، وبالتالي زيادة الشمول المصرفي والتعميق المالي، وذلك في ظل الخبرة الكبيرة التي تمتلكها البنوك التجارية التقليدية والإمكانيات الفنية والتشغيلية.


** هل هناك دراسة لإجراء تعديلات لزيادة تسهيلات استثمار أصول البنوك أو المشاركة مباشرة في المشروعات؟
يركز البنك المركزي العُماني على تعزيز الدور الأساسي للقطاع المصرفي، ألا وهو التوسط المالي على غرار ما هو معمول به في مختلف الدول، وذلك من خلال اجتذاب وتعبئة المدخرات وتوظيفها في شكل قروض إلى القطاعات المختلفة في الاقتصاد الوطني، وفقاً لأحدث المعايير والممارسات العالمية مع مراعاة صيغ التمويل المتبعة في الصيرفة الإسلامية، والتي تسمح للبنوك والنوافذ الإسلامية بتملك بعض الأصول كما هو الحال في الإجارة وغيرها.