الجمعة, 16 نوفمبر 2018

الدرمكية: الاستثمار الثقافي يعزز مكتسبات التنمية المستدامة ويواكب المتغيرات

38 باحثا وأكاديميًا من 14 دولة يثرون نقاشات مؤتمر "الاستثمار في الثقافة".. والسياسات والاستراتيجيات بصدارة أعمال اليوم الثاني

الثلاثاء 11 أبريل 2017 09:04 م بتوقيت مسقط

38 باحثا وأكاديميًا من 14 دولة يثرون نقاشات مؤتمر "الاستثمار في الثقافة".. والسياسات والاستراتيجيات بصدارة أعمال اليوم الثاني

 

 

 

 

مسقط- العمانية

 

انطلقت أمس في المتحف الوطني بمسقط، أعمال "مؤتمر الاستثمار في الثقافة"، والذي ينظمه النادي الثقافي بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة والجمعية الاقتصادية العمانية ومؤسسة بيت الزبير، بمشاركة 38 متحدثا ومتحدثة من الأكاديميين والباحثين والمختصين من 14 دولة ويستمر 3 أيام.

وحضر افتتاح المؤتمر معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام وعدد من أصحاب السعادة الوكلاء وجمع كبير من المدعوين.

وقالت الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية رئيسة مجلس إدارة النادي الثقافي في كلمة لها إنّ التنمية المستدامة هي عملية تغيير يكون فيها استغلال الموارد واتجاه الاستثمارات ووجهة التطور التكنولوجي، والتغيير المؤسساتي، في حالة انسجام وتناغم، بحيث تعمل على تعزيز إمكانية الحاضر والمستقبل لتلبية الحاجات والمطامح الإنسانية.

 

 

 

التنمية المستدامة

وأضافت أنّ تلك الحاجات والمطامح تتغير من مجتمع إلى آخر ومن جيل إلى آخر ليشكل المستوى الثقافي بعناصره ومجالاته المتعددة أساسا مهما تقوم عليه التنمية المستدامة لأنّه منطلق البيئة الاجتماعية والحضارية والفكرية لأي مجتمع. وأوضحت الدرمكية أنّ التنمية المستدامة تتأسس على المجتمع وتنطلق منه إلى إيجاد موارد اقتصادية وسياسية واجتماعية تضمن الحياة الكريمة لأفراده، وهذه الحياة ضمن هذا التعريف لا تقوم على جانب دون غيره وإنما تشتغل في منظومة متكاملة تمثل الثقافة ركنا مهما منها، مشيرة إلى أنّ الاعتقاد بأن (التهجين) و(التنوع الثقافي) هما الرهان لـ(الصمود) أمام تيار العولمة المتسارع الذي يسعى ليكون المجتمع العالمي شكلا وفكرا (وحيدا)، وهذا (الصمود) لا يعني عدم الانفتاح وإنما يعني قدرة تلك المجتمعات على الحفاظ على (هُويتها) في ظل المتغيرات المتسارعة والمتلاحقة التي (تستهدف) جوهر المجتمع (الثقافة). وأوضحت أنه من هذا المنطلق تأتي أهمية التركيز على (الاستثمار في الثقافة) فالاستثمار لا يعني إهدار المكوِّن الثقافي الذي تُبنى عليه المجتمعات بقدر ما يعني قدرة تلك المجتمعات على المضي قدما في الحفاظ على هويتها وإنتاج أشكال جديدة من الثقافة تتماشى مع جوهرها من ناحية والتطور العلمي والتكنولوجي من ناحية أخرى. وأكدت الدرمكية أن الدول المتقدمة أولت الثقافة عناية فائقة من حيث تعزيز قدراتها الاقتصادية والتخطيط الاستراتيجي القائم على تدعيم المنتجات الثقافية وتحسين مناخات الاستثمار فيها وزيادة الإنتاجية والقدرات التنافسية للأنشطة والمشروعات التي يؤسسها المثقفون بكافة شرائحهم المجتمعية. ومضت قائلة إن تلك العناية انطلقت من تلك الكوادر البشرية المنتجة للمكوِّن الثقافي حتى أصبح الابتكار والإبداع الثقافي مجالا واسعا للاستثمار الاقتصادي.

وتابعت القول إن فكرة المؤتمر جاءت تماشيا مع تلك المتغيرات التنموية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها مجتمعاتنا اليوم، فهي متغيرات تتأسس على البعد الثقافي الذي يشمل قطاعات المجتمع كلها، فعلى الرغم من وجود مجموعة من المشروعات الاستثمارية في مجالات الثقافة سواء أكانت في التراث أو الآداب أو الفنون أو المتحفية أو غيرها. واستدركت بالقول إن تلك المشروعات التي تطالعنا باستحياء غير قادرة على المضي قدما نحو النماء الاقتصادي الذي يمكن أن يشكل سيرورة اقتصادية على المستوى المحلي، بل إن البعض منها يكتفي بأن يسمي نفسه تنمية (مجتمعية).

تجارب إقليمية

وألقى الدكتور منصور سرحان كلمة نيابة عن الشيخ خالد آل خليفة حول تجارب المنطقة في الاستثمار في الثقافة أوضح خلالها العديد من المرتكزات التي استطاعت من خلاها تلك التجارب أن تخطوا خطوات النجاح في كافة مجالاتها وتخصصاتها وفي أماكن عدة من المنطقة لتثبت نجاح الاستثمار في الثقافة.

