السبت, 22 سبتمبر 2018

روسيا ترى 60 دولارًا للبرميل سعرًا مريحًا للميزانية

خفض إنتاج النفط يستهدف كبح تخمة المخزون.. وارتفاع الأسعار يشجع أمريكا على زيادة المعروض

الإثنين 12 ديسمبر 2016 08:07 م بتوقيت مسقط

خفض إنتاج النفط يستهدف كبح تخمة المخزون.. وارتفاع الأسعار يشجع أمريكا على زيادة المعروض

 

 

 

عواصم- الوكالات

 

قال بنك جولدمان ساكس إنّ الاتفاق الرسمي الذي أبرمه المنتجون غير الأعضاء في منظمة أوبك في فيينا للمساهمة في خفض الإنتاج، جرى التوصل إليه بهدف كبح جماح المخزونات وإعادتها إلى مستوياتها الطبيعية وليس بالضرورة رفع أسعار النفط.

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد اتفقت على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا. واتفق 11 منتجا من خارج المنظمة على الانضمام إلى هذه الجهود وخفض الإنتاج بواقع 558 ألف برميل يوميا. ويقل الخفض عن هدف أولي يبلغ 600 ألف برميل يوميا لكنه مازال أول اتفاق بين أوبك والمنتجين المستقلين منذ عام 2001 وأكبر مساهمة من قبل المنتجين من خارج المنظمة على الإطلاق. وقال البنك في مذكرة "رغم محدودية الخفض عن المعلن سابقا فإن الاتفاق مع ذلك يظل جديرا بالاهتمام لأنه يبدد الشكوك بشأن احتمال مشاركة المنتجين المستقلين في خفض أوبك". وعقب الاتفاق أدلى وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بتصريحات قال فيها إن المملكة ربما تكون مستعدة لخفض الإنتاج إلى أقل من عشرة ملايين برميل يوميا. وقال مصدر في أوبك إن المملكة- أكبر مصدر للنفط في العالم- أبلغت المنظمة أنها ضخت رقما قياسيا للإنتاج يبلغ 10.72 مليون برميل يوميا الشهر الماضي ارتفاعا من 10.625 مليون برميل يوميا في أكتوبر. وقال جولدمان إن من المرجح أن يظل الخفض المعلن من قبل روسيا أقل من الرقم الذي تعهدت به وهو 300 ألف برميل يوميا لافتا إلى أن مساهمة روسيا مهمة. وأضاف أن تنفيذ تخفيضات الإنتاج المنسقة بين أوبك والمنتجين المستقلين أمر مطلوب لدعم أسعار النفط الفورية إلى مستوى الأسعار المتوقع للنصف الأول من 2017 عند 55 دولارا للبرميل لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط. وأضاف أن الالتزام الأفضل من المتوقع ربما يقود في البداية إلى ارتفاع الأسعار "فيما يعادل الالتزام الكامل إضافة ستة دولارات للبرميل لتوقعاتنا للأسعار". لكن البنك حذر من أنه مع اقتراب أسعار خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط من 55 دولارا للبرميل فإن المنتجين خاصة في الولايات المتحدة قد يبدأون في زيادة إنتاجهم. وقال جولدمان "في نهاية المطاف ستظل مدة الخفض قصيرة في رأينا تستهدف المخزونات الزائدة وليس الوصول إلى أسعار مرتفعة للنفط".

من جهته، قال وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إن بلاده ملتزمة بخفض إنتاجها النفطي امتثالا لاتفاق عالمي لدعم الأسعار، مضيفا أنه رغم ذلك واثق في أن العراق ثاني أكبر منتج في أوبك لديه القدرة على زيادة إنتاجه في السنوات القادمة. وأضاف الوزير في مقابلة أن العراق يدرس عدة خيارات لتطبيق الخفض بما في ذلك تقليص الإنتاج من حقول نفط كركوك وحقول الجنوب التي تطورها شركات نفط كبري أو الإنتاج في مناطق أخرى تديرها الحكومة. وقال اللعيبي لرويترز إن التخفيضات ستهدف إلى الوصول للأرقام التي جري الاتفاق عليها مع أوبك لكن فيما يخص مناطق الخفض فإن هناك خيارات عدة على الطاولة. وفي الشهر الماضي اتفقت أوبك على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير 2017. وستخفض بغداد إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يوميا إلى 4.351 مليون برميا يوميا. وطالب العراق بإعفائه من قيود أوبك نظرا لحاجته إلى دخل النفط لمحاربة تنظيم داعش. وقال اللعيبي إن وزارته تخوض مناقشات مع الشركات الأجنبية التي تشغل الحقول العملاقة في جنوب العراق لتنفيذ بعض التخفيضات خلال فترات الصيانة المجدولة.