واشتمل المؤتمر في يومه الأول على جلستي عمل جاءت الأولى بعنوان "البعد الاقتصادي للثقافة"، وناقش أهمية الثقافة كونها عاملا من عوامل توليد الثروة والتنمية الاقتصادية، وأدارها الدكتور سعيد بن محمد الصقري رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية. وتضمنت الجلسة ورقتيْ عمل؛ قدم الأولى الدكتور يوسف بن حمد البلوشي بعنوان "تعزيز ونشر ثقافة الاستثمار في الثقافة"، فيما قدم الورقة الثانية محمد بن حمد الندابي بعنوان "أثر الاستثمار في الفعاليات الثقافية في بناء رأس المال الاقتصادي". أما في الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور محمد بن حمد الشحي مدير عام مؤسسة بيت الزبير وحملت عنوان "تمويل الثقافة والنهوض بالصناعات الثقافية.. التنمية الثقافية وثقافة التنمية"، فشملت 6 أوراق عمل؛ قدم الأولى محمد بن رضا اللواتي عنوانها "نحو البرنامج الوطني للتنمية الثقافية"، وقدم الورقة الثانية حمود بن سليمان الجابري بعنوان "صناعة المنتج الثقافي.. الإمكانيات والكوامن لتجذير الصناعات الثقافية"، وحملت الورقة الثالثة التي قدمها الدكتور رشيد بن مالك من الجزائر عنوان "تسويق الثقافة واشكالية النهوض بالصناعات الثقافية"، أما الورقة الرابعة فقدمها عبدالعزيز بن فهد العيد من المملكة العربية السعودية بعنوان "الاستثمار الثقافي في ضوء رؤية 2030"، وقدم الورقة الخامسة الدكتور محمد السلمان من مملكة البحرين بعنوان "النهوض الاقتصادي وإعداد الموارد البشرية في قطاع الثقافة". وجاءت الورقة السادسة الختامية لجلستي اليوم الأول بعنوان "الاستثمار في الثقافة الشعبية تنمية مستدامة" وقدمها الدكتور عبدالحكيم خليل سيد من جمهورية مصر العربية.

وفي ختام جلسات الأمس، قام المشاركون في فعاليات المؤتمر بزيارة إلى متحف بيت الزبير؛ حيث اطلعوا خلال الزيارة على محتويات المتحف من إرث عماني.

فعاليات اليوم الثاني

وتتواصل أعمال المؤتمر اليوم الأربعاء في مقر النادي الثقافي من خلال الجلسة الثالثة التي ستحمل عنوان "الاستثمار الثقافي ووضع السياسات الاستثمارية" ويديرها ناصر بن سالم الصوافي المكلف بأعمال مدير دائرة التراث الثقافي غير المادي بوزارة التراث والثقافة، وسيتحدث فيها كل من الدكتور مسعود بن سعيد الحضرمي في ورقة عمله حول "انعكاس ثقافة المجتمع في التوجه نحو تحقيق التنمية الثقافية.. الفرص والتحديات"، والدكتور سعيد بن سليمان العيسائي بورقة حول "السياحة الثقافية في سلطنة عمان.. خطوة على طريق الاستثمار في الثقافة"، وأفراح بنت مصبح المقبالية حول "الاستثمار الثقافي ووضع السياسات الاستثمارية". وتشترك جليلة بنت راشد الغافرية وزيانة بنت عبدالله البوسعيدية في ورقة عمل حول "واقع الاستثمار الحكومي لرأس المال الثقافي في المجتمع العماني وآليات تفعيله من وجهة نظر الشباب العماني"، كما يقدم ياسر عماد الهياجي ورقة عمل بعنوان "الأسس الاستراتيجية لاستثمار التراث الثقافي في التنمية السياحية وتعزيز النواحي الثقافية من منظور اقتصادي". فيما تختتم عائشة بنت حارب البحرية الحديث في الجلسة الثالثة بورقة عمل تحمل عنوان "مشروع الحكايات والأساطير المرتبطة بالأمكنة العمانية من ذاكرة رواة الى استثمار اقتصادي". وفي الجلسة الرابعة التي سيديرها الدكتور خالد بن سعيد العامري من جامعة السلطان قابوس وتحمل عنوان "مؤشرات قياس البعد الاقتصادي للثقافة"، سيتحدث فيها الدكتور عبدالفتاح الزين من المملكة المغربية في ورقة عمل عن "مكانة الشباب في البناء الوطني وأوراش التنمية البشرية.. المغرب نموذجا"، فيما تتحدث أفشان يونس من جمهورية باكستان عن "البعد الاقتصادي للثقافة أهمية الثقافة كعنصر من عناصر التنمية الاقتصادية وتوليد الثروة"، كما يقدم أمير نبيه تادرس وهويدا عبدالسيد من جمهورية مصر العربية ورقة عمل مشتركة بعنوان "الاقتصاديات الإبداعية في قارة إفريقيا الطموحات والتحديات". أما الجلسة الخامسة التي سيديرها حمود بن علي الطوقي رئيس تحرير مجلة الواحة فتأتي بعنوان "الإبداع والمقاولة.. المشروعات الثقافية الصغيرة والمتوسطة"، وسيتحدث في هذه الجلسة علي بن سليمان الرواحي حول "خصخصة الثقافة العمانية"، فيما يتحدث خالد بن عبدالله الخروصي حول "المخطوطات العمانية في القرن الثالث عشر الهجري.. التجربة والاستثمار"، فيما ستتحدث زوينة بن سلطان الراشدية حول "مشروع استثماري تطويري تسويقي للحرف التقليدية العمانية".