لكن في المقابل، قالت مصادر تجارية أمس الاثنين إن العراق يعتزم تصدير نحو 3.5 مليون برميل يوميا من النفط من خام البصرة من الموانئ الجنوبية في يناير، وهو أعلى مستوى منذ يونيو رغم الموافقة على خفض الإنتاج في إطار اتفاق مع منتجين آخرين. وقال تجار إن ثاني أكبر منتج بين أعضاء منظمة أوبك رفع إمدادات خام البصرة لشهر يناير للعملاء في آسيا بعد أن خفضه لأقل مستوى في ثلاثة أشهر استنادا لمخطط أولي لشركة تسويق النفط العراقية (سومو). وانضم العراق إلى السعودية في رفع الإمدادات لآسيا بينما خفض الصادرات للولايات المتحدة وأوروبا للالتزام باتفاق أوبك بتقليص الإنتاج اعتبارا من يناير. وتعهد العراق بخفض إنتاجه بواقع 210 آلاف برميل يوميا ضمن اتفاق خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا الذي أقره معظم أعضاء أوبك. وسجلت صادرات العراق أعلى مستوى على الإطلاق عند 4.051 مليون برميل يوميا في نوفمبر مع اقتراب الإنتاج من مستويات قياسية عند 4.8 مليون برميل يوميا. وقالت مصادر أنه مع ارتفاع الصادرات من الجنوب قد يتعين على العراق تقليص الإنتاج في الشمال للالتزام باتفاق أوبك. وأضاف المصادر أنّ صادرات يناير ستشمل نحو 2.627 مليون برميل يوميًا من خام البصرة الخفيف و903 آلاف برميل يوميا من خام البصرة الثقيل. وسيرتفع الخامان بما يقترب من 200 ألف برميل يوميا عن مستويات الشهر السابق.

وفي السياق، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نيل ماجانوف الرئيس التنفيذي لشركة تاتنفت الروسية لإنتاج النفط قوله أمس الإثنين إنّ الشركة ستخفض إنتاجها النفطي بواقع 20 ألف برميل يوميا في 2017. وأضاف ماجانوف أنّ الخفض المتوقع يأتي في إطار اتفاق روسي مع دول أوبك على تقليص إنتاج النفط.

إلى ذلك، قال وزير الطاقة القازاخستاني كانات بوزومباييف إن خفض إنتاج بلاده النفطي بواقع 20 ألف برميل يوميا في إطار اتفاق عالمي لمنتجي الخام سيكون "رمزيا" مقارنة مع إنتاج نوفمبر القياسي البالغ 1.7 مليون برميل يوميا. وأبلغ الوزير الصحفيين أن قازاخستان لن تضع قيودا على إنتاج أكبر حقولها النفطية كاشاجان وكاراشجاناك وتنجيز وأنها بدلا من ذلك ستؤجل التوسع في حقلين صغيرين وتعتمد على الانخفاض الطبيعي في إنتاج حقول أخرى. وامتنع الوزير عن ذكر أسماء الحقول التي ستساهم في خفض الإنتاج. وتوصلت منظمة أوبك ومنتجون من خارج المنظمة بما في ذلك قازاخستان يوم السبت إلى أول اتفاق منذ عام 2001 لخفض مشترك لإنتاج النفط بهدف تقليص تخمة عالمية بعد أكثر من عامين من انخفاض الأسعار. كانت قازاخستان قد رفضت في السابق فكرة خفض إنتاجها الذي تراجع بالفعل على مدى ثلاث سنوات على التوالي. لكن في الشهر الماضي قفز إنتاج النفط في الجمهورية السوفيتية السابقة مع بدء الإنتاج من حقل كاشاجان الإنتاج التجاري بمعدل 120 ألف برميل يوميا.

وقال وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك في تغريدة على حسابه على تويتر أمس الاثنين إن سعرا بين 50 و60 دولارا لبرميل النفط يعتبر مريحا بشكل أكبر لميزانية روسيا ويرضي كل من المنتجين والمستهلكين.

وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز أمس الإثنين إن اجتماع لجنة الطاقة وكبار منتجي النفط في روسيا برئاسة الرئيس فلاديمير بوتين المقرر عقده في 19 ديسمبر تأجل مجددا. ولم يتضح على الفور السبب وراء تأجيل الاجتماع. وكان من المتوقع أن تناقش لجنة الطاقة- وأمينها إيجور ستشين وهو حليف لبوتين منذ فترة طويلة ويرأس أيضا شركة روسنفت أكبر منتج للنفط في روسيا- تنفيذ خفض إنتاج روسيا من الخام بواقع 300 ألف برميل يوميا وهو ما اتفقت عليه موسكو مع منظمة أوبك. وستشين معروف بمواقفه المناوئة لأوبك وقال مرارا إن المنظمة فقدت تأثيرها العالمي نظرا لطفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة. وقالت لوك أويل ثاني أكبر منتج للنفط في روسيا إنها مستعدة لخفض إنتاجها بموجب الاتفاق العالمي. وقالت تاتنفت وهي منتج كبير آخر في البلاد إنها ستخفض إنتاجها من الخام بواقع 20 ألف برميل يوميا في 2017.